انتقل إلى المحتوى
انضم

ألا نسيا نفسي حديث البلابلِ

ابن الرومي
١ألا نَسّيا نفسي حديثَ البلابلِبمشمولةٍ صفراءَ من خَمرِ بابلِ
٢فما العيش إلا في ندامِ سُلافةٍتنادَمها العصران غير ثَمائِلِ
٣نضا الدهرُ عن أسآرها جُلَّ لونهافغادرها من لونها في غلائلِ
٤سرابيةً آليةً تصرع الشذاوترفع من شخص القذى المتضائلِ
٥ثوت تصطلي شمس الظهائر برهةًإلى أن أفادت لونَ شمس الأصائلِ
٦إذا ما تمشت في عِظام ابن كبرةٍمشى ليّنَ الأوصال رِخو المفاصلِ
٧ترد له غصنَ الشباب وقد ذوىرطيباً كغصن البانة المتمايلِ
٨إذا نزلت بالهمِّ في دار أهلهِشكى الضيم شكوى آهلٍ ضيم نَازلِ
٩بماءٍ جَلتْ عن حُرّ صفحته القذىحريقَ لها ذيل كَميش الذلاذلِ
١٠إذا اطَّردت أنفاسُها في سَراتهتَسلسل عاري المتن جعد السلاسلِ
١١قرتْهُ السواري بين أكناف روضةٍتَراعَى بها عينُ النعاج المطَافلِ
١٢به عبَقٌ كالمسك مما تسحَّبتعليه الصَّبا تَفْلى خُزامى الخمائلِ
١٣إذا ساورته الراح في الصحن لألأتْوجوهُ الندامى بالبروق العواملِ
١٤كأنهما شوبان ذوبُ سبائكٍمن التبر معلولٌ بذَوب وذائلِ
١٥شربتُ على صحو المشيب وطال ماشربت على سُكرِ الشباب المخايلِ
١٦وأعذرُ شُرَّاب المُدامة شاربٌلتقصير أيام المشيب الأَطاولِ
١٧وللكأس أخرى أن تكون تعلَّةًلذي الشيب عن ذكر الشباب المزايلِ
١٨إذا ما تذكرتُ الشباب جعلتهارقوءاً لأسراب الدموع الهواملِ
١٩أدرتُ على لهو الحديث كؤوسهاونادمتُها الخُلّانَ بين الخلائلِ
٢٠طلبتُ بها سلمَ الهموم وربماطلبتُ بها جَرَّ الذيول الذوائلِ
٢١وحدثتُ نُدماني أحاديثَ ما مضىمن العيشِ أقْفُوها بأنَّةِ ثاكلِ
٢٢أعاذلتي في الراح أشيهت فارعوِيلشأنك إني لا أدينُ لعاذلِ
٢٣فلو أسمحتْ عنها القرينةُ أسمحتلشيبٍ كنُوّار الثُّغامة شاملِ
٢٤وقالت دع الشبانَ والكأس إنهاحِمىً بعد مرّ الأربعين الكواملِ
٢٥ألم يكفِها أن المشيبَ أفاتنينصيبيَ من وصل الحسانِ العطائلِ
٢٦إلى أن غدت باللوم لا درَّ درُّهالتمنعني درَّ الكؤوس الحوافلِ
٢٧فتشفع لي حرمان حظ بمثلهرماها عن اللَّوماء رام بشاغلِ
٢٨أأترك عَفْو الكأس حرّانَ صادياًلعلّانَ من ريق الكواعب ثاملِ
٢٩خليٍّ من الأحزان في ظل جنةٍقريبٍ جَناها من يد المتناولِ
٣٠يروح ويغدو في الغواني مُساعفاًبحاجات موموقٍ حظِيِّ الوسائلِ
٣١يميد به مأدُ الشباب فترعويإلى جانبيه كالظباء العواطلِ
٣٢مُسقّىً بأفواهٍ كأنَّ رُضابَهاجَنى النحل شارتْ أرْيَه كفُّ عاسلِ
٣٣لَذاكَ عن الصهباء أبردُ علةًوأجدرُ أن يغْنى بتلك المناهلِ
٣٤إليك فإنا للهوينا وشأنِهاوآلُ زريق للأمورِ الجلائلِ
٣٥ألم تعلمي أنْ قد كفونا شؤوننافلم يطرقوا منهنّ أوْلى لآيلِ
٣٦همُ أهملونا في مُصاب غُيوثِهمسُدىً ورعوْنا بالقنا والقنابلِ
٣٧فأصبحَ شملُ الناسِ شملَ رعيةٍوسِربهُمُ في العيش سربَ الهوامِلِ
٣٨وهم حمَّلونا مِنةً بعد منةٍعلى أننا منها خفافُ الكواهلِ
٣٩سأنْثُو نثا آلائكُم آل مصعبنثا الروضِ آلاء السحاب الهواطلِ
٤٠وما نفحاتُ الروض تثنِي على الحيابأطيبَ من ذكراكمُ في المحافلِ
٤١أكفُّكُمُ في الأرضِ أعينُ مائِهاوأقدامُكم فيها مِراس الزلازلِ
٤٢أقولُ عليماً لا محيطاً بفضلكمولا خابطاً في القول عشوة جاهلِ
٤٣إذا شئتُ جاريتُ القوافيَ فيكمُمداها وما كثَّرتُ حقاً بباطلِ
٤٤وما يتناهى القولُ فيكم لغايةٍتناهيَ ذاتٍ بل تناهِيَ قائلِ
٤٥ألا أيها المُجري ليدركَ شأوهملهنَّك أيمُ اللَّهِ أنصبُ عاملِ
٤٦إذا القول أعيا القائلين بُلوغُهفكيف به لا كيف ذاك لفاعلِ
٤٧فقِفْ خاسِئاً عنهم حسيراً فإنماطلبتَ منيعاً من حَويل المحاولِ
٤٨أصمُّ عن الفحشاءِ والعذلِ في الندىطويلُ التمادي في شقاقِ العواذلِ
٤٩يجودُ فيعطي ماله في حقوقهعلى منهجٍ بين السبيلين عادلِ
٥٠وإن هاجَه هيجٌ من العذلِ أصبحتْفواضلهُ مشفوعةً بفواضلِ
٥١كدجلةَ يجري ماؤُها في سبيلهفلا ينتحي عن قصده للمعادلِ
٥٢فإن كفكفتْه الريحُ من شطرِ وجههطما فاغتدى آذيُّه في السواحلِ
٥٣إذا حالَ بدءٌ دون عُرفٍ فبدؤهإلى عودهِ المأمولِ أحظى الوسائلِ
٥٤ولا بِدْعَ منه بدؤه أريحيةٌتحطّ الولايا عن ظهور الرواحلِ
٥٥وحيدٌ فريدٌ في المكارم آنسٌبوحدتِه مستأثرٌ بالفضائلِ
٥٦يُمرّ العطايا والمنايا لأهلهابأخفضِ بالَيْه مُجدّاً كهازِلِ
٥٧إذا ما جلتْه الحربُ عارضَ رُمْحَهُعلى لاحقِ الآطالِ نهدِ المآكلِ
٥٨وقد شمّرتْ عن ساقها غير أنهاتركّضُ في ذيلٍ من النفعِ ذائلِ
٥٩تهاتفت الأبطالُ هَدَّك فارساًشهدْنا لقد صدَّقتَ بشرى القوابلِ
٦٠فإنْ طاعَنوه كان أولَ طاعنٍوإنْ نازلوه كان أولَ نازلِ

اقرأ أيضًا لـابن الرومي

عرض الكل

المصادر والحقوقرقم القصيدة 65958