١ألم يَأنِ يا صاح أم قد أَنَىبأمر المُتَيَّم أن يُعتَنى ٢فعُجْ بالمطيّة لي عَوجةًعلى العَلَمِ الفَرْدِ بالمُنْحنى ٣وحَيِّ مِن الحَيِّ مَن عندَهفؤادي أسيرٌ ولا يْفْتَدى ٤مضَى العُمْرُ أجمعه في البِعادِفَموْعُدَنا للتّداني متى ٥ولم يُبْقِِ مُفتَرقُ الظّاعنينَ باقيةً فِيّ للملْتقى ٦فأهْدِ ولو رَدّةً للسلامِوأَوْلِ ولو زَوْرةً في الكرَى ٧عَذيرِيَ من شادنٍ عَهدُهُقضى بالصّبابةِ لي وانقضَى ٨يُعَذِّبُ أحبابه ظالماًوما ذا على غادرٍ لو وَفى ٩وحَلَّ الغضا فهْو في نارِهِإذا شاءيُضرِم لي في الحشا ١٠ولم يتَعلّمْ سوىالهجرِ قطفلو شاء وَ صْلَ فتىً مادَرى ١١فَدَى سحْرَ عينيْك ظبيُ الصّريمِوغُرّةَ وجهك شمسُ الضُّحى ١٢ولو لم تكنْ أنت نَفْسي هوىًجعلْتُ إذَنْ لك نَفْسي فِدى ١٣وكم مَوعدٍ بات طَرْفي عليهلَطيْفِك مُرتَقباً لو سَرى ١٤وليلٍ تَسربَلْتُ منه الجديدَإلى أن تَمزَّقَ عنّى بِلى ١٥فلم يَعرَ خَدّي من الدّمعِ فيهولا ناظري بالجفونِ اكتسى ١٦تَذكّرتُ عهدَ الحمى فاستَهلفللّهِ ذِكريَ عهْدَ الحِمى ١٧ولم يعُدِ الصُّبْحُ لكنّنيغَسلْتُ بدَمْعيَ ثوبَ الدُّجى ١٨وفتّانةٍ سلَبتْني الفؤادَبعَيْنٍ لها سلَبْتها المَها ١٩كما يَنتضِي سيفَه غاضبٌوأوّلُ ما غَضِب المُنتضى ٢٠تَمَنّيتُ عَودةَ أيامِهاوهل راجعٌ زمَنٌ قد مضى ٢١نظرتُ إلى أخْرَياتِ الشّبابِوقد كاد أن يتَناهَى المَدى ٢٢وعهدُ التّصابي كأنّي بهيَمُرُّ كما مَرَّ عهدُ الصِّبا ٢٣أقولُ لرَكْبٍ غَدَوا مُعرِقينَعلى العيسِ نافخةٌ في البُرى ٢٤قِفوا لي أُسايرْكُمُ وَقْفَةفَعَنْسيَ مرحولةٌ للنّوى ٢٥وضُمُّوا إليكم صغيراً كمابَنو النّعْشِ يَستصحبونَ السُّها ٢٦وإنْ طَوَّفوا حولَ قُطْبِ السّماءِفَسِيروا نطُفْ حولَ قٌطْبِ العُلا ٢٧وما هو إلاّ حريمُ الإمامفقد ظَلَّ مَقْصدَ كُلِ الورى ٢٨فلمّا أملْنا إليه الرِّكابَمُواصلةً سَيْرَها بالسرى ٢٩ذَرَعْنَ بنا البِيدَ ذَرْعَ الرِّداءِبأيدٍ سريعةِ رجَعِ الخُطا ٣٠فلمّا بدا من سوادِ العراقِلأعيُنهنَّ بَياضُ الصَّوى ٣١وغَنّى الحُداةُ وراء المَطِيوقالوا وصلْتَ فماذا تَرى ٣٢تَنَفّسَ في الجَوِّريحَ الجَنوبِبُكوراً معَ الصُّبْح لمّا بَدا ٣٣بناشئةٍ من رقيقِِ الغَمامِبها الأفْقُ عند الصّباح احتَبى ٣٤فلم تُطْرفِ العين حتّى استطارسَناها وحتّى استدارَالرَّحا ٣٥وراقَ العيونَ لها عارِضٌإذا ضَحِك البرق فيه بكَى ٣٦فظَلَّ كأنَّ ارتقاصَ القِطارِبوَجْهِ الصّعيدِ افْتِحاصُ القَطا ٣٧وحارَ له الرَّكبُ فوقَ الرَكابِوقد أصبحَ السّيل ُ مِلءَ المَلا ٣٨فقلتُ وقد حالَ دونَ المَسيرِألا ما أقَلَّ حياءَ الحيا ٣٩ألم تَدْرِياغيثُأم قد درَيْتَبأنّا وفودُ إمامِ الهُدى ٤٠نسيرُ إلى ابْنِ الّذي أطلقَتْكَيَداهُ لدى المَحْلِ لمّا دَعا ٤١رأى زمَناً حبسَ اللهُ فيه قَطْر الغمامِ بما قد جَنى ٤٢على حينَ ضَجّتْ بلادُ الحِجازِإلى رَبِّها ضَجّةً من ظَما ٤٣فقام إلى القطْرِ فافتكَّهُمن الأَسْرِ صِنْوُ أبى المُصطَفى ٤٤بأنْ يَلِيَ الأرضَ أبناؤهإلى الحَشْرِ يَرْوونَها بالنّدى ٤٥فما الغيثُ مثْلَكَ في شِيمةٍولكنّه عَبْدُك المُفْتَدى ٤٦وما يَنْزِلُ الغيثُ إلا لأنْيُقَبِلَ بين يَديْك الثّرى ٤٧فللّهِ دولةُ مُستَخلَفٍبه راحَ مسظهِراً واغتَدى ٤٨غدا الدّينُ والملكُ في ظِلِّهوكُلٌّ مَنيعٍ رفيعٌ الذُرا ٤٩يُشافُ ويُشْفَى بآرائهإذا مَسّه صَدأُ أو صَدى ٥٠أعارَ الاعاديَ هاماً متىأبَوا شُكْرَهُ ارتجعَتْها الظُّبى ٥١وأعطَتتْ زكاةَ النّدَى كفُّهفنالَتْ يَدُ البحر منها الغِنى ٥٢وأُقسِمُ ما مثْلُه في السّخاءِ إلا زمانٌ به قد سَخا ٥٣وَلاؤك أوفَى أبٍ لامْرىءٍفَخاراً إذا ما إليه اعتَزى ٥٤وما جعل الدّهْرَ صَعْبَ الإباءِسوى أنَّه بذُراكَ احتمى ٥٥وما جاد بالطّبعِ كفُّ السحابِ بلْ بمِثالِ يدَيْكَ احتذى ٥٦فلله مَلْكٌ بكِلْتا يدَيْهِيُحيِي الهُدَى حينَ يُردي العِدا ٥٧كإلْفِ مَواهبِه للأكُفْف إلْفُ قَواضبِه للطُلى ٥٨فلو ضافَه كُلُّ وَحْشِ الفلاةتَكَفّلَ صَمصامُه بالقِرى ٥٩ولو قَلَستْ سُمْرُه ما احتسَتْبَلغْنَ سُيولُ الدماء الزُّبى ٦٠ولو وَرِثَ النّسرُ عُمْرَ القتيلِلما حَلّ بالفُتْخ صرْفُ الرَّدى المصادر والحقوقرقم القصيدة 61009