انتقل إلى المحتوى
انضم

نمت بأسرار ليل كان يخفيها

الأرجاني
١نَمَّتْ بأسرارِ لَيْلٍ كان يُخْفيهاوأطْلَعتْ قَلْبَها للنّاسِ مِنْ فِيها
٢قلبٌ لها لم يَرُعْنا وهْو مُكْتَمِنٌألاّ تَرى فيه ناراً مِن تَراقيها
٣سَفيهةٌ لم يَزلْ طُولُ اللِّسانِ لهافي الحَيِّ يَجْني عليها ضَرْبَ هَاديها
٤غَريقةٌ في دموع وهَيَ تُحرِقُهاأنفاسُها بدَوامٍ من تَلَظِّيها
٥تَنَفّسَتْ نَفَسَ المَهْجورةِ ادَّكَرَتْعَهْدَ الخَليطِ فباتَ الوَجْدُ يُبْكيها
٦يُخْشَى عليها الرَّدَى مهما ألَمَّ بِهانَسيمُ ريحٍ إذا وافَى يُحيِّيها
٧بدَتْ كنَجْمٍ هَوَى في إثْرِ عِفْرِيَةٍفي الأرضِ فاشْتَعَلَتْ منه نَواصيها
٨نَجْمٌ رأى الأرضَ أولَى أنْ يُبوَّأَهامنَ السّماء فأمسَى طَوْعَ أهليها
٩كأنّها غُرّةٌ قد سالَ شادِخُهافي وَجْهِ دَهْماءَ يَزْهاها تَجَلّيها
١٠أو ضَرّةٌ خُلِقَتْ للشّمْسِ حاسدةًفكلما حُجِبَتْ قامَتْ تُحاكِيها
١١وَحيدةٌ بشَباةِ الرُّمْحِ هازمةٌعساكرَ اللّيْلِ إن حَلَّتْ بِواديها
١٢ما طَنَّبَتْ قَطُّ في أرضٍ مُخَيِّمةًإلاّ وأقمرَ للأبصارِ داجيها
١٣لها غَرائبُ تَبدو من مَحاسِنهاإذا تَفكّرْتُ يوماً في مَعانيها
١٤فالوجْنةُ الوَرْدُ إلاّ في تَناوُلِهاوالقامةُ الغُصْنُ إلاّ في تَثَنِّها
١٥قد أثمرَتْ وَرْدةٌ حَمْراءَ طالعةًتَجْني على الكَفِّ إن أهويتَ تَجْنيها
١٦وَرْدٌ تُشاكُ بها الأيدي إذا قُطِفَتْوما على غُصْنِها شَوكٌ يُوقِّيها
١٧صُفْرٌ غَلائلُها حُمْرٌ عَمائمُهاسُودٌ ذَوائبُها بيضٌ لَياليها
١٨كصَعْدةٍ في حَشا الظَّلْمَاءِ طاعنةٍتَسْقى أسافِلَها رِيّاً أعاليها
١٩كَلوءةُ اللَّيْلِ إمّا أقبلَتْ ظُلَمٌأَمسَتْ لها طَلْعةٌ للصَّحْبِ تُذْكيها
٢٠وَصيفةٌ لستَ منها قاضياً وَطَراًإن أنت لم تَكْسُها تاجاً يُحَلّيها
٢١صَفْراءُ هِنديةٌ في اللَّوْنِ إن نُعِتَتْوالقَدِّ والدِّينِ إنْ أتْمَمْتَ تَشبيها
٢٢فالهِنْدُ تَقْتُلُ بالنِّيرانِ أنْفُسَهاوعندَها أنَّها إذْ ذاكَ تُحْييها
٢٣ما إن تَزالُ تَبِيتُ اللَّيلَ لاهِبةًوما بِها غُلّةً في الصَّدْرِ تُظْميها
٢٤تُحْيي اللّياليَ نُوراً وهْيَ تَقْتُلُهابئْسَ الجَزاءُ لعمْرُ اللهِ تَجْزيها
٢٥وَرْهاءُ لم يَبْدُ للأبصارِ لابِسُهايوماً ولم يَحْتَجِبْ عنهُنَّ عاريها
٢٦قُدَّتْ على قَدِّ ثَوْبٍ قد تَبَطَّنَهاولم يُقَدَّرْ عليها الثّوبَ كاسِيها
٢٧غَرّاءُ فَرعاءُ ما تَنْفَكُّ فاليةًتَقُصُّ لِمّتها طَوراً وتَفْلِيها
٢٨شَيْباءُ شَعْثاءُ لا تُكسَى غَدائرُهالَوْنَ الشَّبيبةِ إلاّ حينَ تُبْليها
٢٩قناةُ ظَلْماءَ ما تَنْفَكُّ يأكُلهاسِنانُها طُولَ طَعْنٍ أو يُشَظّيها
٣٠مفْتوحةُ العَيْنِ تُفْني ليلَها سَهَراًنعَمْ وإفْناؤها إيْاهُ يُفْنيها
٣١ورُبمَّا نالَ من أطْرافِها مَرَضٌلم يُشْفِ منه بغَيْرِ القَطْعِ مُشْفيها
٣٢وَيلُ امِّها في ظلامِ اللَّيلِ مُسعِدةًإذا الهمومُ دعَتْ قلبي دَواعيها
٣٣لولا اختلافُ طباعَيْنا بواحدةٍوللطِّباعِ اخْتلافٌ في مَبانيها
٣٤بأنّها في سَوادِ اللَّيْلِ مُظهِرةٌتلك الَّتي في سوادِ القَلْبِ أُخْفيها
٣٥وَبَيْنَنا عَبَراتٌ إن هُمُ نَظَرواغَيّضْتُها خَوْفَ واشٍ وهْي تُجْريها
٣٦وما بها مَوهناً لو أنّها شَكَرَتْما بي من الحُرَقِ اللاّتي أُقاسيها
٣٧ما عانَدتْها اللّيالي في مَطالبهاولا عَدتْها العوادي عن مَباغيها
٣٨ولا رمَتْها ببُعْدٍ من أحِبَّتهاكما رَمتْني وقُرْبٍ من أعاديها
٣٩ولا تُكابِدُ حُسّاداً أُكابِدُهاولا تُداجي بني دَهْرٍ أُداجيها
٤٠ولا تَشكَّى المَطايا طُولَ وِحْلَتهاولا لأرجُلِها طَرْداً بأيديها
٤١إلى مَقاصدَ لم نَبْلُغْ أدانيَهامَعْ كَثْرَةِ السَّعْي فَضْلاً عن أقاصيها
٤٢فَلْيَهْنِها أنّها باتَتْ ولا هِمَميولا هُمومي تُعَنّيها وتَعْنيها
٤٣أبدَتْ إليِّ ابتِساماً في خلالِ بُكاًوعَبْرتي أنا مَحْضُ الحُزْنِ يَمْريها
٤٤فقلتُ في جُنْحِ ليلٍ وهْي واقفةٌونحن في حَضْرة جَلَّتْ أَياديها
٤٥لو أنّها عَلِمتْ في قُرْبِ مَن نُصِبَتْمن الورَى لَثنَتْ أعطافَها تِيها
٤٦وخَبَّرتْ أنّها لا الحُزْنُ خامَرَهابَلْ فَرحةُ النّفْسِ أبكاها تَناهيها
٤٧مَنْ مِثْلُها حينَ ردَّتْ عَيْنَها فرأتْخِدْنَ النَّدى وهْو مُحتلٌّ بِناديها
٤٨وأنّها قُدِّمَتْ في حيثُ غُرَّتُهتُهْدي سَناها فزادَتْ في تَلاليها
٤٩في ليلةٍ جَاورَتْ شَمْساً فمزَّقَهانُورٌ تضاعَفَ فابْيَضَّتْ دَياجيها
٥٠إحدى ثلاثينَ مِثْلِ العِقْدِ قد نُظِمَتْغُرّاً تبارى بأنوار تُجَليِّها
٥١تَرى المصابيحَ زُهراً في جَوانبِهاوقد جَلا صَفْحَةَ الغَبْراءِ ذاكيها
٥٢كأنّهنَّ نُجومُ الأُفْقِ نازلةًجاءتْ تُقبِّلُ أرضاً أنت واطيها
٥٣شَرائفٌ في اللّيالي رُصِّعَتْ عَجَباًمنها ذَوائبُ للظَّلْماء تُرْخيها
٥٤لك القراءةُ فيها والقِرَى جُمِعافأنت قارِئُها نُسْكاً وقاريها
٥٥ما لَيْلُها بصَلاةٍ منكَ أشْغَلَ مِننَهارِها بصِلاتٍ فيه تُسْديها
٥٦شَهْرٌ يُعَدُّ من الأيّامِ مثْلَكَ في الأنامِ فَرْداً إذا عُدَّتْ مَعانيها
٥٧كأنّ ضَوْءَ هلالٍ لاحَ فابْتدَرَتْزُهْرُ النُجوم تَبدَّى مِن نَواحيها
٥٨قُضاةُ فارسٍ التَفّتْ مَواكبُهاتُخبُّ مُسرِعَةً في إثْرِ قَاضيها
٥٩يا ماجداً لم يُنِرْ شَمسٌ ولا قَمَرٌإلاّ بفَضْلةِ نُورٍ منه يُهْديها
٦٠يَعُدُّ آباءَ صِدْقٍ كلّما افْتَخَروايَفوقُ أوّلَها في المَجْدِ ثانيها

اقرأ أيضًا لـالأرجاني

عرض الكل

المصادر والحقوقرقم القصيدة 60595