انتقل إلى المحتوى
انضم

سل الفلك الدوار إن كان ينطق

محمود سامي البارودي
١سَلِ الْفَلَكَ الدَّوَّارَ إِنْ كَانَ يَنْطِقُوَكَيْفَ يُحِيرُ الْقَوْلَ أَخْرَسُ مُطْرِقُ
٢نُسائِلُهُ عَنْ شَأْنِهِ وَهُوَ صَامِتٌوَنَخْبُرُ مَا فِي نَفْسِهِ وَهْوَ مُطْبَقُ
٣فَلا سِرُّهُ يَبْدُو وَلا نَحْنُ نَرْعَوِيوَلا شَأْوُهُ يَدْنُو وَلا نَحْنُ نَلْحَقُ
٤وَكَيْفَ تَنَالُ النَّفْسُ مِنْهُ لُبَانَةًوَأَقْرَبُ مَا فِيهِ عَنِ الظَّنِّ أَسْحَقُ
٥فَضَاءٌ يَرُدُّ الْعَيْنَ حَسْرَى وَمَسْرَحٌيَقُصُّ جَنَاحَ الْفِكْرِ وَهْوَ مُحَلِّقُ
٦أَقَامَ عَلَى رَغْمِ الْفَنَاءِ وَكُلُّ مَاتَرَاهُ عَلَى وَجْهِ الْبَسِيطَةِ يَنْفُقُ
٧فَكَمْ ثَلَّ عَرْشَاً وَاسْتَبَاحَ قَبِيلَةًوَفَرَّقَ جَمْعَاً وَهْوَ لا يَتَفَرَّقُ
٨تَحَسَّى مَرَارَاتِ الْكُبُودِ فَلَمْ تَزَلْبِهِ صِبْغَةٌ مِنْ لَوْنِهَا فَهْوَ أَزْرَقُ
٩نَهَارٌ وَلَيْلٌ يَدْأَبَانِ وَأَنْجُمٌتَغِيبُ إِلَى مِيقَاتِهَا ثُمَّ تَشْرُقُ
١٠تَرِفُّ كَزَهْرٍ طَوَّحَتْهُ عَوَاصِفٌبِلُجَّةِ مَاءٍ فَهْوَ يَطْفُو وَيَغْرَقُ
١١سَوَابِحُ لا تَنْفَكُّ تَجْرِي لِغَايَةٍيُقَصِّرُ عَنْهَا الْكَاهِنُ الْمُتَعَمِّقُ
١٢فَيَا أَيُّهَا السَّارِي عَلَى غَيْرِ هُدْيَةٍرُوَيْدَاً فَإِنَّ الْبَابَ دُونَكَ مُغْلَقُ
١٣أَتَحْسَبُ أَنَّ الظَّنَّ يُدْرِكُ بَعْضَ مَاتُحَاوِلُهُ وَالظَّنُّ لِلْمَرْءِ مُوبِقُ
١٤وَكَيْفَ يَنَالُ الْحِسُّ وَهْوَ مُحَدَّدٌسَرِيرَةَ غَيْبٍ دُونَهَا الْحِسُّ يَصْعَقُ
١٥فَلا تَتَّبِعْ رَيْبَ الظُّنُونِ فَكُلُّ مَاتَصَوَّرَهُ الإِنْسَانُ وَهْمٌ مُلَفَّقُ
١٦وَلا تَحْسَبَنَّ الْحَدْسَ يُدْرِكُ مَا نَأَىفَمَا كُلَّ حِينٍ قَائِفُ الْحَدْسِ يَصْدُقُ
١٧وَأَيْنَ مِنَ الْمَخْلُوقِ إِدْرَاكُ حِكْمَةٍبِهَا يُنْشِئُ اللَّهُ الْقُرُونَ وَيَمْحَقُ
١٨فَلَوْ عَلِمَ الإِنْسَانُ حَالَةَ نَفْسِهِكَفَاهُ وَلَكِنَّ ابْنَ آدَمَ أَخْرَقُ
١٩إِذَا الْمَرْءُ لَمْ يَمْلِكْ بَوَادِرَ وَهْمِهِعَنِ الْقَوْلِ فِي مَا لَمْ يُفِدْ فَهْوَ أَحْمَقُ
٢٠فَإِيَّاكَ وَالدُّنْيَا فَإِنَّ نَعِيمَهَايَزُولُ وَمَلْبُوسُ الْجَدِيدَيْنِ يَخْلُقُ
٢١فَإِنْ هِيَ أَعْطَتْكَ اللّيَانَ فَإِنَّهَاسَتَخْشُنُ مِنْ بَعْدِ اللّيَانِ وَتَخْرُقُ
٢٢فَلا وُدُّهَا يَبْقَى وَلا صَفْوُ عَيْشِهَايَدُومُ وَلا مَوْعُودُها يَتَحَقَّقُ
٢٣فَكَمْ أَخْلَفَتْ وَعْدَاً وَمَلَّتْ صَحَابَةًوَخَانَتْ وَفِيَّاً فَهْيَ بَلْهَاءُ تَنْزَقُ
٢٤وَكَيْفَ يَعِيشُ الدَّهْرَ خِلْواً مِنَ الأَسَىسَقِيمٌ يُغَادَى بِالْهُمومِ وَيُطْرَقُ
٢٥لَعَمْرُ أَبِي إِنَّ الْحَيَاةَ وَإِنْ صَفَتْمَسَافَةَ يَوْمٍ فَهْوَ صَفْوٌ مُرَنَّقُ
٢٦فَفِيمَ يَوَدُّ الْمَرْءُ طُولَ حَيَاتِهِوَفِي طُولِهَا شَمْلُ الْهَنَاءِ مُفَرَّقُ
٢٧وَمَا الدَّهْرُ إِلَّا مُسْتَعِدٌ لِوَثْبَةٍفَحِذْرَكَ مِنْهُ فَهُوَ غَضْبَانُ مُطْرِقُ
٢٨كَأَنَّ هِلالَ الأُفْقِ سَيْفٌ مُجَرَّدٌعَلَيْنَا بِهِ وَالنَّجْمَ سَهْمٌ مُفَوَّقُ
٢٩أَبَادَ بَنِيهِ ظَالِمَاً غَيْرَ رَاحِمٍفَيَا عَجَبَاً مِنْ وَالِدٍ لَيْسَ يُشْفِقُ
٣٠فَلا تَبْتَئِسْ بِالأَمْرِ تَخْشَى وُقُوعَهُفَقَدْ يَأْمَنُ الإِنْسَانُ مِنْ حَيثُ يَفْرَقُ
٣١فَمَا كُلُّ مَا تَهْوَاهُ يَأْتِيكَ بِالْمُنَىوَلا كُلُّ مَا تَخْشَاهُ فِي الْدَّهْرِ يَطْرُقُ
٣٢وَكُنْ وَاثِقَاً بِاللَّهِ فِي كُلِّ مِحْنَةٍفَلَلَّهُ أَوْلَى بِالْعِبَادِ وَأَرْفَقُ

اقرأ أيضًا لـمحمود سامي البارودي

عرض الكل

المصادر والحقوقرقم القصيدة 71355