١رعَى اللهُ أيَام الصِّبا واللَّياليَاوأمطَرَ أوقاتَ الدِّراسةِ هَامِيا ٢سِنونُ بها الأحلاَمُ يَفتَرُّ ثَغرُهاوتبدُو كما شَاء الشبَابُ زوَاهيَا ٣زَمانٌ له في طيِّ كلِّ دَقيقَةٍلَذائِذُ لا يأتِي بهَا الدَّهرُ ثَانيا ٤ليالٍ يَبيتُ المَرءُ فيها وَيغتدِىطَرُوبا مِن الأشجَانِ والهَمِّ خَاليَا ٥تُضَاحِكهُ الآمالُ وهىَ جميلةٌوتبدُو لعينَيهِ الأمَانِي دَوانِيا ٦فَيحسُب أنَّ الأرضَ عَرشٌ وأنَّهُسَيغدُو عَليه جَالسا مُتَعاليا ٧ويحسِبُ أَن لا شخصَ في الكَون فوقَهُذَكاءً وعِزاًّ لِلنُجوم مُنَاغِيا ٨وحُسنا وأخلاَقا ووَفرَ سَعادةٍوعزماً يردُّ الدَّهرَ إن جاءَ غَازِيا ٩وعِلماً وآداباً وشِدَّةَ فِطنةٍيَرَى ما ورَاءَ الغيبِ كالشَّمسِ بَادِيا ١٠رعَى اللهُ ذاكَ العهدَ رغمَ غُرُورِهِوحيَّاه عني بالزُّهُور نَوَاديا ١١وسُقيا لأيَّام الدراسَة إنَّهاربيعُ حَياتي ليتَه كانَ بَاقيا ١٢زمانٌ سَمِيري فيه كُتبِي وفِكرَتِيوطِرسِي وأقلامِي إزاءَ دَواتِيا ١٣اُصاحِبُ أسفارِي نَهارِي وليلَتيولم أرَ كالأسفارِ خِلاًّ مُصَافِيا ١٤ولاَ هَمَّ لي إلاَّ دُروسِي وفَهمُهَاوتَثقيفُ عقلِي واغتِنامُ شَبابيَا ١٥أُطالعُ درسِي ثم ألهُو وبعدَهأنامُ مَناماً مِلءَ جَفنِىَ هَاديا ١٦فلاَهَمَّ يَغشانِي فَيُقِلقُ مَضجَعِيولَم أرَ حُلما مُزعِجا في مَنَاميا ١٧أروحُ وأغدُو في المَسرَّة رافلاًأردِّدُ في روضِ الأمانِي الأَغَانيا ١٨كَطيرٍ تَقَوَّى ثم طَار مُرَفرِفاعلَى الرَّوضِ في حِضنِ الطبيعَةِ شَادِيا ١٩سلاَمٌ عليهِ مِن زمانٍ سُلِبتُهُوَواهاً عليهِ مِن زمَأنٍ صَفالِيا ٢٠ووَاعَجَبي أمَّا عجِبتُ لغَيرِ مَنيَرَى ضَجَراً وقتَ الدِّراسة شَاكِيا ٢١يرومُ بِجِذع الأنفِ لو بَان عَهدُهفَيُمسِي عَن الأستاذِ والدرسِ نَائِيا ٢٢ولو علمَ المغرُورُ قَدرَ مُصَابهِلعَضَّ بنَانا للندَامَة دامِيا ٢٣فيَا مَن يرَى أن المدارَس سِجنُهعَدِمتُك غِراًّ في ضلاَلِك غَاويا ٢٤فأنتَ برَوضٍ لو فَطنتَ لِحُسنِهلمَا كنتَ عَنه مُعرِضا مُتَلاهِيَا ٢٥أتساَمُ في رَوضٍ زَهت زَهَراتُهوقامَ علَى أغصَانِه الطيرُ شَادِيا ٢٦وتَظمَأُ والماءُ النَّمِيرُ مُدَفقأمَامَكَ يَجرِي في الجَدَاولِ صَافِيا ٢٧ويا مَن يَرى عهَد الدِّراسَةِ محنَةًرُوَيدَكَ بعدَ اليومِ تَدرِي مَقَاليا ٢٨إذا مَا مَضَى عَهدُ التَّعلُّمِ وانقَضَىوأصبَحتَ مِن سُكرِ الشبِيَبةِ صَاحيا ٢٩وسِرتَ إِلى حِضنِ الكُهُولَةِ مُسرِعاًسَتَلقَى بِميدَان الحَياةِ الدَّواهِيا ٣٠فتندَمُ لو كانت تُفيدُ نَدَامةٌوتُمسي علَى عَهدِ الدِّراسَةِ باكيا ٣١نَصَحتُكَ دَع عَنكَ السَّآمةَ واغتَنِملَذائذَ لا تَلقَى لَهُنَّ ثَوانِيا ٣٢فَديتُكَ خَلِّ الوَهمَ والهمَّ واغتنملذائذَ أيَّامِ الشَّبَابِ غَوَالِيا ٣٣فأنتَ بِرَوضٍ عَن قَريبٍ يَؤمُّهُخريفٌ يُعَفِّيه فَيُصبِحُ ذَاويا ٣٤غَداً وامُصَابَاهُ تَتِمُّ دِرَاسَتِيوأُصبِحُ مِن بردِ الشَّبيَبة عَارِيَا ٣٥وداعاً وداعاً يا شبَابي فإنَّنِيأُرَانِي برَغمِي في الكُهُولَةِ سَاعيا ٣٦وإنِّي عَلى أقوَى يَقينٍ بِأَنَّنِياُفارقُ فيك اليومَ جُلَّ هَنَائِيا ٣٧فَإنِي عَلَى أبوابِ مُعتَركٍ بهخُطُوبٍ وأهوالٍ تُشِيبُ النَّواصِيَا ٣٨سَأدخُلُ لا أدرِي أَأَقضِي بصَدمةٍحَياتِي شَقِيا أم سَأخرُجُ نَاجِيا ٣٩ولَستُ بِرَاجٍ في الكُهُولَةِ لَذَّةًبحَسبي نَجاتِي لا علَىَّ ولاَ لِيا ٤٠وَداعاً وَداعاً لاَ مُلاَقاة بَعدَهُوداعاً وداعاً ياخَلِيلِي المُوَاليا ٤١وليسَ كَثيراً يا شَبابِي إذا جَرَىعليكَ سَخِينا دَمعُ عينِىَ نَائِيا ٤٢وَداعاً وداعاً يا دُروسِي فَإنَّنِياُرَانِي برَغمِي عن مَغانِيكَ نَائِيا ٤٣ولو ملَكَت نفسِي زِمامَ اختِيارهَالَقَضَيتُ عُمرِي في المدَارِسِ ثَاويا ٤٤ولكنَّهُ دهرٌ لَجوجٌ مُعاكسٌيَعزُّ عليه أَن أنالَ مَرَاميا المصادر والحقوقرقم القصيدة 47491