انتقل إلى المحتوى
انضم

ردوا علي الصبا من عصري الخالي

محمود سامي البارودي
١رُدُّوا عَلَيَّ الصِّبَا مِنْ عَصْرِيَ الْخَالِيوَهَلْ يَعُودُ سَوَادُ اللّمَّةِ الْبَالِي
٢مَاضٍ مِنَ الْعَيْشِ مَا لاحَتْ مَخَايِلُهُفِي صَفْحَةِ الْفِكْرِ إِلا هَاجَ بَلْبَالِي
٣سَلَتْ قُلُوبٌ فَقَرَّتْ في مَضَاجِعِهَابَعْدَ الْحَنِينِ وَقَلْبِي لَيْسَ بِالسَّالِي
٤لَمْ يَدْرِ مَنْ بَاتَ مَسْرُوراً بِلَذَّتِهِأَنِّي بِنَارِ الأَسَى مِنْ هَجْرِهِ صَالِي
٥يَا غَاضِبينَ عَليْنَا هَلْ إِلَى عِدَةٍبِالْوَصْلِ يَوْمٌ أُنَاغِي فِيهِ إِقْبَالِي
٦غِبْتُمْ فَأَظْلَمَ يَوْمِي بَعْدَ فُرْقَتِكُمْوَسَاءَ صُنْعُ اللَّيَالِي بَعْدَ إِجْمَالِ
٧قَدْ كُنْتُ أَحْسَبُنِي مِنْكُمْ عَلَى ثِقَةٍحَتَّى مُنِيتُ بِمَا لَمْ يَجْرِ فِي بَالِي
٨لَمْ أَجْنِ فِي الْحُبِّ ذَنْبَاً أَسْتَحِقُّ بِهِعَتْبَاً وَلَكِنَّهَا تَحْرِيفُ أَقْوَالِ
٩وَمَنْ أَطَاعَ رُوَاةَ السُّوءِ نَفَّرَهُعَنِ الصَّدِيقِ سَمَاعُ الْقِيلِ وَالْقَالِ
١٠أَدْهَى الْمَصَائِبِ غَدْرٌ قَبْلَهُ ثِقَةٌوَأَقْبَحُ الظُّلْمِ صَدٌّ بَعْدَ إِقْبَالِ
١١لا عَيْبَ فِيَّ سِوَى حُرِّيَّةٍ مَلَكَتْأَعِنَّتِي عَنْ قَبُولِ الذُّلِّ بِالْمَالِ
١٢تَبِعْتُ خُطَّةَ آبَائِي فَسِرْتُ بِهَاعَلَى وَتِيرَةِ آدَابٍ وَآسَالِ
١٣فَمَا يَمُرُّ خَيَالُ الْغَدْرِ فِي خَلَدِيوَلا تَلُوحُ سِمَاتُ الشَّرِّ فِي خَالِي
١٤قَلْبِي سَلِيمٌ وَنَفْسِي حُرَّةٌ وَيَدِيمَأْمُونَةٌ وَلِسَانِي غَيْرُ خَتَّالِ
١٥لَكِنَّنِي فِي زَمَانٍ عِشْتُ مُغْتَرِبَاًفِي أَهْلِهِ حِينَ قَلَّتْ فِيهِ أَمْثَالِي
١٦بَلَوْتُ دَهْرِي فَمَا أَحْمَدْتُ سِيرَتَهُفِي سَابِقٍ مِنْ لَيَالِيهِ وَلا تَالِي
١٧حَلَبْتُ شَطْرَيْهِ مِنْ يُسْرٍ وَمَعْسرَةٍوَذُقْتُ طَعْمَيْهِ مِنْ خِصْبٍ وَإِمْحَالِ
١٨فَمَا أَسِفْتُ لِبُؤْسٍ بَعْدَ مَقْدرَةٍوَلا فَرِحْتُ بِوَفْرٍ بَعْدَ إِقْلالِ
١٩عَفَافَةٌ نَزَّهَتْ نَفْسِي فَمَا عَلِقَتْبِلَوْثَةٍ مِنْ غُبَارِ الذَّمِّ أَذْيَالِي
٢٠فَالْيَوْمَ لا رَسَنِي طَوْعُ الْقِيَادِ وَلاقَلْبِي إِلَى زَهْرَةِ الدُّنْيَا بِمَيَّالِ
٢١لَمْ يَبْقَ لِي أَرَبٌ فِي الدَّهْرِ أَطْلُبُهُإِلا صَحَابَةُ حُرٍّ صَادِقِ الْخَالِ
٢٢وَأَيْنَ أُدْرِكُ مَا أَبْغِيهِ مِنْ وَطَرٍوَالصِّدْقُ فِي الدَّهْرِ أَعْيَا كُلَّ مُحْتَالِ
٢٣لا فِي سَرَنْدِيبَ لِي إِلْفٌ أُجَاذِبُهُفَضْلَ الْحَدِيثِ وَلا خِلٌّ فَيَرْعَى لِي
٢٤أَبِيتُ مُنْفَرِدَاً فِي رَأْسِ شَاهِقَةٍمِثْلَ الْقَطَامِيِّ فَوْقَ الْمِرْبَإِ الْعَالِي
٢٥إِذَا تَلَفَّتُّ لَمْ أُبْصِرْ سِوَى صُوَرٍفِي الذِّهْنِ يَرْسُمُهَا نَقَّاشُ آمَالِي
٢٦تَهْفُو بِيَ الرِّيحُ أَحْيَانَاً وَيَلْحَفُنِيبَرْدُ الطِّلالِ بِبُرْدٍ مِنْهُ أَسْمَالِ
٢٧فَفِي السَّمَاءِ غُيُومٌ ذَاتُ أَرْوِقَةٍوَفِي الْفَضَاءِ سُيُولٌ ذَاتُ أَوْشَالِ
٢٨كَأَنَّ قَوْسَ الْغَمَامِ الْغُرِّ قَنْطَرَةٌمَعْقُودَةٌ فَوْقَ طَامِي الْمَاءِ سَيَّالِ
٢٩إِذَا الشُّعَاعُ تَرَاءَى خَلْفَهَا نَشَرَتْبَدَائِعَاً ذَاتَ أَلْوَانٍ وَأَشْكَالِ
٣٠فَلَوْ تَرَانِي وَبُرْدِي بِالنَّدَى لَثِقٌلَخِلْتَنِي فَرْخَ طَيْرٍ بَيْنَ أَدْغَالِ
٣١غَالَ الرَّدَى أَبَوَيْهِ فَهْوَ مُنْقَطِعٌفِي جَوْفِ غَيْنَاءَ لا رَاعٍ وَلا وَالِي
٣٢أُزَيْغِبَ الرَّأْسِ لَمْ يَبْدُ الشَّكِيرُ بِهِوَلَمْ يَصُنْ نَفْسَهُ مِنْ كَيْدِ مُغْتَالِ
٣٣كَأَنَّهُ كُرَةٌ مَلْسَاءُ مِنْ أَدَمٍخَفِيَّةُ الدَّرْزِ قَدْ عُلَّتْ بِجِرْيالِ
٣٤يَظَلُّ فِي نَصَبٍ حَرَّانَ مُرْتَقِباًنَقْعَ الصَّدَى بَيْنَ أَسْحَارٍ وَآصَالِ
٣٥يَكَادُ صَوْتُ الْبُزَاةِ الْقُمْرِ يَقْذِفُهُمِنْ وَكْرِهِ بَيْنَ هَابِي التُّرْبِ جَوَّالِ
٣٦لا يَسْتَطِيعُ انْطِلاقاً مِنْ غَيَابَتِهِكَأَنَّمَا هُوَ مَعْقُولٌ بِعُقَّالِ
٣٧فَذَاكَ مِثْلِي وَلَمْ أَظْلِمْ وَرُبَّتَمَافَضَلْتُهُ بِجَوَى حُزْنٍ وَإِعْوَالِ
٣٨شَوْقٌ وَنَأْيٌ وَتَبْرِيحٌ وَمَعْتَبَةٌيَا لَلْحَمِيَّةِ مِنْ غَدْرِي وَإِهْمَالِي
٣٩أَصْبَحْتُ لا أَسْتَطِيعُ الثَّوْبَ أَسْحَبُهُوَقَدْ أَكُونُ وَضَافِي الدِرْعِ سِرْبَالِي
٤٠وَلا تَكَادُ يَدِي تُجْرِي شَبَا قَلَمِيوَكَانَ طَوْعَ بَنَانِي كُلُّ عَسَّالِ
٤١فَإِنْ يَكُنْ جَفَّ عُودِي بَعْدَ نَضْرَتِهِفَالدَّهْرُ مَصْدَرُ إِدْبَارٍ وَإِقْبَالِ
٤٢عَلامَ أَجْزَعُ وَالأَيَّامُ تَشْهَدُ لِيبِصِدْقِ مَا كَانَ مِنْ وَسْمِي وَإِغْفَالِي
٤٣رَاجَعْتُ فِهْرِسَ آثَارِي فَمَا لَمَحَتْبَصِيرَتِي فِيهِ مَا يُزْرِي بِأَعْمَالِي
٤٤فَكَيْفَ يُنْكِرُ قَوْمِي فَضْلَ بَادِرَتِيوَقَدْ سَرَتْ حِكَمِي فِيهِمْ وَأَمْثَالِي
٤٥أَنَا ابْنُ قَوْلِي وَحَسْبِي فِي الْفَخَارِ بِهِوَإِنْ غَدَوْتُ كَرِيمَ الْعَمِّ والْخَالِ
٤٦وَلِي مِنَ الشِّعْرِ آيَاتٌ مُفَصَّلَةٌتَلُوحُ فِي وَجْنَةِ الأَيَّامِ كَالْخَالِ
٤٧يَنْسَى لَهَا الْفَاقِدُ الْمَحْزُونُ لَوْعَتَهُوَيَهْتَدِي بِسَنَاهَا كُلُّ قَوَّالِ
٤٨فَانْظُرْ لِقَوْلِي تَجِدْ نَفْسِي مُصَوَّرَةًفِي صَفْحَتَيْهِ فَقَوْلِي خَطُّ تِمْثَالِي
٤٩وَلا تَغُرَّنْكَ فِي الدُّنْيَا مُشَاكَلَةٌبَيْنَ الأَنَامِ فَلَيْسَ النَّبْعُ كَالضَّالِ
٥٠إِنَّ ابْنَ آدَمَ لَوْلا عَقْلُهُ شَبحٌمُرَكَّبٌ مِنْ عِظَامٍ ذَاتِ أَوْصَالِ

الشرح

26 مواضع
  • الْخَالِيالخال هو الظن و صادق الخال أي يصدق ظني به
  • اللّمَّةِما جاوز شحمة الأذن من شعر الرأس والمراد الشعر مطلقا
  • حَلَبْتُ شَطْرَيْهِأي جربت أموره وأحواله كلها خيرها وشرها
  • بِلَوْثَةٍاسم مرة من لاث الثوب ونحوه ، في الطين والتراب وما نحوهما ،أي لطخه به
  • الْخَالِالخال هو الظن و صادق الخال أي يصدق ظني به
  • الْقَطَامِيِّالصقر الحديد البصر
  • الْمِرْبَإِالمكان المرتفع
  • تَهْفُوتهزني
  • وَيَلْحَفُنِيبرد الطلال هو الطل البارد ،وبرد أسمال أي بالي ، فهو يشبه ما غطاه من ذلك الطل والمطر الخفيف بالبُرد البالي
  • بَرْدُ الطِّلالِ بِبُرْدٍ مِنْهُ أَسْمَالِبرد الطلال هو الطل البارد ،وبرد أسمال أي بالي ، فهو يشبه ما غطاه من ذلك الطل والمطر الخفيف بالبُرد البالي
  • أَرْوِقَةٍجمع رواق وهو سقف في مقدم البيت
  • أَوْشَالِالماء الكثير الغزير
  • أَوْشَالِالماء الكثير الغزير
  • غَيْنَاءَالغابة الملتفة كثيرة الغصون
  • الشَّكِيرُالريش الصغير في فراخ الطيور
  • أَدَمٍجمع أديم وهو الجلد المدبوغ
  • الدَّرْزِمواضع الخياطة
  • بِجِرْيالِصبغ أصفر يضرب للحمرة
  • الْقُمْرِجمع أقمر ، صفة من القمرة ، وهي بين البياض و الخضرة
  • غَيَابَتِهِكل ما غيّب شيئا ،والمراد الوكر
  • يَا لَلْحَمِيَّةِأسلوب استغاثة ، أي يا لذوي الحمية وهي المروءة
  • عَسَّالِالرمح اللدن
  • والْخَالِالخال هو الظن و صادق الخال أي يصدق ظني به
  • كَالْخَالِالخال هو الظن و صادق الخال أي يصدق ظني به
  • النَّبْعُشجر ينبت في قلة الجبل تتخذ من الأسهم والقسي و هو صلب في مرونة
  • كَالضَّالِواحدته ضالة على وزن عادة و هو شجر السدر البري

اقرأ أيضًا لـمحمود سامي البارودي

عرض الكل

المصادر والحقوقرقم القصيدة 71344