صن النفس واصرفها عن اللهو
أبو زيد الفازازي١صُنِ النَفسَ واصرِفها عَنِ اللَهوِ وَالد
٢دَدِ لمَدحِ نَبيٍّ بِالرِسالَةِ مُهتَدي
٣لَهُ السودَدُ العالي عَلى كُلِّ سودَدِ
٤كَفى شَرَفاً لِلهاشميِّ مُحَمَّدِ
٥تَقَدُّمُهُ لِلأَنبياءِ بِلا شَكِّ
٦هُوَ المُصطَفى لِلَّهِ بَينَ عِبادِهِ
٧شَفيعُ الوَرى المَقبولُ يَومَ مَعادِهِ
٨وَمُنقِذُهُم مِن غَيِّهِم بِرَشادِهِ
٩كَبيرٌ عَظيمُ القَدرِ مُنذُ وِلادِهِ
١٠فَما شَبَّ إِلّا في الطَهارَةِ وَالنُسكِ
١١لَقَد أَشرَبَ الإِيمانُ قَلبيَ حُبَّهُ
١٢فَإِن قيلَ لي ما تَشتَهي قُلتُ قُربَهُ
١٣أُصافِحُ مَغناهُ وَأَلثِمُ تُربَهُ
١٤كَذا فَليَكُن مَن قَدَّسَ اللَهُ قَلبَهُ
١٥فَلا شَكَّ مِن شَكٍّ وَلا شِركَ مِن شِركِ
١٦فَلِلَّهِ صَبٌّ باتَ وَهوَ مُرَرَّقُ
١٧وَأَكبادُهُ بِالشَوقِ تُذكى وَتُحرَقُ
١٨لِقَبرِ رَسولٍ شاوُهُ لَيسَ يُلحَقُ
١٩كِلا طَرَفَيهِ في السيادَةِ مُعرِقُ
٢٠فَما شِئتَ مِن أُسٍّ كَريمٍ وَمِن سَمكِ
٢١جَلالٌ سَما لِلفَرقَدَينِ مُزَحزِحا
٢٢خِلالٌ كَزَهرِ الرَوضِ أَضحى مُفَتَّحا
٢٣جَمالٌ كَوَجهِ اليَومِ أَسفَرَ مُصبِحا
٢٤كَمالٌ كَما شُقَّ الغَمامُ عَنِ الضُحى
٢٥وَذِكرٌ كَما فُضَّ الخِتامُ عَنِ المِسكِ
٢٦عَلى خَيرِ خَلقِ اللَهِ أَزكى تَحيَّةٍ
٢٧فَكَم حازَ مِن فَضلٍ وَكَم مِن مَزيَّةٍ
٢٨وَمِن شِيمٍ عُلويَّةٍ قُدُسيَّةٍ
٢٩كَرامَتُهُ في الرُسلِ غَيرُ خَفيَّةٍ
٣٠هُمُ السِلكُ نَظماً وَهوَ واسِطَةُ السِلكِ
٣١وَلَما اِرتَضاهُ اللَهُ لِلوَحي عَيبَةً
٣٢وَجَلَّلَ بِالنورِ النَبيئيِّ طَيبَةً
٣٣وَلَم يَنأَ في حالٍ عَنِ الحَقِّ غَيبَة
٣٤كَساهُ إِلَهُ الناسِ في الناسِ هَيبَةً
٣٥وَشَتّانَ ما بَينَ النُبُوَّةِ وَالمُلكِ
٣٦لَقَد طابَ مِنهُ الأَصلُ وَالفَرعُ أَطيَبُ
٣٧وَصابَ عَلَينا لِلهُدى مِنهُ صَيِّبُ
٣٨حَبيبٌ إِلى الرَحمَنِ عَبدٌ مُقَرَّبُ
٣٩كَثيرُ المَزايا وَالعَطايا مُحَبَّبُ
٤٠إِلى الخَلقِ مَرفوعُ المَحَلِّ عَنِ الدَركِ
٤١لَقَد أَوسَعَ اللَهُ البَريَّةَ عَطفَهُ
٤٢لَقَد صَلَّتِ الأَرسالُ في القُدسِ خَلفَهُ
٤٣لَقَد جَلَّ عَن أَن يَبلُغَ الشِعر وَصفَهُ
٤٤كَريمُ السَجايا مَلَّكَ اللَهُ كَفَّهُ
٤٥رِقابَ الوَرى فاِستَوجَبوا العِتقَ بِالمُلكِ
٤٦هُوَ الحَقُّ بِالبُرهانِ يُعرَفُ صِدقُهُ
٤٧هُوَ الرَتقُ لِلخَطبِ الَّذي جَلَّ فَتقُهُ
٤٨هُوَ الغَوثُ بَعدَ اليأسِ أُدرِكَ رِفقُهُ
٤٩كَصَيِّبِ مُزنٍ أَخضَلَ الأَرضَ وَدقُهُ
٥٠فَلا مِقَولٌ يَشكو وَلا مُقلَةٌ تَبكي
٥١جَزى اللَهُ عَنّا الخَيرَ أَجمَعَ أَحمَدا
٥٢أَتانا بِأَمرِ اللَهِ يُعلِنُ مُرشِدا
٥٣وَهَل يَعتَري في الصُبحِ شَكٌّ وَقَد بَدا
٥٤كَما يَنفَحُ الزَهرُ الأَنيقُ مَعَ النَدا
٥٥كَما يَخلُصُ التِبرُ العَتيقُ عَلى السَبكِ
٥٦أَتانا وَما مِنّا عَنِ الغَيِّ مُقَصِرُ
٥٧فَأَبصَرَ أَعمى وَاِهتَدى مُتَحَيرُ
٥٨فَفي مَدحِهِ أَطنِب وَأَنتَ مُقَصِّرُ
٥٩كَأَحمَدَ لَم تُبصِر وَلا أَنتَ مُبصِر
٦٠مُعيناً عَلى التَقوى مُغيثاً مِنَ الهُلكِ
اقرأ أيضًا لـأبو زيد الفازازي
عرض الكلالمصادر والحقوقرقم القصيدة 68584