تبارك رب عمنا بحبائه
أبو زيد الفازازي١تَبارَكَ رَبٌّ عَمَّنا بِحبائِهِ
٢وَأَهدى إِلَينا رَحمَةً مِن سَمائِهِ
٣رَسولاً شَفى أَدواءَنابِدَوائِهِ
٤جَزى اللَهُ خَيرَ الناسِ خَيرَ جَزائِهِ
٥فآثارُهُ أَنوارُها تَتَبلَّجُ
٦هُوَ الطاهِرُ المُختارُ مِن كُلِّ طاهِرٍ
٧يُنَسيكَ مِنهُ أَوَّلاً فَضلُ آخِرٍ
٨أَتى بِكِتابٍ لَيسَ مِن قَولِ شاعِرٍ
٩جَلاصَدأ الإِشراكِ عَن كُلِّ ناظِرٍ
١٠فَلِلحَقِّ فيها مَنهَجٌ لَيسَ يَنهَجُ
١١تَأَخَّرَ بَعثاً وَهوَ فَضلاً مُقَدَّمُ
١٢مِنَ النَجم أَهدى بَل مِنَ الغَيثِ أَكرَمُ
١٣مِنَ الأَبِ أَحنىَ بَل مِنَ الأُمِّ أَرحَمُ
١٤جَميلٌ جَليلٌ في القُلوبِ مُعَظَّمُ
١٥بِهِ الأَرضُ تَزهو وَالبَريَّةُ تَبهَجُ
١٦بِهِ نَهَجَ اللَهُ السَبيلَ وَأَوضَحا زَحزَحَ
١٧بِالحَقِّ الهَوى فَتَزَحزَحا
١٨فَلِلَّهِ ما أَجلى وَأَزكى وَأَفوَحا
١٩جَبينٌ كَنورِ الشَمسِ في الصَحوِ في الضُحى
٢٠وَعَرفٌ كَما لاقى النَسيمَ البَنَفسَجُ
٢١لَهُ الهَديُ وَالسَمتُ الَّذي دَلَّ فَضلُهُ
٢٢عَلى أَنَّهُ حِبُّ الإِلَهِ وَخِلُّهُ
٢٣عَظيمُ النُهى خَيرٌ لِذي الخَيرِ كُلُّهُ
٢٤جَزيلُ اللُهى يَغشى البَريَّةَ ظِلُّهُ
٢٥فَلا البَسطُ مَقبوضٌ وَلا البابُ مُرتَجُ
٢٦بِشارَتُهُ مَوجودَةٌ قَبلَ خَلقِهِ
٢٧وَلا خُلقَ يُرضَى كُنهُهُ بَعدَ خُلقِهِ
٢٨رَؤفٌ إِذا أَلوى الزَمانُ بِرِفقِهِ
٢٩جَوادٌ إِذا ضَنَّ الغَمامُ بِوَدقِهِ
٣٠فَفي كَفِّهِ بَحرُ النَدى يَتَمَوَّجُ
٣١مَكارِمُهُ التَقوى وَتِلكَ المَكارِمُ
٣٢فَلَيلٌ وَيَومٌ قائِمٌ ثُمَّ صائمُ
٣٣فَلِلَّهِ مِنهُ وَالعَطايا جَسائِمُ
٣٤جَليلُ المَزايا فَهوَ لِلرُّسلِ خاتِمُ
٣٥وَلِلحَقّ بُرهانٌ وَلِلرُشدِ مَنهَجُ
٣٦أَنافَ بِهِ فَوقَ السماكِ مَحَلُّنا
٣٧فَيُكرَمُ مَثوانا وَيُرقَبُ إِلُّنا
٣٨ظِلالُ سِوانا دونَ أُكلٍ وَظِلُّنا
٣٩جَنى رَوضِهِ داني القُطوفِ فَكُلُّنا
٤٠يَروحُ إِلى ما يَشتَهيهِ وَيُدلِجُ
٤١خَبا كُلُّ مِصباحٍ لِنورٍ بِذاتِهِ
٤٢وَعَمَّ عُمومَ القَطرِ جودُ هِباتِهِ
٤٣وَنابَ مَنابَ المَوتِ حَدُّ قَناتِهِ
٤٤جَمادُ الحَصى وَالنَبتُ مِن مُعجِزاتِهِ
٤٥وَحَسبُكَ مِن جذعٍ يَحنُّ وَيَنشِجُ
٤٦حَنَتهُ عَلى أَضدادِهِ أَرييحَّةٌ
٤٧وَنَفسٌ بِأَفعالِ الجَميلِ سَخيَّةٌ
٤٨فَآياتُهُ في كُلِّ وَجهٍ سَنيَّةٌ
٤٩جَوابٌ بِصَوتٍ مُفضِحٍ وَتَحيَّةٌ
٥٠بِنُطقٍ صَحيحِ الَفظِ لا يَتَلَجلَجُ
٥١بِهِ مُنِحَ التَوفيقَ كُلُّ مُوَفَّقِ
٥٢وَدانَ بِدينِ الحَقِّ كُلُّ مُحقِّقِ
٥٣رَسولٌ كَمِثلِ الوالِدِ المُتَرَفِّقِ
٥٤جَديرٌ بِكُلِّ المَدحِ مِن كُلِّ مَنطِقِ
٥٥فِمِقدارُهُ أَعلى وَمرآهُ أَبهَجُ
٥٦فَدَيناهُ بالأَرواحِ لَو كانَ يُفتَدى
٥٧فَكُلٌّ بِهِ بَعدَ الضَلالِ قَدِ اِهتَدى
٥٨تَمَسَّكَ قَبلَ الوَحي بالحَقِّ واِقتَدى
٥٩جَنى في الصبا زَهرَ النُبوَّةِ الهُدى
٦٠فَما زالَ في أَخلاقِهِ يَتأرَّجُ
اقرأ أيضًا لـأبو زيد الفازازي
عرض الكلالمصادر والحقوقرقم القصيدة 68601