انتقل إلى المحتوى
انضم

من كان فوق سراة المجد معتليا

الأرجاني
١مَن كان فوق سَراةِ المجدِ مُعتلِياًمِن أين يَغْشاهُ صَرْفُ الدَّهرِ معتَرِيا
٢يا مُشتكَي كُلِّ حُرٍّ رابَه زَمنٌلا روَّع الحُرَّ أن يَلقاكَ مُشتكيا
٣إنّ العُلا صَعبةٌ أعيى تَسنُّمهاوما بَرِحْتَ لها في الدّهرِ ممتَطيا
٤قالوا قد اختلَفتْ منه الخُطا خطأًفقلتُ حاشا العُلا ما خَطْوهُ خَطيا
٥قُلْ رام في دَرَجٍ للقَصْرِ مُنحَدِراًوكانَ في درَجٍ للمجد مُرْتَقيا
٦فلم تُطِقْ في زمانٍ واحدٍ قَدَمٌإن كان مُستَفِلاً فيه ومُعتَليا
٧ألا فدُمْ لثنايا المَجْدِ تَطلُعهافمِثلُ سَعيِك في العَلْياء ما سُعيا
٨لازِلتَ في بُردةٍ للعَيشِ ضافيةٍتُفْني عِداك وتَبْقَى الدَّهرَ ما بَقِيا
٩على المَجرّةِ جَرّارُ الذيُّول لهاوالثُّريّا لنَعْلِ الفَخرِ مُحتذِيا
١٠يا ماجداً لو قَضَوْا حقّاً لأخمصِهلم يَعْدُ في النّاس بالأحْداقِ أن وُقيا
١١لو يَفرُشُ النّاسُ ديباجَ الخدودِ لهما كان إلاّ أقَلُّ الحقِّ قد قُضيا
١٢أكرِمْ بغُصْنِ ندىً مالَ الثّمارُ بهحتّى أَرَينَك منه العِطْفَ مُنثنيا
١٣نأى عُلُوّاً أو أدناهُ تَكرُّمُهمِن كَفِّ مَن يَجْتني منه ليَجْتنيا
١٤وزعزعتْه رِياحُ الأريحيّةِ إذمَدَّ المُلمَّ إليه الكَفَّ مُجتديا
١٥ماذا يَقولُ حَسودٌ أن تَزلَّ لهنَعْلٌ بها مَنْكِبُ الجَوزاءِ قد وُطيا
١٦إن زَلَّ نَعْلٌ فيأْبَى أن يَزِلَّ بهجَدٌّ له في المعالي طالما رَقيا
١٧في كُلِّ يومً خطابٌ للخُطوبِ معيفيمَنْ أَكونُ له بالنّفْسِ مُفْتَدِيا
١٨بُليتُ بالدّهرِ تَعْروني حَوادثُهوالدَّهرُ أيضاً بصَبْري فيه قد بُليا
١٩يا غُربةً أغْرَبتْ لي في عَجائِبهاوبَيّتتْني بنارِ الهَمِّ مُصْطَليا
٢٠قد مَرَّ بي فيك ما مِنّي بأيْسَرِهِقدِ اشْتَفَى زَمني إن كان مُشتفيا
٢١قلبي مُقيمٌ بأرضٍ لا يُفارِقُهاهوىً ونِضْوي إلى أقصى المدَى حُديا
٢٢كأنّني فَتْحُ بَركارٍ لدائرةٍأضحَى المُديرُ بتَسْديدٍ له عُنيا
٢٣فشَطْرُه في مكانٍ غيرِ بَارحِهوشَطرُه يَمسَحُ الأطرافَ مُرتميا
٢٤قد كان نِضْوي بباقي البِيدِ آونةًحتّى وَصلْنا فأفناها وقد فَنِيا
٢٥لولا العدا والعَوادي كنتُ ذا وطنٍبكَسرةٍ وبكِسْرٍ فيه مُكتَفيا
٢٦حَتّامَ سَيْري إلى دُنْياي مُعتَسفاًهل آن سَيْري إلى عُقْبايَ مُنْزَويا
٢٧أمَا تَراني لظَهْري داعِماً بِيَديإذا مشيتُ ولو قارَبْتُ خُطْوتيا
٢٨هل بعدَ إصباحِ لَيلِ الرّأسِ من عُذُرٍألا أرَى هادياً للسُّبْلِ مُهْتَديا
٢٩هَبِ السَّوادَ الّذي أبلَيتُ كنتُ لهمُجَدِّداً بِبَياضٍ بَعْده غَشِيا
٣٠هل من لباسٍ سوى غَبراءَ مُظلمةٍإذا البياضُ الّذي جَدَّدْتُه بَلِيا
٣١وقد علَتْ غُبرةُ الشَّيبِ الشَّبيبةَ ليفبِتُّ للأجَلِ المكْتوبِ مُكْتَليا
٣٢كتابُ عُمْري اللّيالي تَرّبتْه وماأدنَى المُترَّبَ أن تَلْقاه مُنْطَويا
٣٣أبتْ دَريئةُ لَهْوٍ أن يكونَ لهاإصابةٌ بقَنا قَدٍّ إذا حُنِيا
٣٤أنا ابْنُ دَهرٍ جَفاني فيه كلُّ أخٍإلى بُنوَّته قد راحَ مُنْتَميا
٣٥أمّا الكِبارُ فما يَخْفَى جَفاؤهمُولم أكنْ لصِغارِ النّاسِ مُرتَجيا
٣٦لكنْ جَميعُ ذنوبِ الدَّهرِ مُغْتَفَرٌوعن صَحيفةِ قلبي ذِكرُها مُحِيا
٣٧صَفْحُ الزّمانِ له عن عَثْرةٍ بدَرَتْبالصَّفْحِ عن عَثَراتِ الدَّهْرِ قد جُزيا
٣٨أقالَ حتّى أقَلْنا مقتدينَ بهولم أكنْ قبلَها بالدَّهْرِ مُقتَديا
٣٩مَن كان يَبْرأُ من ذَمّي له زَمنيفقد بَرِئتُ من الشَّكْوى وقد بَرِيا
٤٠سلامةٌ سَلمَ المُلكُ العقيمُ بهاوأوجبَتْ شُكرَ دَهْرٍ طالما شُكيا
٤١فقُلْ لدَهْرك يَستأنِفْ له عَمَلاًفعَن مَواضيهِ مُذْ عوفيتَ قد عُفيا
٤٢يا مَن به تَحفَظُ الدُّولاتُ صِحَّتَهاإذا شُفِيتَ فقلْ كلُّ الورى شُفيا
٤٣لولا ذِمامٌ للدّهْرِ أنت عاقِدُهما كنتُ عن ذمّهِ ما عشْتُ مُنْتَهيا
٤٤أصْبحتَ للدّهر عُذراً صادقاً فغَدالذكْرِه كلُّ ذنبٍ سابقٍ نُسيا
٤٥فخُذْ إليك الّذي لا أرتَضيه وإنأصبحْتَ من كرمِ الأخلاقِ مُرتَضيا
٤٦إنّي لَمِنْ سالفِ التّقصير مُعتَذِرٌبما يُضاعِفُ تَخْجيلي إذا تُليا
٤٧وكيف أَغدو منَ التّقصيرِ مُعتذِراًونَفْسُ عُذْريَ تَقصيرٌ إذا رُئيا
٤٨يا كاملاً فيه أشتاتُ العُلا جُمعَتْفراحَ للفَضْلِ والإفضالِ مُحتويا
٤٩مازال مِن لينِ أخلاق كرُمْنَ لَهلفاسدٍ الخِلّ بالإصلاحِ مُعْتَنيا
٥٠مهما اعتذَرْتُ بعُذْرٍ لي أكونُ لهفي النّاسِ مطرِقَ طَرْفِ العين مستَحيا
٥١أخذْتَ عذْريَ مُعوَجّاً وتَعرِضُهعلى الورى مُستقيماً حيثُما اجْتُليا
٥٢كالشّمعِ يَقبلُ نقْشَ الفَصّ مُنعكساًمَكتوبهُ ليُريهِ النّاسَ مُسْتَويا
٥٣شِعْرِي وأنتَ له الرّاوي لرفعتِهشِعْرَى وشِعرِيَ شِعْرَى حيثُما رُويا
٥٤والبَحرُ يَلفِظُ دُرّاً كان واقِعُهفي أُذْنِ أصنافهِ قَطْراً إذا وُعيا
٥٥حَبٌّ لمُزْنٍ غَدا حَبّاً بلُجّتهودُرُّ سُحْبِ غدا دُرّاً كما حُكِيا
٥٦فالبَحرُ أَنت لعَمْري من نُهىً وندىًإذا طلَعْتَ لنا في الحَيِّ مُنتَدِيا
٥٧كأنّما أنت من حِلْمٍ ومن كرمٍطَودٌ بجودٍ غدا للسُّحْبِ مُرتَديا
٥٨إسْعَدْ بجَدِّ الزّمان أنت غُرّتُهبأيِّ حَظٍّ كبيرٍ منْك قد حَظيا
٥٩تَنظَّمَتْ لك ملْء الدّهرِ واتّصلَتْمَحاسنٌ قُبحُهُ في حُسْنِها خَفيا
٦٠إنّ المَعالي لَحَلْيٌ أنت لابسُهلكنْ زمانُك تَطفيلاً به حَليا

اقرأ أيضًا لـالأرجاني

عرض الكل

المصادر والحقوقرقم القصيدة 60558