١مِن أَيِّ عَهدٍ في القُرى تَتَدَفَّقُوَبِأَيِّ كَفٍّ في المَدائِنِ تُغدِقُ ٢وَمِنَ السَماءِ نَزَلتَ أَم فُجِّرتَ مِنعَليا الجِنانِ جَداوِلاً تَتَرَقرَقُ ٣وَبِأَيِّ عَينٍ أَم بِأَيَّةِ مُزنَةٍأَم أَيِّ طوفانٍ تَفيضُ وَتَفهَقُ ٤وَبِأَيِّ نَولٍ أَنتَ ناسِجُ بُردَةٍلِلضِفَّتَينِ جَديدُها لا يُخلَقُ ٥تَسوَدُّ ديباجاً إِذا فارَقتَهافَإِذا حَضَرتَ اِخضَوضَرَ الإِستَبرَقُ ٦في كُلِّ آوِنَةٍ تُبَدِّلُ صِبغَةًعَجَباً وَأَنتَ الصابِغُ المُتَأَنِّقُ ٧أَتَتِ الدُهورُ عَلَيكَ مَهدُكَ مُترَعٌوَحِياضُكَ الشُرقُ الشَهِيَّةُ دُفَّقُ ٨تَسقي وَتُطعِمُ لا إِناؤُكَ ضائِقٌبِالوارِدينَ وَلا خُوّانُكَ يَنفُقُ ٩وَالماءُ تَسكُبُهُ فَيُسبَكُ عَسجَداًوَالأَرضُ تُغرِقُها فَيَحيا المُغرَقُ ١٠تُعي مَنابِعُكَ العُقولَ وَيَستَويمُتَخَبِّطٌ في عِلمِها وَمُحَقِّقُ ١١أَخلَقتَ راووقَ الدُهورِ وَلَم تَزَلبِكَ حَمأَةٌ كَالمِسكِ لا تَتَرَوَّقُ ١٢حَمراءُ في الأَحواضِ إِلّا أَنَّهابَيضاءُ في عُنُقِ الثَرى تَتَأَلَّقُ ١٣دينُ الأَوائِلِ فيكَ دينُ مُروءَةٍلِمَ لا يُؤَلَّهُ مَن يَقوتُ وَيَرزُقُ ١٤لَو أَنَّ مَخلوقاً يُؤَلَّهُ لَم تَكُنلِسِواكَ مَرتَبَةُ الأُلوهَةِ تَخلُقُ ١٥جَعَلوا الهَوى لَكَ وَالوَقارَ عِبادَةًإِنَّ العِبادَةَ حَشيَةٌ وَتَعَلُّقُ ١٦دانوا بِبَحرٍ بِالمَكارِمِ زاخِرٍعَذبِ المَشارِعِ مَدُّهُ لا يُلحَقُ ١٧مُتَقَيِّدٌ بِعُهودِهِ وَوُعودِهِيَجري عَلى سَنَنِ الوَفاءِ وَيَصدُقُ ١٨يَتَقَبَّلُ الوادي الحَياةَ كَريمَةًمِن راحَتَيكَ عَميمَةً تَتَدَفَّقُ ١٩مُتَقَلِّبُ الجَنبَينِ في نَعمائِهِيَعرى وَيُصبَغُ في نَداكَ فَيورِقُ ٢٠فَيَبيتُ خِصباً في ثَراهُ وَنِعمَةٍوَيَعُمُّهُ ماءُ الحَياةِ الموسِقِ ٢١وَإِلَيكَ بَعدَ اللَهِ يَرجِعُ تَحتَهُما جَفَّ أَو ما ماتَ أَو ما يَنفُقُ ٢٢أَينَ الفَراعِنَةُ الأُلى اِستَذرى بِهِمعيسى وَيوسُفُ وَالكَليمُ المُصعَقُ ٢٣المورِدونَ الناسَ مَنهَلَ حِكمَةٍأَفضى إِلَيهِ الأَنبِياءُ لِيَستَقوا ٢٤الرافِعونَ إِلى الضُحى آباءَهُمفَالشَمسُ أَصلُهُمُ الوَضيءُ المُعرِقُ ٢٥وَكَأَنَّما بَينَ البِلى وَقُبورِهِمعَهدٌ عَلى أَن لا مِساسَ وَمَوثِقُ ٢٦فَحِجابُهُم تَحتَ الثَرى مِن هَيبَةٍكَحِجابِهِم فَوقَ الثَرى لا يُخرَقُ ٢٧بَلَغوا الحَقيقَةَ مِن حَياةٍ عِلمُهاحُجُبٌ مُكَثَّفَةٌ وَسِرٌّ مُغلَقُ ٢٨وَتَبَيَّنوا مَعنى الوُجودِ فَلَم يَرَوادونَ الخُلودِ سَعادَةً تَتَحَقَّقُ ٢٩يَبنونَ لِلدُنيا كَما تَبني لَهُمخِرَباً غُرابُ البَينِ فيها يَنعَقُ ٣٠فَقُصورُهُم كوخٌ وَبَيتُ بَداوَةٍوَقُبورُهُم صَرحٌ أَشَمُّ وَجَوسَقُ ٣١رَفَعوا لَها مِن جَندَلٍ وَصَفائِحٍعَمَداً فَكانَت حائِطاً لا يُنتَقُ ٣٢تَتَشايَعُ الدارانِ فيهِ فَما بَدادُنيا وَما لَم يَبدُ أُخرى تَصدُقُ ٣٣لِلمَوتِ سِرٌّ تَحتَهُ وَجِدارُهُسورٌ عَلى السِرِّ الخَفِيِّ وَخَندَقُ ٣٤وَكَأَنَّ مَنزِلَهُم بِأَعماقِ الثَرىبَينَ المَحَلَّةِ وَالمَحَلَّةِ فُندُقُ ٣٥مَوفورَةٌ تَحتَ الثَرى أَزوادُهُمرَحبٌ بِهِم بَينَ الكُهوفِ المُطبِقُ ٣٦وَلِمَن هَياكِلُ قَد عَلا الباني بِهابَينَ الثُرَيّا وَالثَرى تَتَنَسَّقُ ٣٧مِنها المُشَيَّدُ كَالبُروجِ وَبَعضُهاكَالطَودِ مُضطَجِعٌ أَشَمُّ مُنَطَّقُ ٣٨جُدُدٌ كَأَوَّلِ عَهدِها وَحِيالَهاتَتَقادَمُ الأَرضُ الفَضاءُ وَتَعتُقُ ٣٩مِن كُلِّ ثِقلٍ كاهِلُ الدُنيا بِهِتَعِبٌ وَوَجهُ الأَرضِ عَنهُ ضَيِّقُ ٤٠عالٍ عَلى باعِ البِلى لا يَهتَديما يَعتَلي مِنهُ وَما يَتَسَلَّقُ ٤١مُتَمَكِّنٌ كَالطَودِ أَصلاً في الثَرىوَالفَرعُ في حَرَمِ السَماءِ مُحَلِّقُ ٤٢هِيَ مِن بِناءِ الظُلمِ إِلّا أَنَّهُيَبيَضُّ وَجهُ الظُلمِ مِنهُ وَيُشرِقُ ٤٣لَم يُرهِقِ الأُمَمَ المُلوكُ بِمِثلِهافَخراً لَهُم يَبقى وَذِكراً يَعبَقُ ٤٤فُتِنَت بِشَطَّيكَ العِبادُ فَلَم يَزَلقاصٍ يَحُجُّهُما وَدانٍ يَرمُقُ ٤٥وَتَضَوَّعَت مِنكَ الدُهورِ كَأَنَّمافي كُلِّ ناحِيَةٍ بَخورٌ يُحرَقُ ٤٦وَتَقابَلَت فيها عَلى السُرُرِ الدُمىمُستَردِياتِ الذُلِّ لا تَتَفَتَّقُ ٤٧عَطَلَت وَكانَ مَكانُهُنَّ مِنَ العُلىبَلقيسُ تَقبِسُ مِن حُلاهُ وَتَسرِقُ ٤٨وَعَلا عَلَيهُنَّ التُرابُ وَلَم يَكُنيَزكو بِهِنَّ سِوى العَبيرُ وَيَلبَقُ ٤٩حُجُراتُها مَوطوءَةٌ وَسُتورُهامَهتوكَةٌ بِيَدِ البِلى تَتَخَرَّقُ ٥٠أَودى بِزينَتِها الزَمانُ وَحَليِهاوَالحُسنُ باقٍ وَالشَبابُ الرَيِّقُ ٥١لَو رُدَّ فِرعَونُ الغَداةَ لَراعَهُأَنَّ الغَرانيقَ العُلى لا تَنطِقُ ٥٢خَلَعَ الزَمانُ عَلى الوَرى أَيّامَهُفَإِذا الضُحى لَكَ حِصَّةٌ وَالرَونَقُ ٥٣لَكَ مِن مَواسِمِهِ وَمِن أَعيادِهِما تَحسِرُ الأَبصارُ فيهِ وَتَبرَقُ ٥٤لا الفُرسُ أوتوا مِثلَهُ يَوماً وَلابَغدادُ في ظِلِّ الرَشيدِ وَجِلَّقُ ٥٥فَتحُ المَمالِكِ أَو قِيامُ العِجلِ أَويَومُ القُبورِ أَوِ الزَفافُ المونِقُ ٥٦كَم مَوكِبٍ تَتَخايَلُ الدُنيا بِهِيُجلى كَما تُجلى النُجومُ وَيُنسَقُ ٥٧فِرعَونُ فيهِ مِنَ الكَتائِبِ مُقبِلٌكَالسُحبِ قَرنُ الشَمسِ مِنها مُفتِقُ ٥٨تَعنو لِعِزَّتِهِ الوُجوهُ وَوَجهُهُلِلشَمسِ في الآفاقِ عانٍ مُطرِقُ ٥٩آبَت مِنَ السَفَرِ البَعيدِ جُنودُهُوَأَتَتهُ بِالفَتحِ السَعيدِ الفَيلَقُ ٦٠وَمَشى المُلوكُ مُصَفَّدينَ خُدودُهُمنَعلٌ لِفِرعَونَ العَظيمِ وَنُمرُقُ المصادر والحقوقرقم القصيدة 63707