انتقل إلى المحتوى
انضم

دارت على الدوح سلاف القطر

صفي الدين الحلي
١دارَت عَلى الدَوحِ سُلافُ القَطرِفَرَنَّحَت أَعطافَهُ بِالسُكرِ
٢وَنَبَّهَ الوُرقَ نَسيمُ الفَجرِفَغَرَّدَت فَوقَ الغُصونِ الخُضرِ
٣تُغني عَنِ العودِ وَصَوتِ الزَمرِتَبَسَّمَت مَباسِمُ الأَزهارِ
٤وَأَشرَقَ النَوّارُ بِالأَنوارِوَظَلَّ عِقدُ الطَلَّ في نِثارِ
٥وَباكَرَتها دِيَمُ الأَمطارِفَكَلَّلَت تيجانِها بِالدُرِّ
٦قَد أَقبَلَت طَلائِعُ الغُيومِإِذ أَذِنَ الشِتاءُ بِالقُدومِ
٧فَمُذ حَداها سائِقُ النَسيمِعَفَّت رُبى العَقيقِ وَالغَميمِ
٨وَباكَرَت أَرضَ دِيارِ بَكرِأَما تَرى الغَيمَ الجَديدَ قَد أَتى
٩مُبَشِّراً بِالقُربِ مِن فَصلِ الشِتافَاِعقُر هُمومي بِالعُقارِ يا فَتى
١٠فَتَركُ أَيّامِ الهَنا إِلى مَتىفَإِنَّها مَحسوبَةٌ مِن عُمري
١١فَاِنهَض لِنَهبِ فُرصَةِ الزَمانِفَلَستَ مِن فَجواهُ في أَمانِ
١٢وَاِشرَب عَلى الناياتِ وَالمَثانيإِنَّ الخَريفَ لَرَبيعٌ ثانِ
١٣فَاِتمِم حُلاهُ بِكُؤوسِ الخَمرِفَصلٌ لَنا في طَيِّهِ سُعودُ
١٤بِعَودِهِ أَفراحُنا تَعودُيَقدِمُ فيهِ الطَائِرُ البَعيدُ
١٥في كُلِّ يَومٍ لِلرُماةِ عيدُكَأَنَّهُ بِالصَرعِ عيدُ النَحرِ
١٦هَذي الكَراكي نَحوَنا قَد قَدِمَتفاقِدَةً لِإِلفِها قَد عَدِمَت
١٧لَو عَلِمَت بِما تُلاقي نَدِمَتفَاِنظُر إِلى أَخياطِها قَد نُظِمَت
١٨شِبهَ حُروفٍ نُظِمَت في سَطرِتَذَكَّرَت مَرتَعِها فَشاقَها
١٩فَأَقبَلَت حامِلَةً أَشواقَهاتُجيلُ في مَطارِها أَحداقَها
٢٠تَمُدُّ مِن حَنينِها أَعناقَهالَم تَدرِ أَنَّ مَدَّها لِلجَزرِ
٢١يا سَعدُ كُن في حُبِّها مُساعِديفَإِنَّهُ مُذ عِشتُ مِن عَوائِدي
٢٢وَلا تَلُم مَن باتَ فيها حاسِديفَلَو تَرى طَيرَ عِذارِ خالِدِ
٢٣أَقَمتَ في حُبِّ العِذارِ عُذريطَيرٌ بِقَدرِ أَنجُمِ السَماءِ
٢٤مُختَلِفُ الأَشكالِ وَالأَسماءِإِذا جَلا الصُبحُ دُجى الظُلماءِ
٢٥يَلوحُ مِن فَوقِ طَفيحِ الماءِشِبهَ نُقوشٍ خُيّلَت في سِترِ
٢٦في لُجَّةِ الأَطيارِ كَالعَساكِرِفَهُنَّ بَينَ وارِدٍ وَصادِرِ
٢٧جَليلُها ناءٍ عَنِ الأَصغارِمَحدودَةٌ مِنذُ عُهودِ الناصِرِ
٢٨مَعدودَةٌ في أَربَعٍ وَعَشرِشُبَيطَرٌ وَمِرزَمٌ وَكُركي
٢٩وَصِنفُ تَمٍّ مَعَ إِوَزٍّ تُركيوَلَغلَغٌ يُشبِهُ لَونَ المِسكِ
٣٠وَالكَيُّ وَالعَنّازُ يا ذا الشَكِّثُمَّ العُقابُ مُلحَقٌ بِالنِسرِ
٣١وَيَتبَعُ الأَرنوقَ صِنفٌ مُبدِعُأَنيسَةٌ إِنسِيَّةٌ إِذ تُصرَعُ
٣٢وَالضَوُّ وَالحِبرَجُ فَهيَ أَجمَعُخَمسٌ وَخَمسٌ كَمُلَت وَأَربَعُ
٣٣كَأَنَّها أَيّامُ عُمرِ البَدرِفَاِبكُر إِلى دِجلَةَ وَالأَقطاعِ
٣٤فَإِنَّها مِن أَحمَدِ المَساعيوَاِعجَب لِما فيها مِنَ الأَنواعِ
٣٥مِن سائِرِ الجَليلِ وَالمَراعيوَضَجَّةِ الشيقِ وَصَوتِ الحُضِر
٣٦ما بَينَ تَمٍّ ناهِضٍ وَواضِعِوَبَينَ نَسرٍ طائِرٍ وَواقِعِ
٣٧وَبَينَ كَيٍّ خارِجٍ وَراجِعِوَنَهضَةِ الطَيرِ مِنَ المَراتِعِ
٣٨كَأَنَّها أَقطاعُ غَيمٍ تَسريأَما تَرى الرُماةَ قَد تَرَسَّموا
٣٩وَلِاِرتَقابِ الطَيرِ قَد تَقَسَّموابِالجِفتِ قَد تَدَرَّعوا وَعَمَّمواَ
٤٠لَمّا عَلى سَفكِ دِماها صَمَّمواجاؤوا إِلَيها في ثِيابٍ حُمرِ
٤١قَد فَزِعوا عَن كُلِّ عُربٍ وَعَجَموَأَصبَحوا بَينَ الطِرافِ وَالأَجَم
٤٢مِن كُلِّ نَجمٍ بِالسُعودِ قَد نَجَموَكُلِّ بَدرٍ بِالشَهابِ قَد رَجَم
٤٣عَن كُلِّ مَحنيٍّ شَديدِ الظَهرِمَحنِيَّةٌ في رَفعِها قَد أُدمِجَت
٤٤أَدرَكَها التَثقيفُ لَمّا عوِّجَتقَد كُبِسَت بُيوتُها وَسُرِّجَت
٤٥كَأَنَّها أَهِلَّةٌ قَد أُخرِجَتبَنادِقاً مِثلَ النُجومِ الزُهرِ
٤٦قَد جَوَّدَت أَربابُها مَتاعَهاوَأَتعَبَت في حَزمِها صُنّاعَها
٤٧وَهَذَّبَت رُماتُها طِباعَهاإِذا لَمَسَت خابِراً أَقطاعَها
٤٨حَسِبتَها مَطبوعَةً مِن صَخرِإِذا سَمِعتُ صَرخَةَ الجَوارِحِ
٤٩تَصبوا إِلى أَصواتِها جَوارِحيوَإِن رَأَيتُ أَجَمَ البَطائِحِ
٥٠وَلَم أَكُن ما بَينَها بِطائِحِيَضيقُ عَن حَملِ الهُمومِ صَدري
٥١مَن لي بِأَنّي لا أَزالُ سائِحابَينَ المَرامي غادِياً وَرائِحا
٥٢لَو كانَ لي دَهري بِذاكَ سامِحافَالقُربُ عِندي أَن أَبيتَ نازِحا
٥٣أَقطَعُ في البَيداءِ كُلَّ قَفزِنَذَرتُ لِلنَفسِ إِذا تَمَّ الهَنا
٥٤وَزُمَّتِ العيسُ لِإِدراكِ المُنىأَن أَقرِنَ العِزَّ لَدَيها بِالغِنى
٥٥حَتّى رَأَت أَنَّ الرَحيلَ قَد دَنافَطالَبَتني بِوَفاءِ نَذري
٥٦تَقولُ لي لَمّا جَفاني غُمضيوَأَنكَرَت طولَ مَقامي أَرضي
٥٧وَعاقَني صَرفُ الرَدى عَن نَهضيما لِلَّيالي أولِعَت بِخَفضي
٥٨كَأَنَّها بَعضُ حُروفِ الجَرِّفَاِنهَض رِكابَ العَزمِ في البَيداءِ
٥٩وَاِزوَرَّ بِالعيسِ عَنِ الزَوراءِوَلا تُقِم بِالمَوصِلِ الحَدباءِ
٦٠إِنَّ شِهابَ القَلعَةِ الشَهباءِيَحرُقُ شَيطانَ صُروفِ الدَهرِ

اقرأ أيضًا لـصفي الدين الحلي

عرض الكل

المصادر والحقوقرقم القصيدة 41376