١لَمّا تَراءَت رايَةُ الرَبيعِوَاِنهَزَمَت عَساكِرُ الصَقيعِ ٢فَالماءُ في مُضاعَفِ الدُروعِوَالنورُ كَالأَسِنَّةِ الشُروعِ ٣قَد هَزَّ مِن أَغصانِهِ ذَوابِلاًوَسَلَّ من غُدرانِهُ مَناصِلا ٤وَبَلَغَت ريحُ الصَّبا رَسائِلاًحينَ ثَنى العِطفَ الشتاءُ راحِلا ٥وَنُصِبَت مَنابِرُ الأَشجارِوَخَطَبَت سَواجِعُ الأَطيارِ ٦وَاِستَفصَحَت عِبارَةً الهِزارِفَهوَ لمَنشورِ الرَبيعِ قاري ٧وَأَقبَلَ النَيروز مِثلَ الواليفَارتَجَعَ الفَضلَ مِنَ اللَيالي ٨وبشِّر الناقِصَ بِالكَمالِفَعادَتِ الدُنيا إِلى اِعتِدالِ ٩وَالدينُ وَالشَمسُ لِسَعدٍ مُؤتَنَفكُلٌّ بِهِ اللهُ اِنتَهى إِلى شَرَف ١٠فَأَصبَحَ العَدلُ مُقيماً وَاِعتَكَفوَوَدَّعَ الجَورُ ذَميماً وَاِنصَرَف ١١بِالشَرَفَينِ اِستَسعَدَ الشَمسانِشَمسُ الضُحى وَغُرَّةُ السُلطانِ ١٢في أَسعَدِ الأَيّامِ وَالأَزمانِمُبَشِّراً بِالأَمنِ وَالأَمانِ ١٣فَاِعتَدَلَ الأَنامُ وَالأَيّامُوَأَمِنَ المُسيمُ وَالمُسامُ ١٤مُذ طَلَعا وَنظَرَ الأَنامُلَم يَبقَ لا ظُلمٌ وَلا ظَلامُ ١٥قَد أَصبَحَت قَوسُ الزَمانِ سَهماوَقُد رَمى الأَرضَ بِهِ فَأَصمى ١٦فَالكَتفُ مِنها بِالشَقيقِ تَدمىوَالرُعبُ أَضحى لِلشِتاءِ هَزما ١٧اِبيَضَّ قَبلَ الإِخضِرارِ الفَنَنُفَشابَ مِن قَبلِ الشَبابِ الغُصُنُ ١٨وَاِسوَدَّ مِن بَعدِ البَياضِ القُنَنُفَشَبَّ مِن بَعدِ المَشيبِ الزَمَنُ ١٩قَد غَنِيَ الوَعدُ عَنِ التَقاضيوَأَعرَضَ الغيدُ عَنِ الإِعراضِ ٢٠وَخَرَجَت بِالحَدَقِ المِراضِتُواجِهُ الرِياضَ بِالرِياضِ ٢١قَد سَئِمَت بُيوتَها النُفوسُوَأَصبَحَت كَأَنَّها حُبوسُ ٢٢وَأَسلَمَ المُنَمِّسَ التَنميسُوَصاحَ في جُنودِهِ إِبليسُ ٢٣أَبَحتُ لِلنسِ دَمَ الزِقاقِفي حَيثُ لاقوها مِنَ الآفاقِ ٢٤وَجَرَّها كَجُثَثِ المُرّاقِوَشُربَها بِكَأسِها الدِهاقِ ٢٥إِلى الجِنانِ عَجَباً دَعاكُمُمَن كانَ مِنها مُخرِجاً أَباكُمُ ٢٦يَجعَلُها كَفّارَة لِذاكُمُفَأَصحِروا لِتُبصِروا مَأواكُمُ ٢٧فَالأَرضُ مِن كَفِّ الزَمانِ حاليهكَجَنَّةٍ لِلناظِرينَ عالِيَه ٢٨مِن كُلِّ ساقٍ عِندَ كُلِّ ساقِيَهيَجعَلُ مِن صافٍ مِزاجَ صافِيَه ٢٩وَالشَمسُ في البُرجِ الَّذي يَشوونَهُإِذا غَدَوا شَرباً وَيَأكُلونَهُ ٣٠وَفيهِمُ قَومٌ يُثاكِلونَهُطولَ الزَمانِ وَيُناطِحونَهُ ٣١بِحَملٍ قَد باعَتِ الشَمسُ الأَسَدوَكانَ هَذا عِندَنا الرَأيَ الأَسَد ٣٢فَاِعتاضَ طَبعاً في الزَمانِ وَاِستَجَدمِن غَضَبٍ بِشَهوَةٍ كُلُّ أَحَد ٣٣حَتَى غَدا بَعضُ بَني الأَشكالِيَقولُ قَولاً ظاهِرَ الإِشكالِ ٣٤لَكِنَّهُ مِن كَثرَةِ البَلبالِقَد قالَ ما قالَ وَلَم يُبالِ ٣٥كَم أوكِفُ الظَهرَ بِطَيلَسانِوَيُشبِهُ العِدلَينِ لي كُمّانِ ٣٦مُستَبضِعاً عِندَ بَني الزَمانِوِقرَ نِفاقٍ ثِقلُهُ أَعياني ٣٧هَل لَكَ في حَمراءَ مِثلَ الحُصِّيا قوتَةٍ قَد شُرِبَت بِرُخصِ ٣٨مَجلوبَةٍ مِن مَعدِنٍ في القُفصِتَلوحُ في الإِصبَعِ مِثلَ الفَصِّ ٣٩يَسعى بِها عَلَيهِ يا فِشِيُّوَطَرفُهُ الساحِرُ بابِلِيُّ ٤٠وَثَغرُهُ كَكَأسِهِ رَوِيُّوَوَردُهُ كَخَدِّهِ جَنِيُّ ٤١أَغيَدُ يَومُ وَصلِهِ تَأريخُلِصُدغِهِ مِن نِقسِهِ تَضميخُ ٤٢وَالجَمرُ في خَدَّيهِ لا يَبوحُكَما يَحِلُّ العَقرَبُ المَرّيخُ ٤٣يَضحَكُ مِن تَشبيبِ عاشِقيهِعَن لُؤلُؤٍ لِنَظمِهِم شَبيهِ ٤٤فَلا يَزالُ مُظهِراً لِمَّتّيهِبِدُرِّ فيهِ أَو بِدُرٍّ فيهِ ٤٥لفُرَصِ اللذاتِ كُن مُنتَهِزاًوَلا تَبت مِن عاذِلٍ مُحتَرِزا ٤٦فَالدهرُ مِخلافٌ فَخُذ ما أُنجِزافَرُبَّما طَلَبتَهُ فَأَعوَزا ٤٧فَقَد تَغَنّى الطَيرُ في الشُروقِوَالريحُ دارَت دَورَةَ الرَحيقِ ٤٨فَظَلَّ كُلُّ غُصُنٍ وَريقِلِلسكرِ في رَقصٍ وَفي تَصفيقِ ٤٩وَالزهرُ لِلروضَةِ عَينٌ تُلمَحُيَضُمُّها طَوراً وَطَوراً يَفتَحُ ٥٠تُمسى بِها قَريرَةً وَتُصِبحُلَكِنَّها مِنَ الدُموعِ تَطفَحُ ٥١وَالرَوضُ في شَمسِ سَناها يُعشىوَالسُحبُ بِالقُربِ لَها تَمَشِّ ٥٢فَكُلَّما أَدارَ عَينَ المَغشيعَلَيهِ جادَت وَجهَهُ بِرَشِّ ٥٣صَحوٌ وَغَيمٌ في الرِياضِ اِشتَرَكايُقَطِّعانِ اليَومَ ضَحكاً وَبُكا ٥٤إِذا الجَنوبُ أَقبَلَت فيهِ بَكىحَتّى إِذا عادَت شَمالا ضَحِكا ٥٥صارَ الأَضا في حَلَقٍ وَخُوَذِوَرَمتِ الأَرضُ لَها بِالفِلَذِ ٥٦فَالغُصنُ خَوفَ جُندِها المُستَحوِذِكَإِصبَعٍ تُشيرُ بِالتَعَوُّذِ ٥٧ساعِد عَلى الراحِ وَلا تُبالِوَالناسَ لا تُخطِرُهُم بِبالِ ٥٨أَوِ اِستِراقاً في مَكانٍ خالِلا تَعلَمُ اليَمينُ بِالشَمالِ ٥٩وَإِنَّما يَعلَمُهُ مَن يَغفِرُهإِذا رَجَعتَ نادِماً تَستَغفِرُه ٦٠وَلَو بَقيتَ عُمُراً تُكَرِّرُهما عِندَ عفوِ اللَهِ ذَنبٌ يُكبِرُه المصادر والحقوقرقم القصيدة 60555