انتقل إلى المحتوى
انضم

أرامة كنت مألف كل ريم

أبو تمام
١أَرامَةُ كُنتِ مَألَفَ كُلِّ ريمِلَوِ اِستَمتَعتِ بِالأُنسِ القَديمِ
٢أَدارَ البُؤسِ حَسَّنَكِ التَصابيإِلَيَّ فَصِرتِ جَنّاتِ النَعيمِ
٣لَئِن أَصبَحتِ مَيدانَ السَوافيلَقَد أَصبَحتِ مَيدانَ الهُمومِ
٤وَمِمّا ضَرَّمَ البُرَحاءَ أَنّيشَكَوتُ فَما شَكَوتُ إِلى رَحيمِ
٥أَظُنُّ الدَمعَ في خَدّي سَيَبقىرُسوماً مِن بُكائي في الرُسومِ
٦وَلَيلٍ بِتُّ أَكلَأُهُ كَأَنّيسَليمٌ أَو سَهِرتُ عَلى سَليمِ
٧أُراعي مِن كَواكِبِهِ هِجاناًسَواماً ما تَريعُ إِلى المُسيمِ
٨فَأُقسِمُ لَو سَأَلتِ دُجاهُ عَنّيلَقَد أَنباكِ عَن وَجدٍ عَظيمِ
٩أَنَخنا في دِيارِ بَني حَبيبٍبَناتِ السَيرِ تَحتَ بَني العَزيمِ
١٠وَما إِن زالَ في جَرمِ اِبنِ عَمرٍوكَريمٌ مِن بَني عَبدِ الكَريمِ
١١يَكادُ نَداهُ يَترُكُهُ عَديماًإِذا هَطَلَت يَداهُ عَلى عَديمِ
١٢تَراهُ يَذُبُّ عَن حَرَمِ المَعاليفَتَحسِبُهُ يُدافِعُ عَن حَريمِ
١٣غَريمٍ لِلمُلِمِّ بِهِ وَحاشىنَداهُ مِن مُماطَلَةِ الغَريمِ
١٤سَفيهُ الرُمحِ أُرعِفَتِ العَواليوَلَيسَ المُرعِفاتُ سِوى الكُلومِ
١٥إِذا ما الضَربُ حَشَّ الحَربَ أَبدىأَغَرَّ الرَأيِ في الخَطبِ البَهيمِ
١٦تُثَفّى الحَربُ مِنهُ حينَ تَغليمَراجِلُها بِشَيطانٍ رَجيمِ
١٧فَإِن شَهِدَ المَقامَةَ يَومَ فَصلٍرَأَيتَ نَظيرَ لُقمانِ الحَكيمِ
١٨إِذا نَزَلَ النَزيعُ بِهِم قَرَوهُرِياضَ الريفِ مِن أُنُفٍ جَميمِ
١٩فَلَو شاهَدتَهُم وَالزائِريهِملَما مِزتَ البَعيدَ مِنَ الحَميمِ
٢٠أُولَئِكَ قَد هُدوا في كُلِّ مَجدٍإِلى نَهجِ الصِراطِ المُستَقيمِ
٢١أَحَلَّهُمُ النَدى سِطَةَ المَعاليإِذا نَزَلَ البَخيلُ عَلى التُخومِ
٢٢فُروعٌ لا تَرِفُّ عَلَيكَ إِلّاشَهِدتَ لَها عَلى طيبِ الأَرومِ
٢٣وَفي شَرَفِ الحَديثِ دَليلُ صِدقٍلِمُختَبِرٍ عَلى الشَرَفِ القَديمِ
٢٤لَهُم غُرَرٌ تُخالُ إِذا اِستَنارَتبَواهِرُها ضَرائِرَ لِلنُجومِ
٢٥قُرومٌ لِلمُجيرِ بِهِم أُسودٌنَكالٌ لِلأُسودِ وَلِلقُرومِ
٢٦إِذا نَزَلوا بِمَحلٍ رَوَّضوهُبآِثارٍ كَآثارِ الغُيومِ
٢٧لِكُلٍّ مِن بَني حَوّاءَ عُذرٌوَلا عُذرٌ لِطائِيٍّ لَئيمِ
٢٨أَحَقُّ الناسِ بِالكَرَمِ اِمرُؤٌ لَميَزَل يَأوي إِلى أَصلٍ كَريمِ

الشرح

8 مواضع
  • التَصابيالتَّصَابِي: تَكَلُّفُ الصِّبَا وَإِظْهَارُ الجَهْلِ وَالفُتُوَّةِ مَعَ كِبَرِ السِّنِّ، أَوْ صَرْفُ النَّفْسِ إِلَى الهَوَى وَاللَّهْوِ؛ أَمَّا «شِدَّةُ الشَّوْقِ وَالحُرْقَةُ» فَتُسَمَّى فِي اللُّغَةِ: «الصَّبَابَةَ» أَوْ «الجَوَى» أَوْ «الشَّغَفَ».
  • السَوافيالسّوافي: التراب التي تذروه الرياح: صارت الدار مغطّاةً بالترابِ، وهذه صورة مكرورة في الشعر العربيّ: سطوةِ الطبيعةِ والتغيّرِ على الاستقرارِ والثبات.
  • رُسوماً مِن بُكائي في الرُسومِ«الرسوم» في الموضعين هو جمع «رسم» وهو أثر الدار أو الخيمة المتبقي بعد ارتحال أهلها؛ والبيت للشريف الرضي: «لأبقين لدمعي فيك ناحية ... تطط صورة وجهي في الهوى شيعا / ولأجعلن دموعي فيك طائفة ... تخط بعدك رسما في الرسوم»؛ فالأصل في الأسلوب هو الإتيان بالمجاز والتشبيه (إبقاء أثر أو خطوط من البكاء كآثار الديار) ليس على نحو قالب تفسيري ملزم باستعارة أو جناس محض.
  • سَليمٌ أَو سَهِرتُ عَلى سَليمِالسَليمٌ: الملدوغ، لدغته عقرب أو أفعى، كما يقال للأعمى بصير
  • دُجاهُالدّجا: سواد الليل
  • العَواليالعوالي هي الرّماح، وهي الأمجاد
  • أَغَرَّ الرَأيِ في الخَطبِ البَهيمِأغرّ: صفة مشبّهة من الغرّة، وغرّة الحصان هي البياض في مفرق رأسه. الخطب: المصيبة/ الحادث الجلل البهيم: شديد الإظلام. يقول إنّ رأيه عند المصيبات المظلمة مضيء وضّاحُ، فهو سديد الرأي، بصير مستبصر، يكشف رأيه كلّ مصيبة ويجلو كلّ ملمّة.
  • لَما مِزتَ البَعيدَ مِنَ الحَميمِيقصد من شدّة حفاوتهم بزائريهم الغرباء تظنّهم أقربين، فلا تميّز من الأقربين والغرباء.

اقرأ أيضًا لـأبو تمام

عرض الكل

المصادر والحقوقرقم القصيدة 30367