انتقل إلى المحتوى
انضم

حلفت بالساعين يوم الموقف

الأرجاني
١حَلفْتُ بالسّاعِينَ يومَ المَوقِفِوكثْرةِ الدّاعين بالمُعرَّفِ
٢وضَجّةِ الشُّعْثِ المُلَبِّين ضُحىًوزَحْمَةِ الحَجيجِ في المُطَوَّف
٣وزَمْزمٍ والمَرْوتَيْنِ ومِنَىوالجمْرَتَيْنِ والمَقامِ الأَشْرَف
٤والبُدْنِ تُدمَى والجِمارِ أصبحَتْتُرمَى وبَيتِ الحَرَمِ المُسجَّف
٥وكُلُّ عَينٍ قابلَتْه فانْثنَتْمَملوءةً من الدّموعِ الذُّرّف
٦حَلْفةَ بَرٍّ في أَلا يا صادِقٍلو لم يَثِقْ من نَفسِه لم يَحْلِف
٧لو أَنّ ما وجَدْتُه وصَفتُهأَيّامَ عُمري كُلَّها لم يُوصَف
٨من قَلقي السّالفِ حين اعْتادَنيوبَعدَه من طَربي المُستَأْنَف
٩لِماجِدٍ طارَ فؤادي أَسَفاًوفَرَحاً من بَعْدِ ذاكَ الأَسَف
١٠يومَ ارتَحلْتُ وهْو حاشاه اشْتكىويومَ عاوَدْتُ وقالوا قد شُفي
١١فقلتُ للدُّنيا وقد تَجدَّدَتْأَنوارُها غِبَّ ظلامٍ مُسْدِف
١٢يا عَيْنَ يَعقوبَ ارْجِعي مُبصِرةًفقد أَعادَ اللهُ وَجْهَ يُوسُف
١٣خَيْر بَنِيك لا عَرفْتُ فَقْدَهفليس عنه للعُلا من خَلَف
١٤بَدْرُ جلالٍ لا استَسَرَّ أَبداًوشَمسُ علياءَ فلا تَنْكَسِف
١٥أبلَجُ يَعْصي العاذلِينَ في النّدىفَعالَ صَبٍّ بالمعالي كَلِف
١٦ما مِثْلُه سَماحةً في شَرَفٍيُلْفَى ولا تَواضُعٌ في شَرَف
١٧يَبْسطُ للسّائلِ كَفَّ حاتِمٍويَمنَحُ الجاهِلَ سَمْعَ الأحْنَف
١٨ويُستعارُ من شَبا أَقلامِهمَضاءُ أطْرافِ القنا المُثَقَّف
١٩فجُودُه نَثْرُ شآبيبِ الحَياورأْيُه حَدُّ الحُسامِ المُرْهَف
٢٠للهِ فَخْرُ الدِّينِ مثْل ماجدٍأَزْرَتْ يَداهُ بالغُيوثِ الوُكَّف
٢١من سابِقٍ في المكرُماتِ يُقْتَفىفي سَنَنِ الجُود وليس يَقْتَفي
٢٢يُصفي الإمامَ نُصْحَه ووُدَّهوهْو له منَ الأنامِ مُصْطَفى
٢٣يُصبِحُ منه كُلَّ يومٍ حادِثٍلِبابِه ذا قُربٍ وزُلَف
٢٤قد كان وَحْشاً مِدْحتي فاصطادَهامنه كريمٌ حَسَنُ التّألُّف
٢٥إذا انتدَى أَصبحَ ظَهْرُ كفِّهثَغْراً لباغي العزِّ حُلْوَ المَرْشَف
٢٦يُكرِمُ أهْلَ الفَضْلِ حتّى ما لَهُمْإلاّ ذُراه أبداً من مَأْلَف
٢٧يَمدَحُه بنو الزّمانِ كلُّهمْبما لَهمْ من مَنْطقٍ مُؤَلَّف
٢٨مِن مُوجِزٍ في مَدْحِه ومُطْنِبٍومن صَريح شِعْرُه ومُقْرِف
٢٩والطّيرُ إنْ جاء الرَّبيعُ كُلُّهاداعيةٌ بنُطْقِها المُخْتَلَف
٣٠لو كان يَفْنَى الشِّعْرُ أَفْنَوه إذنْمن وَلَعٍ بمَدْحِه وشَغَف
٣١لكنْ إذا ما كان بَحْرُ جُودهِيَمُدُّ بَحْرَ مَدْحِهمْ لم يُنزَف
٣٢إلى ذُراهُ قطَعتْ ركائبيللمجدِ كُلَّ مَهْمَهٍ ونَفْنَف
٣٣وقائلٍ يُظهِرُ لي تَعجُّباًمن عُظْمِ ما أَسرَعْتُ من مُنصَرفي
٣٤أَكُلَّ عامٍ رحْلةٌ لنَحْلةٍهذي بتلك لو علمتَ لا تَفي
٣٥والموقفُ الأسمَى يُنَالُ بِرُّهعلى النّوى أَكرِمْ به من مَوقِف
٣٦والمَجلِسُ السّامي الظّهيرِيَّ لهلك اعْتِناءٌ وهْو ذو تَلَطف
٣٧فلو أَقَمْتَ وبَعَثْتَ مِدَحاًأَغنَتْ عنِ المَسيرِ والتَّعسُّف
٣٨والحَجُّ فَرضٌ مرّةً على الفتىأن يأتيَ البَيتَ بحَمْلٍ الكُلَف
٣٩ثُمَّ يُقيمُ ويُصلّي شَطْرَهواللهُ من عَبْدٍ بذاكَ يَكْتَفي
٤٠قُلْتُ جُزيتَ الخيرَ لي من ناصحٍأصبحَ عن سَرائري مُستَكْشِفي
٤١فكُلُّ ما أَسمَعْتَنيهِ كَلِمٌعن جِهةِ الصّوابِ لم تُحَرَّف
٤٢لكنّ لي مَولىً قصَدْتُ نَحوَهفهْو لِنُعماهُ قديماً مُسْلِفي
٤٣فارقْتُه مِن قبلِ ما شاهَدْتُهفعُدْتُ عَجْلانَ عسى أن أَشْتَفي
٤٤أعني ظهيرَ الدّولةِ القَرْمَ الّذييَزيدُ بالقَصْدِ له تَشَرُّفي
٤٥ما عَوْدَتي إلاّ إلى جَنابِهواللهُ ربّي عالِمُ السِّرِّ الخَفي
٤٦مَولىً لِقَصْدي وقَصيدي عندَهأضحَى الزّمانُ مُسْعِدي ومُسْعِفي
٤٧صَرَّفْتُ دَهْري تحت حُكْمي صاغِراًمُذْ كان تحت حُكْمِه تَصَرُّفي
٤٨وكنتُ قبلَ اليومِ مُستَعطِفَهفصار من إِجْلالِه مُستَعطِفي
٤٩فقُلْ له تَفديه نَفْسي من فتىًأَصبحَ عُذْرَ الزّمَنِ المُقْتَرِف
٥٠أنت العزيزُ فَمُرِ الدَّهْرَ إذنْيُوفِ لنا الكَيلَ ولا يُطَفِّف
٥١فقد حَثَثْتُ في عِقالِ أَمليعلى النّوى إلى المَحَلِّ القُذُف
٥٢واصْرِفْ إلى أوطانِه منّي فتىًإلاّ إليكَ نَفْسُه لم تُصْرَف
٥٣فهكذا إذا أُضيفَ يَنْثَنيمُنْصرِفاً ما ليس بالمُنْصَرِف
٥٤بَحرُ أميرِ المؤمنين للنّدىورأْيُك السّاحلُ للمُغْتَرِف
٥٥فأنت في إيصالِ سَيْبِ كفِّهمُستَخلِفٌ للقائمِ المُستَخَلف
٥٦وكم هَممْتُ أن أُقيمَ ساكناًوسالِكاً طريقةَ المُخَفَّف
٥٧لكنْ لسانُ مجدِكَ الماضي الشَّباقال لنفسي اقْترحي وأَسرِفي
٥٨فكيف لا يَبذلُ فَضْلَ جاهِهمَنْ يَبْذُل الأموالَ بَذْلَ المُسْرِف
٥٩مَنْ كَفُّه إذا اعتَفاه سائلٌأَسمَحُ من قَطْرِ الغمامِ الأَوطَف
٦٠تَسخو لأبناءِ الزّمانِ كفُّهبكُلِّ عَفْوٍ قَبلَه لم يُعْرَف

اقرأ أيضًا لـالأرجاني

عرض الكل

المصادر والحقوقرقم القصيدة 60837