انتقل إلى المحتوى
انضم

يمن الله طلعة المهرجان

ابن الرومي
١يمَّنَ اللَّهُ طلعة المِهرجانِكلَّ يمنٍ على الأميرِ الهِجانِ
٢وأراه السرورَ فيه خصوصاًوعموماً في سائر الأزمانِ
٣ما رأت مثل مهرجانك عيناأردشيرٍ ولا أنوشروانِ
٤مهرجانٌ كأنما صوَّرتهْكيف شاءت مُخيراتُ الأماني
٥عانياً دَهْرهُ بحبِّ حبيبٍوفؤادي ببُغْضِك الدهر عاني
٦لو تراءى لجنَّة الخلد صَبَّتْواشرأبت بجيدها الحُسَّانِ
٧خُلِقتْ للأمير فيه سماءٌلم يكن بدْءُ خلقِها من دخانِ
٨ونجومٌ مسعودةٌ لم يُصبْهانحسُ بَهرام لا ولا كيوان
٩وأُديل السرورُ واللهو فيهمن جميع الهموم والأحزان
١٠لبِستْ فيه حَلْي حَفْلتِها الدُّنْيا وزافت في منظرٍ فتان
١١وأذالت من وشْيها كُلَّ بُردٍكان قِدماً تصونُه في الصِّوان
١٢وتبدَّتْ مثل الهَدِيِّ تهادَىرادعَ الجيْب عاطرَ الأبدان
١٣فهْي في زينةِ البَغيِّ ولكنهي في عفةِ الحَصَان الرَّزان
١٤كادت الأرضُ يوم ذلك تُفشيسِرّ بُطنانها إلى الظُهران
١٥فتُحلّي ظهورَها ما يواريبطنُها من معادن العقيان
١٦وتُري فاخِر الزبرجد والياقوتَ حَصْباءها بكل مكان
١٧وتبوحُ البحارُ بالدُّرِّ بَوْحاًوبما أضمرتْ من المَرْجان
١٨ويُرَدُّ الشبابُ في كل شيخٍويدِبُّ النشورُ في كل فاني
١٩ويجوز الخريفُ وهو ربيعٌوتَسورُ المياهُ في العيدان
٢٠وتُحيّي متونَها بثمارٍيانعاتٍ قطوفهُنَّ دواني
٢١وتُغَنِّي الحمامُ بعدَ وجومبفنون اللحون في الأغصانِ
٢٢وتعود الرياضُ مقتبلاتٍناعماتِ الشَّكير والأفنان
٢٣حِفلةً بالأمير من كل شيءٍواحتشاداً له من المهرجان
٢٤عجباً كيف لم يكن ذاك فيهوائتلافُ المياه والنيران
٢٥عجباً كيف لم يكن ذاك فيهواصطلاحُ الأنيس والجِنَّان
٢٦أيهذا الأميرُ أسعدك اللَّهُ وأبقاكَ ما جرى العصران
٢٧ليرى المهرجانُ فيك سُلوّاًفله فيك أعظم السلوان
٢٨إن عداه الربيعُ واستأثر النيْروزُ من دونه بذاك الأوان
٢٩فلَذكرُ الأمير أطيبُ نشراًمن خُزامى الربيع والأقحوان
٣٠ولَكفُّ الأمير أحمدُ منهأثراً في النبات والحيوان
٣١ولَوجهُ الأمير أحسُن ممايكتسيه من وشيه الألوان
٣٢إن عيداً يكون حَلْياً عليهيكُ عن كل ما سواك لَغان
٣٣ما استبنا فقدَ الربيع عليهلا ولا فقدَ صوبه الهتان
٣٤ما خلا من محاسن الزهَرِ الغضْضِ ولا من مَطايب الريحان
٣٥ليس فقدُ الربيع ما دمتَ حياًيا ربيعَ الأنام بالمستبان
٣٦خلَفَتْ كفك الربيعَ فجادتبنداها حتى التقى الثَّريان
٣٧شَبَّب المهرجانَ لهوك فيهفغدا من غَطارف الشبان
٣٨وكذاك النيروزُ رُدَّ عليهبك شرخُ الشباب ذي الريعان
٣٩ولذكَّرْتَ ذا وذاك جميعاًسنَنَ الملك في بني ساسان
٤٠عُمِرا برهةً على دين كسرىوهما الآن بعده مُسلمان
٤١لم يكونا ليرضَيا غيرَ دينيرتضيه الأميرُ في الأديانِ
٤٢وبعزِّ الأمير في الناس عزَّافيهمُ إذْ هما له موليانِ
٤٣فعلا منظريهما هيبةُ العِزْزِ ونور الإسلام والإيمانِ
٤٤وأَحَبَّاك حُبَّ مولىً شكورٍفهما وامقان بل عاشقانِ
٤٥كل يومٍ وليلةٍ فَرْطُ شوقونزاع إليك يَطَّلعان
٤٦فبهذا وذاك حتى لحيناغُلَّةً فَوق غُلة الظَّمآنِ
٤٧لو أصابا إلى الغِلاط سبيلاًغالطا الحاسبين في الحُسْبان
٤٨أو يُخلَّى عنان ذاك وهذاسبَقا موقتيهما في الزمان
٤٩ولَوَدَّا إذا هما بك حَلّالو يقيمان ثم لا يرحلان
٥٠وعزيزٌ عليهما أن يكوناعنك لولا الإزعاج يرتحلان
٥١لو أطافا هناك للدهر قسراًحارَنا سابقَيْه أَيَّ حِرانِ
٥٢ولكادا من التنافس في وجهكَ خير الوجوه يجتمعان
٥٣ولَهمَّ الوردُ المُظاهَرُ والنَرْجِسُ شُحّاً عليك يلتقيان
٥٤وإخالُ الإيوانَ لو كان يسعىجاء سعياً إليك قبل الأذان
٥٥ولوافاك كي تُمهْرِجَ فيهغير أنْ ليس ذاك في الإمكان
٥٦وحقيقٌ في الحكم أن يوجِبَ الإيوانُ حقَّ ابن صاحب الإيوان
٥٧فضلُ مجدِ الأمير في المجد يحكيفضلَ ذاك البنيان في البنيان
٥٨لا تُخادَع فإنما يومُ نُعْمٍيومُ نُعْم الأمير لا النعمان
٥٩لو رآه النعمان أو مَلِكُ النعْمان ما استنكفا من الإذعانِ
٦٠زُخرفتْ يوم نُعمه حُجراتٌجِدُّ موطوءةٍ من الضيفان

اقرأ أيضًا لـابن الرومي

عرض الكل

المصادر والحقوقرقم القصيدة 66446