انتقل إلى المحتوى
انضم

بما بيننا من حرمة ايها الصحب

شاعر الحمراء
١بِمَا بيننا مِن حُرمةٍ ايها الصَّحبُدَعُوني وما يَقَوَى على حَمِله القلبُ
٢فإني مَدهِىٌ بخَطبٍ يَسُوءُنيوعَيشِي في هَذا الزمانِ هُوَ الخَطبُ
٣فلا تُنكِروا مِنِّي دُموعا سكَبتُهاتُخفِّفُ أحزَاني دموعٌ لها سَكبُ
٤وآبناءُ هذا الدهرِ إلا أقلَّهُمظواهرُهمسِلمٌ وباطِنُهم حَربُ
٥فما لِي وأقواماً بُليتُ بحِقدهِمومَا نَشبَت بينِي وبينهُمُ حَربُ
٦رأيتهُمُ مِن جَانبِي في تطَاوُلٍوليسُوا بأكفَائِي وما ضَمَّنا سِربُ
٧ومَا ليَ إربٌ عِندهُم مُتَطلَّبٌولالهُمُ عندِي فأعرفُهُ إربُ
٨أضرَّهُمُ مِنِّي الذي يعرفُونَهلِسانِي إذا جرَّدته صارمٌ عضبُ
٩ألا دَع سَعيرَ الحِقِد يَغلي بقلبِهِمفإنَّ سعيرَ الحِقدِ في القلبِ لاَ يخبُو
١٠نَواكِسُ أبصَارٍ أمامِي فإن أغِبتطاولًََ رأسٌ منهُمُ وانبرَى السَّبُّ
١١ويُضحِكِنُي مِنهم إلَىَّ تسَابقٌليُخبِرَني خِبٌّ بمَا قالَه خِبُّ
١٢كذلك أربَابُ المَخازِي إذا هُمُمخَازيَهُم أنهَوا تَملَّكَهُم رُعبُ
١٣أما يَضحكُ الكَلبُ المَهَتَّمُ نَابُهإذَا هُوَ عَن أنيابِه كَشَّرَ الكَلبُ
١٤وأَبغَضُ ما عندِي التحبُّبُ مِنهُمُوبُغضُهمُ واللهِ عندِي هُوَ الحبُّ
١٥فأَفقِدُ في مَراهُم كلَّ راحَتيفقُربُهمُ بُعدٌ وبُعدُهمُ قُربُ
١٦ومَا ضرَّهُم أخزاهُمُ اللهُ أننِيلِسَانيَ سبَّاقٌ وعِرضُهُمُ رَحبُ
١٧عرفتهُم أما الوفاءُ علَيهِمُفصَعبٌ وأما الغدرُ فَهوَ لَهم دأبُ
١٨كلامهُمُ رجسٌ وخُلطَتُهُم أدىًورُؤيتُهم شُؤمٌ وذِكرهُم كَربُ
١٩أخِسَّاءُ خُلقٍ سَافِلاتٌ نفوسُهُمطِباعٌ عليهَا مُذ فِطامِهِمُ شَبُّوا
٢٠طباعُهُم تُنِبِيكَ أنَّ أُصولَهمتَبَرَّأ مِن أنسَابِها العُجمُ والعُربُ
٢١مناظِرهُم تُعدِي فحسبُكَ مِنهُمُفٍِرارٌ فهم بين الورَى إبلٌ جُربُ
٢٢ثِقَالٌ على الأرواح إن هُم تكلَّمُواوإن سَكتُوا فالمقتُ عنهُمُ يَنصَبُّ
٢٣لقَد خبثت مِنهم نفوسٌ شَريرَةٌوخُبثُ النفُوسِ الداءُ ليسَ له طِبُّ
٢٤وقد أظلَمت بالإثمِ منهم بوَاطِنٌفنُورُ الهُدَى لو حلَّ باطِنُهم يَخبُو
٢٥وإياكَ ذِكر العِرضِ منهم فإنَّهُعلى نَتنِ أجيافِ الكلابِِ لقَد يَربُو
٢٦وتأكلُ نارُ الهجوِ يابسَ عِرضِهِمكحَطبٍ وأعراضُ اللئام هيَ الحطبُ
٢٧هَجوتُهمُ لا بل هجَوتُ بهَجوهِمقَريضِي فما للكلبِ بالصَّارم الضَّربُ
٢٨ولَو قلتُ مدحا فيهِمُ ماتَ حِينهُوإن قلتُ هجواً ردَّدَ الشرقُ والغربُ
٢٩ألم ينظرُوا بينَ الأنامِ مقامَهُمفيا قَلبَهُم لو كانَ عندَهُمُ قَلبُ
٣٠أتيهُ وأَزهُو في الأنَامِ مُجرِّرالأَذيالِ مَجدٍ في يدِي الصارمُ العضبُ
٣١أدوسُ بأقدامِي جِبَاه عزِيزِهموغن رامَ رفعَ الرأسِ فالهَلكُ والعَطبُ
٣٢وأرفَعُ رأسِي شامخَ الأنفِ في الورَىولِي من فِعالي المالُ والجاهُ والصَّحبُ
٣٣وتَعرفُني الأخلاقُ والفَضلُ والنُّهَىوتَعرفُنِي الآدابُ والعلمُ والكُتبُ
٣٤ويعرفُهم بَعدَ النذَالةِ لُؤمُهُموغَدرٌ ومكرٌ والخِيانَةُ والنَّهبُ
٣٥مَتى حُجِزَت عَني المَراقِيُ والعُلاَوهل بينَ ذي مَجدٍ وبينَ العُلاَ حُجبُ
٣٦ومَا أنا في أهلِ القريضِ كمعشَرٍإذا مُنِحو ذَبُّوا وإن مُنِعُوا سبُّوا
٣٧وإن كانَ لِي في الشعرِ مُتعَةُ خاطِرٍفَوِردُهُ لِي عذبٌ ورَبعُهُ لي خِصبُ
٣٨قَريضِىَ تُوحِيهِ إلَيَّ قَريحتِيفَأشدُو به شَدوا به يُخلَبُ اللُّبُ
٣٩معانِيه لِي قد أسفَرت عَن لِثامِهاويأتِي ذَلولاً منه لي يَسهُلُ الصَّعبُ
٤٠أطوفُ على أزهارِه مُتَنشِّقاًوأشرَبُ مِن سَلسَالِهِ وهوَ لي عَذبُ
٤١وتَجثُو معَانيهِ أمامِىَ خُضَّعاًوقافِية عَصمَاءَ لم يُجدِهضا هُربُ
٤٢ولم أحترِف يوماً مَديحَ قصَائِديإذا جَاء ذُو مَدحٍ وفي يَدِه قَعبُ
٤٣بَلى إنَّ مَدحِي في البريَّةِ مُوقَفٌعلَى مفردٍ تَهمِي بِنَائِلهِ السُّحبُ
٤٤فَيعرِفُني رَغمَ العِدَا وكَلاَمُهُموأعرِفُهُ والنَّدبُ يَعرِفه النَّدبُ
٤٥ولَستَ تَرانِي واصِفاً غيرَ خَمرةٍإذا كنتُ في حَفلٍ وطابَ لِيَ الشُّربُ
٤٦يُمازِجُهَا السَّاقِي فَيطفُو حُبَابُهَاأيطفُو بسَطحِ الماءِ لُؤلُؤهُ الرَّطبُ
٤٧أوِ الحَدقَ المُرضَى وهُدبَ شِفَارِهاإذا ما ارتَخت في خدِّها تِلكمُ الهُدبُ
٤٨أو البَانةَ المَيسَاءَ أُحرَمُ ضَمَّهَاوقَد ضمَّها وَيلاه في أهيفٍ ثَوبُ
٤٩ولي خيرُ إخوانٍ يوَدُّون عِشرَتيولِي قَد تَصافَى منهُمُ الوُّدُّ والحُبُّ
٥٠يُحِبونَني حُبا أحِبُّهُمُ بِهفَمِنِي لهم قَلبٌ ولي منهُمُ قلبُ
٥١أموتُ بِهِم بُعدا وأنعَشُ كلَّمَانَسيما بِذكراهُم على خَاطري هَبُّوا
٥٢مناجِيدُ أقيالٍ حُضورٌ لدَى النَّدَىألُوذُ بهم في الكربِ إن دَعهَمَ الكَربُ
٥٣ألبَّاءُ أكياسٌ لَطِيفٌ حدِيثُهُمكأَنفاسِ زَهرِ الرَّوضِ بَاكرَه الصَّوبُ
٥٤يفوحُ أريجُ المسكِ إن ذُكِرَ اسمُهمفأذكرُهُم والطِّيبُ يعشَقُهُ القَلبُ
٥٥هُمُ في الورَى حَسبِى وأنَّ سِواهُمُبأسفَل أقدامِى عَسيفِ الذُرَى حَطبُ
٥٦فَيا سَعدَ مَن في الناسِ قد طَاب ذكرُهُوياشُؤمَ من بالذَّمِّ فِيه مَشى الركبُ
٥٧وما المَرءُ إلاَّ ذِكرُه بفضٍيلَةٍوما ذِكرهُ إلا فِعالُه والكَسبُ
٥٨فَثابِر على كَسبِ المحَامِد في الوَرىليشكرَكَ التاريخُ والناسُ والربُّ

اقرأ أيضًا لـشاعر الحمراء

عرض الكل

المصادر والحقوقرقم القصيدة 48303