ألا فاخش سهم الموت عن كل مرصد
أبو زيد الفازازي١أَلا فاخشَ سَهمَ المَوتِ عَن كُلٍّ مَرصَدِ
٢وَخَف رامياً مِنهُ مَتى يَرمٍ يُقصِدِ
٣وَإِن شِئتَ فَوزاً بالنَعيمِ المُخَلَّدِ
٤عَلَيكَ بِمَدحِ الهاشميِّ مُحَمَّدِ
٥فَلآ مَدحَ أَزكى مِنهُ في العَقلِ وَالشَرعِ
٦فَدونَكَ فاِجهَد نَفسَكَ الدَهرَ مُثنياً
٧بِما شِئتَ مِن مَدحٍ وَلَستَ مُوَفيا
٨حَقيقَةُ ما قَد شادَ مُذ كانَ مُعليا
٩عِمادُ الوَرى وَالمُزنُ قَد شَحَّ بِالحَيا
١٠غياثُهُمُ وَالبَرقُ قَد ضَنَّ بِاللَمعِ
١١فَلِلَّهِ ذِكرٌ مِنهُ في القَلبِ قَد حَلا
١٢وَدينٌ قَويمٌ لَم يُقَصِّر وَلا غَلا
١٣وَفَرعٌ عَلى خَيرِ الأُصولِ تَأَصَّلا
١٤عَريقُ السَجايا في المَكارِمِ وَالعُلا
١٥فَناهيكَ مِن أَصلٍ وَناهيكَ مِن فَرعِ
١٦مِنَ القَومِ لا حَقٌّ يُضاعُ لَدَيهِمُ
١٧لَهُم شَرَفٌ أَسناهُ أَن كانَ مِنهُمُ
١٨فَكَم أُثرَةٍ في الدَهر أَبقى إِلَيهِم
١٩عَطوفٌ عَلى السُؤالِ حانٍ عَلَيهِمُ
٢٠صَفوحٌ بِلا عَتبٍ جَوادٌ بِلا مَنعِ
٢١فَبالحَقِّ قَد وَصىّ وَبِاللَهِ قَدوَصا
٢٢وَمِن كُلِّ جَبّارٍ بِناصيَةٍ نَصى
٢٣مَناقِبُهُ لا وَصمَ فيها لِمَن لَصا
٢٤عَجائِبُهُ كالتُربِ وَالشُهبِ وَالحَصى
٢٥وَذَلِكَ عَن أَمثالِهِ لَيسَ بالبِدعِ
٢٦رَسولٌ جَميعُ الرُسلِ دونَ مَقامِهِ
٢٧بَصيرٌ يَرى ما خَلفَهُ مِن أَمامِهِ
٢٨عَليمٌ بِما في القَلبِ حالَ اِكتِتامِهِ
٢٩عُلومُ الوَرى في لَفظَةٍ مِن كَلامِهِ
٣٠وَلا عَجَبٌ أَن يُعدَلَ الفَردُ بِالجَمعِ
٣١أَتى آخِراً قَد بَذَّ مَن كانَ قَبلَهُ
٣٢فَأَخزى بِهِ اللَهُ الصَليبَ وَأَهلَهُ
٣٣وَغَلَّ يَدي ذي غُدرَةٍ رامَ قَتلَهُ
٣٤عَوائِدُ هَذي الدارِ قَد خُرِقَت لَهُ
٣٥فَغُرَّتُهُ لِلّمعِ وَالكَفُّ لِلنَبعِ
٣٦رَفَعنا بِهِ لِلفَخرِ أَرفَعَ رايَةٍ لَها
٣٧صَوَّبَ الأَكياسُ مِن كُلِّ غايَةٍ
٣٨وَإِن غُدِّدَت لِلرُسلِ آيُ عِنايَةٍ
٣٩عَدَدنا لَهُ دونَ الوَرى أَلفَ آيَةٍ
٤٠وَأَكثَرُها في النَقلِ يُعضَدُ بِالقَطعِ
٤١نَبيٌّ عَلى كُلِّ الأَنامِ مُقَدَّمُ
٤٢وَفيهِم كِرامٌ وَهوَ اَسمى وَأَكرَمُ
٤٣هُوَ الشَمسُ نوراً والنَبيونَ أَنجُمُ
٤٤عَلا لَيلَةَ الإِسراءِ وَالناسُ نُوَّمُ
٤٥سَماءً سَماءً ثُمَّ زادَ عَلى السَبعِ
٤٦عَلا لِيَرى ما حَصَّلَتهُ دِرايَةٌ
٤٧أَتَتهُ بِها عَن جِبرَئيلَ روايَةٌ
٤٨وَما بَعدَ رأي العَينِ لِلعِلمِ غايَةٌ
٤٩عُلوَّ حَبيبٍ حَرَّكَتهُ عِنايَةٌ
٥٠لِيُبصِرَ ما قَد كانَ يَعلَمُ بِالسَمعِ
٥١أَضاءَت بِهِ الأَيّامُ إِذ هيَ أَظلَمَت
٥٢وَعَزَّت نُفوسٌ طاوَعَتهُ فَأَسلَمَت
٥٣فَكُلُّ بِهِ حالٌ بِعِصمَتِهِ سَمَت عُرى
٥٤الدينِ وَالدُنيا بِكَفَّيهِ أُبرِمَت
٥٥فَلا خَوفَ مِن فَصمٍ لِخَصمٍ وَلا صَدعِ
٥٦فَيا حُسنَ دَهرٍ قَبلَ مُبعَثِهِ قَبُح
٥٧فَباحَ بِذِكرِ اللَهِ مَن كانَ لَم يَبُح
٥٨وَذَلَّت وُجوهٌ كُلُّها كانَ قَد وَقح
٥٩عَرَفنا بِهِ المَولى وَلَولاهُ لَم يَلحُ
٦٠لَنا الفَرقُ بَينَ الضُرِّ في الدينِ وَالنَفعِ
اقرأ أيضًا لـأبو زيد الفازازي
عرض الكلالمصادر والحقوقرقم القصيدة 68588