١دَعنِىَ مِن ذِكرِ حُدَاةِ الأَينُقِونَدبِ رَسمٍ لِلبِلَى مُعتَنِق ٢وَارنُ لها جوَّابةً أُفقَ الفضَامَدَّت جَنَاحى طائِرٍ مُحَلِّق ٣تسيرُ ليلاً وضُحًى وسَيرُهَارأدَ الضُّحَى كسَيرِها في الغَسَق ٤وهىَ إذا ما أسرَعَت في لَيلهَامِثلَ شِهابٍ للدُّجَى مُختَرِقِ ٥وتارةً تبدُو كنجمٍ لاَمعٍبينَ الثُّريَّا والثَّرَى مُعَلَّقِ ٦أُفقُ الفضاءِ مَدَّنُوناً حولَهاوهىَ كَنقطةٍ لنُون الأفقِ ٧افترشَت متنَ الهَوا والتحَفَتمن السماءِ برداءٍ أزرق ٨فَتارةً مِن مشرقٍ لمَغربوتارةً مِن مَغربٍ لمَشرِق ٩وليقف لحظُكَ بالأرضِ أُختهَاتنسَابُ في مُنعَرَجاتِ الطُّرقِ ١٠تُسابِقُ الرِّيحَ فَيبقَى خلفهاوسَابقَت ظِلاَّلهَا لَم يُسبَق ١١كأُفعُوانٍ خلفَ صَيدِه جرَىرامَ التِحَاقَه ولم يَلتَحِقِ ١٢وقد حَنَت ضلُوعُها علَى حَبيبٍ لفِراقِ شخصِه لم أطِقِ ١٣عَصرٌ بِمعجزاتِه جادَ لَناوبالعُلُوم والفنُونِ والرُّقِي ١٤يقفُ فِكرُ المَرءِ فيه صَاغِراأمَام واقعٍ ألمّا يَصدُقِ ١٥أكبرُ مُعجِزاتِه كما تَرَىإيجَادُه شَخصِيَةً لم تُسبَقِ ١٦هُوَ هُوَ الباشا التهاميِّ الذيقد حازَ في العليَاءِ قصبَ السَّبَقِ ١٧باشا مَقامَه الملوكُ ترتَجِيلِكَى تفوزَ بالمَقامِ الأليَقِ ١٨مَن به عَصرُه قدِ ازدَهَى عَلَىكلِّ العُصورِ ما مَضَى ومَا بَقِى ١٩كلَّلَهُ المجدُ بتَاجِ عِزِّهوهوَ بِعَرشِ كلِّ قَلبٍ مُرتَقِ ٢٠بِطلعَةٍ وضَّاءةِ بنُورهَاقد أشرَقت في الكَون شمسُ الأُفُقِ ٢١إذا تبدَّى في جلاَل هَيبَةٍفأىُّ قلبٍ عندهُ لم يخفِقِ ٢٢فقلبُ مُحتَاجٍ رَجَاء خائِفٍوقلبُ بَاغٍ خَائِفٍ مِن فَرَقِ ٢٣أمَامَه تَقف وهُوَ مُفرَدٌكأنَّمَا أنتَ أمامَ فيلَق ٢٤مَن قَاس غَيرَهُ به فَهو كَمَننَجمَ السُّهَا قاسَ ببَدرٍ مُشرِقٍ ٢٥ماذا أقولُ في كَريم لَو يُنَادَى أحدٌ في مَغربِ أو مَشرقِ ٢٦مَن منكُمُ ما عمَّه نوَالُهلخَرِسَ الكلُّ ولمَّا يَنطِقِ ٢٧أو قيلَ مَن غَريقُ بَحرِ جُودِهلَصَاح كلٌّ كلُّنا ذُو غَرَق ٢٨ماذا أقولُ في كريمٍِ أخجلَ السسَيلُ أمامَه فلم يَندَفِق ٢٩كأنَّه في الجُود قبلَ سُؤلِهبابُ سَماءٍ سَحَّ في تدفُّقِ ٣٠مَناصبٌ لم تُغنِ عن مكَاسِبٍوذَهبٌ لم يُغنِه عن وَرِقِ ٣١يضُوعُ عَرفُ المِسكِ عندَ ذِكرِهلا سِيمَا في ذكرِه بالخُلُقِ ٣٢بل كلُّ مِسكٍ عَبِقِ العَرفِ فمَابِغيرِ ذكرِه شَذاً لَم يَعبَقِ ٣٣ذُو همَّةٍ قد زانَها تواضُعٌكهضَبَةٍ تَزهَى بزَهرٍ آنِقِ ٣٤إذا جلَستَ مَعَه مُذَاكِرافأنتَ للأزهَارِ ذو تَنَشُّقِ ٣٥فكَم وكَم مِن نُكتَةٍ تفعَلُ بِالألبَابِ فِعلَ القُرقُفِ المُعَتَّقِ ٣٦كم حِكمةٍ مشفُوعَةٍ بحِكمَةٍفي كُلِّ ما لَفظٍ له ومَنطِقِ ٣٧كأَنَّ لُقمان غَدا مُختَبئاتحتَ لِسانِه البَليغِ الذَّلِقِ ٣٨ووَجهُه يزدادُ نوراً كلَّماردَّدتَ فيه الطُّرفَ لمَّا يَطرُقِ ٣٩إذ لستَ تَقوَى مِن مَهابته أَنترَاهُ وهو فِيك ذو تَحَقُّقِ ٤٠ألطَّرفُ إن رآه يرتَدُّ حَسيرا مِن ضيَاء وجههِ المُؤتَلقِ ٤١سَار أمامَه الجلالُ خاضِعافأىُّ ذي جَاهٍ له لم يُطرِقِ ٤٢هو لِرَأسِ المجدِ أضحَى خاضِعالأنَّه للمجدِ تاجُ المَفرِقِ ٤٣إذا القلوبُ في هوَاها افترَقَتفهِىَ في حُبِّ عُلاها تَلتقِي ٤٤مَرآه للقلبِ الكَليمِ مُنعِشٌكأنَّه صوبُ الحَياء الوَدقِ ٤٥ما أنجبَ الدهرُ مثيلاً لَهُ فيشأن عَلائِه الذِي لم يُلحَقِ ٤٦أولا فكَذّبني وجِىء بوَاحِدٍإِن قلتَ فيما قلتَ لم أصَدِّقِ ٤٧بَيَّضَ وَجهَ دَهرِه جُوداً ومَجدا فهوَ فَخرُ مَغربٍ ومَشرِقِ ٤٨تُخبِرُ عن غَيبٍ لَه فِراسَةٌفمَا تنبَّأَ به فَلتَثِقِ ٤٩قد أعجزَت صِفاتُه الحُسنَى جَميعَ قالَةِ الشِّعرِ الكثيرِ الرَّونَقِ ٥٠هَيهَات مارامَ اليراعُ عدَّهاولو يُراعِي رَامها لم يُطِقِ ٥١لكنَّ شِعري يَزدهي بِمدحهِكالعِقدِ يزدهِي بحُسن العُنُقِ ٥٢واللهِ لولاَه لَبِتُّ أبكَمَامُطَلِّقا لِلشِّعرِ دون حَنَقِ ٥٣كَسَدَ سوقُ الشِّعر لَولاه فلاَحُرٌّ كريمُ القولِ إن لم يُنفِقِ ٥٤غَمَرنِي إحسانُه فهوَ الذِيلولاَه عُودِي لم يَكن بالمُورِقِ ٥٥مولاي يامن هطَلت علَىَّ نَعمَاؤُه في مصطَبَحِي وغَبَقِي ٥٦باللّهِ إنى ومتَى وكيفَ لِيأفِي بدَينٍ لك أحنَى عُنُقِي ٥٧لا لاَ فما أنا مُطِيقٌ له لَواَفنيتُ في مَدحكَ شعرِي المُونَقِ ٥٨ولو علَى خدِّي كتَبتُه وكانَ عِوضَ الحِبرِ سوَادُ حَدَقِي ٥٩فأغدقَ النُّعمَى علىَّ سَيِّدينعَم نعم ولتَكُ خيرَ مُغدِقِ ٦٠إِن خُصَّ مَدحُهم بطِيبِ ألسُنٍفمدحُهُ خُصَّ بِطِيبٍ عَبِقِ المصادر والحقوقرقم القصيدة 47549