١كما شئتَ مُر فالدهرُ مُمَتَثِلٌ أمراتَسوقُ ظِباه خلفَكَ الفتحَ والنَّصرا ٢رأتكَ المَعالي كُفأها حين أقبلتوما طلبت إلا القَبول لها مهرا ٣إلى الفارسِ المِغوارِ ألقت زِمامَهاسَلوا الطَّعنةَ النجلاءَ والفَتكَةَ البكرا ٤فَسرَت بها كالنُّور في غَسقِ الدُّجىوكنتَ منَ الإسراعِ كالطَّيفِ في المَسرى ٥وأبقيتَ مِن مجدٍ تليدٍ أرومةًوأحييتَ من دينٍ به عَمَّتِ البُشرى ٦وما وطِئت أقدامُك الرَّبعَ ما حِلاًمن اليُمنِ إلا أعشَبَ الرَّوضُ واخضَّرا ٧حَجَجنا لَعَمري مرتين فريضةٌورُؤيةُ هذي الطلعةِ الحجَّةُ الأخرى ٨مَليكٌ سَرَت في العالَمينَ خِصالُهبِذكرِ فتيقِ المِسكِ فاوَحَهُ نَشَرا ٩رَسَت منه للأنظارِ هضبةُ سُؤددٍعلى جانِبيها زَهرُ أخلاقِه افتَرَّا ١٠مَليكٌ إذا أبصرتَه يومَ جُودِهتَرى الطَّودَ يُدعى من سمَاحَتهِ بَحرا ١١وما الضَّيغمُ الجاثي تَوقَّد نَظرةًبأروعَ منه وهو مُبتسِمٌ ثَغرا ١٢جرى أل سَعودٍ حيثُ جرَّت رِداءَها المَعالي وحيثُ الطَّفلُ يُتعِدُ الشِّعرى ١٣وحيثُ النَّدى والجودُ أدنى صِفاتِهموحيثُ يَفِرُّ الموتُ من بَأسِهِم ذُعرا ١٤إذا درجت فِتيانُهم وكُهولُهمتُريكَ بُدورَ الأرضَ والأنجمَ الزُّهرا ١٥أَفَخرَ مُلوكِ الأرضِ لا زِلتَ فَخرَهُمويَكفيهِمُ أن لا تَزال لهم فَخرا ١٦أعدتَ زمانَ الراشدينَ عدالةًوأمناً وإحياءً لشِرعَتِنا الغَرَّا ١٧وفتَّحتَ في نورِ الشَّريعةِ أعيُناًوأظلمتَ من أعدائها المُقَلَ الحَمرا ١٨أنرتَ مَن الإسلامِ سُدفَة لَيلِهولولاكَ للإسلام ما أبصَر الفَجرا ١٩أتَذكُرُ يا عبدَ العزيزِ ولم تَكُنبِناسٍ وليلُ الجَهلِ قد سَدلَ السِّترا ٢٠وإذا عمَّتِ الفَوضى وعمَّ بَلاؤُهاوعاثَ فساداً أهلُها وارتَضَوا كُفرا ٢١وقد نَفقَت سوقُ الفُجورِ وشُيِّدَتمَعالِمُه واستَعذَبوا طَعمَه المُرَّا ٢٢ومُدَّت يدُ العُدوانِ تَفتِكُ جُهدَهاوسالت دُموعُ الدِّينِ من مُقلةٍ غَبرى ٢٣وماتت عنِ الإسلامِ والدِّينِ غيرةٌوَطمَّ عليه السَّيلُ من بِدَع كُبرى ٢٤فَرَدَّدَ فيكَ الدِّينُ طَرفَ رَجائهِونادى الرَّجا سِراً فَلبيَّتَه جَهرا ٢٥وثارَ منَ الآسادِ ثائرُ شِبلِهاوقد أَبرزَ النَّابَ المُحَدَّدَ والظُّفرا ٢٦وما كنتَ بالمَوفورِ قَبلُ ذَخيرةًولكنَّ عونَ اللهِ أعظِم بهِ ذُخرا ٢٧وما قلَّ مِن باللَّهِ كانَ اعتِصامُهوما كثُرَ المَوفورُ بالخَيرِ مُغتَرَّا ٢٨حرارةُ إيمانٍ وصدقُ عَويمةٍوعِزَّةُ نفسٍ لا تُباعُ ولا تُشرى ٢٩فَسِرتَ بِجيشِ الأربعينَ ولم تَكُنلِتَرهَبَ من أعدائِك العَدَدَ الكَثرا ٣٠نعم كانَ جيشُ الأربعينَ وقد طَماوفاضَ على وجهِ الثَّرى عَسكَراً مُجرا ٣١فسرت بهم أن يصبروا في نفوسهمفعن نصر دين الله لن يجدوا صبرا ٣٢ضَرَبتَ بِهم قلبَ الفَلاةِ ورُبَّماشَقَقتَ بِهِم عن بَطنِ أفيحَ مُغبَرَّا ٣٣تَرى صافِناتِ الخَيلِ تَختالُ تَحتَهُمكأنَّ الجِيادَ الصَّافناتِ بِهم سَكرى ٣٤فأدهمُ أمَّا الليلُ فهو إهابُهُويُسفِرُ عن صُبحٍ منَ النَّصرِ إن كَرَّا ٣٥وأشقرُ في لَونِ الضُّحَى غيرَ أنَّهيَجُرُّ على الأعداءِ ليلَ الرَّدى جَرَّا ٣٦بِقَفر ولكن بالقَنا شَجَراً بَداكَرَوضٍ جَرى ماءُ الحَديدِ به نَهرا ٣٧وأوقَد فحمَ اللَّيلِ جمرُ كَواكبإلى أن رَمادُ الصُّبحِ من فَوقِها ذُرَّا ٣٨ومُدَّ لِسانُ الصُّبحِ يَلمَسُ رُقعَةَ الوُجودِ وقد سالَ الدُّجى فوقَها حِبرا ٣٩فأوقدتَ نارَ السَّيفِ في حَطَبِ العِدىوأدرَيتَهُم ما كان من حَقِّه يُدرى ٤٠ركوعٌ سجودٌ فيهمُ السُّمرُ والظبىوقد جعلت مِحرَابَها الصَّدرَ والنَّحرا ٤١تَخُطُّ سطوراً في صَحائفِ صَدرِهمببيضٍ ومِن سُمرِ القنا تُعجِمُ السَّطرا ٤٢لهُ اللهُ في يومٍ عبوسٍ ولَيلةٍوكم مثلُها مرَّت وكم مثلُه مَرَّا ٤٣بكيريَّة واليومُ في القوم يَومُهايُطالِبُ نسرُ الموتِ في هامِهِم وَكرا ٤٤ويومُ سديرٍ والرِّياضِ ومَحملٍويومُ الحَسا والوشمِ والشَّمر والشَّفر ٤٥ويوم عسيرٍ والقَصيمِ وحائلٍوبالجوفِ والسرحانِ قد حُصِروا حَصرا ٤٦فأفنيتَهم قَتلاً وأسراً وذِلَّةًوكانَ جزاءُ الظَّالمِ القتلَ والأسرَا ٤٧ولم تنسَ حقَّ الحِلمِ حين أسَرتَهُمومُقلتُهم عَبرى وأنفاسُهم حَرَّى ٤٨أسَرتَهُمُ والصَّفحُ عنهمُ مُنتَوىًفما هُم منَ الأسرىَ وإن هُم منَ الأسرى ٤٩ظَفِرتَ بأربابِ الحَفائظِ بَعدَماعفوتَ وبعدَ العفوِ أولَيتَهُم بِرَّا ٥٠فخانوا وعادوا بالِخَسارِ تِجارَةًوحاقَ بِهم مكرٌ وقد أمِنوا المَكرا ٥١لقد نَكَثوا بالعهدِ من خُبثِ نَفسِهمألاَ إنَّ خُبثَ النفسِ داؤُه لن يَبرا ٥٢وأعضلَ مِن مرضى القُلوبِ نِفاُُهمفكانَ الجزاءُ الحَقُّ أن يَسكُنوا القَبرا ٥٣بأطرافِ نجدٍ والقَبائلِ كلِّهاوفَتحُ حجازٍ كانتِ الآيةَ الكُبرى ٥٤تَقاسَمتَها بعدَ اللِّقاءِ غَنيمةٌفمِن مُجتَنٍ نَصراً ومِن مُجتَنٍ كَسرا ٥٥فمن جُثتِ القتلى أسَرتَهم كَماأدَرتَ عليهم من كؤوسِ الرَّدَى خَمرا ٥٦كأنَّ رِكاباً فُتِّحت في جُفونِهملِتُطفئَ ما بالصَّدرِ يَلتهبُ الصَّدرا ٥٧وفُزتَ بِنَصرٍ حين لم يَنجُ منهمُسوى مَن على الساقَين من عُمرٍ فَرَّا ٥٨وكم بينَ مَن يغزو لِدينِ مُحمَّدٍلِينصرَهُ نصراً وينشُرَه نَشرا ٥٩وبين الذي يَغزو ويُجهِدُ نفسَهليُشِبع لذَّاتٍ ويَنعَمَ بالذِّكرى ٦٠فهذا لَعَمري مَيِّتٌ قبلَ موتِهِوذلك عُمرُ الدَّهرِ أضحى له عُمرا المصادر والحقوقرقم القصيدة 48181