انتقل إلى المحتوى
انضم

لا القوم راحوا بأخبارٍ ولا جاؤوا

ابراهيم ناجي
١لا القوم راحوا بأخبارٍ ولا جاؤواولا لقلبِكَ عن ليلاكَ أنباءُ
٢جفا الربيع ليالينَا وغادرهاوأقفرَ الروضُ لا ظلٌّ ولا ماءُ
٣يا شافيَ الداءِ قد أودى بيَ الداءُأما لهذا الظما القتَّالِ إرواءُ
٤ولا لطائرِ قلبٍ أن يقَرَّ ولالموكبٍ فَزِعٍ في الشطِّ إرساءُ
٥عندي سماءُ شتاءٍ غيرُ ممطرةٍسوداءُ في جنَبَاتِ النفسِ جرداء
٦هوجاءُ آونةً خرساءُ آونةًوليس تخدعُ ظنّي وَهيَ خرساء
٧فكم سجا الليلُ إِلا هامسٌ قَلِقٌكأنه نَفَسٌ في الليلِ مَشَّاءُ
٨أأنتِ ناديتِ أم صوتٌ يُخَيَّلُ ليفلي إِليك بأُذنِ الوهمِ إصغاءُ
٩لبيكِ لو عندَ روحي ما تطيرُ بهوكيفَ ينهضُ بالمجروحِ إعياءُ
١٠لِمَن قيامي وبعثي هذه صورٌلا تصطبي وتماثيلُ وأزياءُ
١١ومعرضُ أجوف المعنى وأسماءٌمذ آذنتنا بهذا البينِ أسماءُ
١٢يا ليلُ كلُّ نهارٍ ميِّتٌ فإذاناديت قامَ كما للبعثِ إِحياءُ
١٣وليس يبلى نهارٌ في هواكِ مضىهيهاتَ ينسيه إصباحٌ وإمساءُ
١٤طابَ اللقاء به لاثنينِ فانفرَدَافتىً به سقمٌ بادٍ وحسناءُ
١٥جمالُهَا توبةُ الدنيا وعزتُهَاكفارةٌ عن ذنوبِ الدهرِ بيضاءُ
١٦وشعرُهَا الفحمُ انسابت جَدَاوِلُهتكادُ تسطعُ حُسناً وَهي سوداءُ
١٧نامت به خصلٌ واسترسلت خُصَلٌلهَا وللعاجِ خلفَ الليلِ إغراءُ
١٨توهجت شمسُ ذاك اليومِ واضطرمتكأنها شُعَلٌ في الأفقِ حمراءُ
١٩تَفَرّقَ الناسُ حول الشطٍِّ واجتمعوالهم به صخبٌ عالٍ وضوضاءُ
٢٠وآخرونَ كسالى في أماكنهمكأنهم في رمالِ الشطِّ أنضاءُ
٢١تحللوا من قيودِ العيشِ وانطلقوالا هُم أُسَارى ولا فيهم أرِقَّاءُ
٢٢تَنَزَّلَ الدهرُ يوماً عن مشيئتهوحكمِه فَلَهُم في الدهرِ ما شاءوا
٢٣هُمُ الورى قبلَ إِفسادِ الزمانِ لهموقبلَ أن تتحدَّى الحبَّ بغضاءُ
٢٤لَم يُخلقوا وبهم من نفسهم عِلَلٌلكن حضارةُ هذا العالمِ الداءُ
٢٥ضاقت نفوسٌ بأحقادٍ ولو سلمتفإنها كسماءِ البحرِ روحاءُ
٢٦ما لي بهم أنتِ لي الدنيا بأجمعهَاوما وعت ولقلبي منكِ إِغناءُ
٢٧لو كان لي أبدٌ ما زادَ عن سنَةٍومدةُ الحلمِ بالجفنينِ إغفاءُ
٢٨أرنو إليكِ وبي خوفُ يساورنيوأَنثَني ولطرفي عنكِ إِغضاءُ
٢٩إذا نطقتُ فما بالقولِ منتفعُوإن سكتُّ فإنَّ الصمتَ إِفشاءُ
٣٠أحَبَّكِ القلبُ حباً ما هتكتُ لهسرّا ولا مستطاعٌ فيه إِخفاءُ
٣١وأيما خطرةٌ فالريحُ ناقلةٌوالشطُّ حاكٍ لها والأفقُ أصداءُ
٣٢يا ليل من عَلَّمَ الأطيارَ قصتَنَاوكيفَ تدري الصَّبَا أَنَّا أَحباءُ
٣٣لمَّا أفقنَا رأينَا الشمسَ مائلةًإِلى الوداعِ وما للبينِ إِرجاءُ
٣٤شابت ذوائبُ وانحلَّت غدائرُهَاشهباءُ في ساعةِ التوديعِ صفراءُ
٣٥مَشَى لها شفقٌ دامٍ فخضَّبَهاكأنه في ذيولِ الشعرِ حِنَّاءُ
٣٦يا من تَنَفَّسَ حَرَّ الوجدِ في عُنُقيكما تَنَفَّسُ في الأقداحِ صهباءُ
٣٧ومَن تنفستُ حرَّ الوجدِ في فمهفما ارتويتُ وهذا الريُّ إِظماءُ
٣٨ما أنتَ عن خاطري بالبعد مبتعدولن توارِيكَ عن عينيَّ ظلماءُ

اقرأ أيضًا لـابراهيم ناجي

عرض الكل

المصادر والحقوقرقم القصيدة 24349