انتقل إلى المحتوى
انضم

يا من لقلب شديد الهم محزون

خفاف بن ندبة السلمي
١يا مَن لِقَلبٍ شَديدِ الهَمِّ مَحزونِأَمسى تَذَكَّرَ رَيّا أُمَّ هارونِ
٢أَمسى تَذَكَّرَها مِن بَعدِ ما شَحَطَتوَالدَهرُ ذو غِلظَةٍ حيناً وَذو لينِ
٣فَإِن يَكُن حُبُّها أَمسى لَنا شَجناًوضأَصبَحَ الرَأيُ مِنها لا يُؤاتيني
٤فَقَد غَنَينا وَشَملُ الدَهرِ يَجمَعُناأُطيعُ رَيّا وَرَيّا لا تُعاصيني
٥تَرمي الوُشاةُ فَلا تُخطي مَقاتِلَهُمبِصادِقٍ مِن صَفاءِ الوُدِّ مَكنونِ
٦وَلي اِبنُ عَمٍّ لَهُ خُلقٌ وَلي خُلُقٍقَد اِختَلَفنا فَأقليهِ وَيَقليني
٧أَزرى بِنا أَنَّنا شالَت نَعامَتُنافَخالَني دونَهُ بَل خِلتُهُ دوني
٨لاهِ ابنُ عَمِّكِ لا أفضَلتَ في حَسَبٍعَنّى وَلا أَنتَ دَيّاني فَتَخزوني
٩وَلا تَقوتُ عِيالي يَومَ مَسغَبَةٍوَلا بِنَفسِكَ في العَزّاءِ تَكفيني
١٠فَإِن تُرِد عَرَضَ الدُنيا بِمَنقَصَتيفَإِنَّ ذَلِكَ مِمّا لَيسَ يُشجيني
١١وَلا يُرى في غَيرِ الصَبرِ مَنقَصَةٌوَما سِواهُ فَإِنَّ اللَهَ يَكفيني
١٢لَولا أَياصِرُ قُربى لَستَ تَحفَظُهاوَرَهبَةُ اللَهِ فيمَن لا يُعاديني
١٣إِذاً بَرَيتُكَ بَرياً لا اِنجبارَ لَهُإِنّي رَأَيتُكَ لا تَنفَكُّ تَبريني
١٤إِنَّ الَّذي يَقبِضُ الدُنيا وَيَبسطُهاإِن كانَ أَغناكَ عَنّي سَوفَ يُغنيني
١٥واللَهُ يَعلَمُني وَاللَهُ يَعلَمُكُموَاللَهُ يَجزَيَّكُم عَنّي وَيَجزيني
١٦ماذا عَلَيَّ وَإِن كُنتُم ذَوي رَحميأَن لا أُحِبَّكُم إِذ لَم تُحِبّوني
١٧لَو تَشرَبونَ دَمي لَم يَروَ شارِبُكُموَلا دِماؤُكُم جَمعاً تُرَوّيني
١٨وَلي اِبنُ عَمِّ لَو أَنَّ الناسَ في كَبَدٍلَظَلَّ مُحتَجِزاً بِالنَبلِ يَرميني
١٩عَبّاس إِن لَم تَدَع شَتمي وَمَنقَصَتيأَضرِبكَ حَيثُ تَقولُ الهامَةُ اِسقوني
٢٠دَرمٌ سِلاحي فَما أُمّي بِراعِيَةٍتَرعى المَخاضَ وَما رَأيي بِمَغبونِ
٢١إِنّي أَبِيُّ أَبِيٌّ ذو مَحافَظَةٍوَاِبنُ أَبِيٍّ أَبِيٍّ مِن أَبِيّينِ
٢٢لا يُخرِجُ القَسرُ مِنّي غَيرَ مَأَبِيَةٍوَلا أَلينُ لِمَن لا يَبتَغي ليني
٢٣عَفٌ نَدودٌ إِذا ما خفتُ مِن بَلَدٍهوناً فَلَست بِوَقّافٍ عَلى الهونِ
٢٤كُلُّ اِمرِئٍ صائِرٌ يَوماً لِشيمَتِهِوَإِن تَخَلَّقَ أَخلاقاً إِلى حينِ
٢٥إِنّي لَعَمرُكَ ما بالي بِذي غَلَقٍعَنِ الصَديقِ وَلا خَيري بِمَمنونِ
٢٦عِندي خَلائِقُ أَقوامٍ ذَوي حَسَبٍبِالمُنكَراتِ وَما فَتكي بِمَأمونِ
٢٧وَأَنتُم مَعشَرٌ زَيدٌ عَلى مائَةٍفَاِجمَعوا أَمرَكُم شَتى فَكيدوني
٢٨فَإِن عَلمتُم سَبيلَ الرُشدِ فَاِنطَلِقواوَإِن جَهِلتُم سَبيل الرُشدِ فَأتوني
٢٩قَد كُنتُ أُعطيكُمُ مالي وَأَمنَحُكُموُدّي عَلى مُثبَتٍ في الصَدرِ مَكنونِ
٣٠بَل رُبَّ حَيٍّ شَديدِ الشَغبِ ذي لَجَبٍدَعَوتُهُم رَهناً مِن بَعدِ مَرهونِ
٣١رَدَدتُ باطِلَهُم في رَأسِ قائِلِهِمحَتّى يظلوا خُصوماً ذا أَفانينِ
٣٢عَبّاسُ لَو كُنتَ لي أَلفَيتَني بَشَراًسَماحاً كَريماً أُجازي مَن يُجازيني
٣٣وَاللَهِ لَو كَرِهَت كَفّي مُصاحَبَتيلَقُلتُ إِذ كَرِهَت قُربي لَها بيني

الشرح

36 مواضع
  • الهَمِّالشاعر يأسى على قلبه الذي استولى عليه الحزن والكمد بعد أن تذكر محبوبته أم هارون.
  • شَحَطَتشحطت: بعدت.
  • شَجناًشجنًا: الشجن الهم والحزن.
  • لا يُؤاتينيلا يواتيني، وفي رواية يؤاتيني، والمقصود أنها أصبحت تخلف الوعد، ولا تفي به.
  • غَنَيناغنينا: أقمنا وعشنا.
  • فَلا تُخطيفلا نخطي: الأصل فلا نخطئ، وحذفت الهمزة لضرورة الشعر.
  • بِصادِقٍ مِن صَفاءِ الوُدِّ مَكنونِاستهل الشاعر قصيدته بالغزل على عادة الجاهليين ليستميل القلوب، ولتُصغي إليه الآذان، ثم انتقل بعد هذا البيت الخامس إلى العتاب والفخر.
  • خُلقٌخُلق: تخالق وتعامل بيني وبينه، وأقليه ويقليني: لا أرتاح لطريقته في الحياة، ولا يرتاح لطريقتي فيها.
  • خُلُقٍخُلق: تخالق وتعامل بيني وبينه، وأقليه ويقليني: لا أرتاح لطريقته في الحياة، ولا يرتاح لطريقتي فيها.
  • أَزرىأزرى بنا: تنقصنا وعابنا.
  • شالَتشالت: نعامتنا: افترقنا لتفرقنا، وذهاب عزنا.
  • فَخالَنيخال: حسب أو ظن، وخالني دونه أي توهم أنني أقل منه رتبة، وذلك لما معه من المال، وخلته دوني أي والحقيقة أنني أراه أقل مني لأنه عار مما أتحلى به من الحلم، والصبر، ولين الجانب للصغير والكبير من أهلي وقومي.
  • لاهِ ابنُ عَمِّكِلاه ابن عمك: لله ابن عمك.
  • حَسَبٍالحسب: الشرف الثابت في الآباء، أو الدين، أو الكرم.
  • دَيّانيدياني: من دانه بمعنى غلبه وقهره، وفي الحديث والديان لا يموت، والديان هو الله عز وجل لأنه هو القاهر فوق عباده، ولأنه غالب على أمره عز شأنه.
  • فَتَخزونيتخزوني: تسيرني، وتسوسني.
  • وَلا تَقوتُ عِياليولا تقوت عيالي: المقصود: ولا أنت تقوت: أي تطعم، عيالي: من أعولهم، والمسغبة: المجاعة من سغِب، وسغَب، وفي القرآن العظيم: ﴿ أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ ﴾
  • العَزّاءِالعزَّاء: السنة الشديدة.
  • عَرَضَ الدُنياعرض الدنيا: التباهي والتفاخر، بمنقصتي: بتنقُّصي وشتمي.
  • يُشجينييشجيني: يوقعني في الحزن.
  • أَياصِرُأواصر قربي: علاقات قرابة، جمع: آصرة.
  • بَرَيتُكَبريتك: قطعتك.
  • المَخاضَترعى المخاض: قال أبو محمد القاسم بن محمد بن بشار الأنباري: أي لست بابن أمَة، ويقال: إنه عرَّض به، وكان ابن أمَة، قال الأصمعي: وإنما خص رعية المخاض لأنها أشد من رعية غيرها، ولا يُمتهن فيها إلا من حقُر ولم يُبالَ به؛ شرح المفضليات
  • بِمَغبونِمغبون: ضعيف، وتافه، وقد افتخر الشاعر في هذا البيت بأمه، وبآرائه الصائبة التي لا يتجاوزها الناس.
  • القَسرُالقسر: القهر، والعنف، والشدة.
  • مَأَبِيَةٍمأبية: من الإباء، وهو الرفض في شمم وأنفة.
  • عَفٌالعف هو العفيف، وهو الذي يكف عما لا يحل ولا يجمل، ويؤوس: قنوط، واليأس ضد الرجاء، والمقصود أنه لا يرتجي شيئًا مما عند الناس.
  • الهونِالهُون والهوان: المذلة.
  • لِشيمَتِهِشيمة الإنسان: طبعه الذي فُطِرَ عليه.
  • تَخَلَّقَتخلَّق: على زنة تفعَّل؛ أي: تحوَّل عن طبعِه، وتكلف ما ليس عنده من محمود الخلال.
  • إِلى حينِإلى حين: إلى وقت معلوم، وزمن محدود.
  • خَيري بِمَمنونِالخير: المال، ومنه قوله - تعالى -: ﴿ وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ ﴾ [العاديات: 8]، وممنون: مقطوع، ومنه قوله - تعالى -: ﴿ وَإِنَّ لَكَ لَأَجْرًا غَيْرَ مَمْنُونٍ ﴾ [القلم: 3]، يقول الشاعر: لا أُغلق بابي في وجه الصَّديق، ولا أبخل بشيء من مالي عنه.
  • حَسَبٍالحسب: الشرف الثابت في الآباء، أو الدين، أو الكرم.
  • زَيدٌ عَلى مائَةٍزَيْدٌ على مائة: أي تزيدون على مائة.
  • الشَغبِالشغب: تهيج الشر.
  • بينيبيني: فعل أمر من بان يبين، أي فارقي وارحلي.

اقرأ أيضًا لـخفاف بن ندبة السلمي

عرض الكل

المصادر والحقوقرقم القصيدة 24221