انتقل إلى المحتوى
انضم

يا أخي أين ريع ذاك اللقاء

ابن الرومي
١يا أخي أين رَيْعُ ذاك اللِّقاءِأين ما كان بيننا من صفاءِ
٢أين مصداقُ شاهدٍ كان يحكيأنك المخلصُ الصحيحُ الإخاءِ
٣شاهدٌ ما رأيت فعلك إلاغير ما شاهدٍ له بالذكاءِ
٤كشفَتْ منك حاجتي هَنواتٍغُطِّيتْ برهةً بحسن اللقاءِ
٥تركتْني ولم أكن سَيِّئَ الظننِ أسيءُ الظنونَ بالأصدقاءِ
٦قلت لمّا بدتْ لعينيَ شُنْعاًرُبَّ شوهاءَ في حَشا حسناءِ
٧ليتني ما هتكتُ عنكن سِتراًفثويتُنَّ تحت ذاك الغطاءِ
٨قلن لولا انكشافُنا ما تجلَّتعنك ظَلمَاءُ شُبْهةٍ قتماءِ
٩قلت أعجبْ بكنَّ من كاسفاتٍكاشفاتٍ غَواشِيَ الظلماءِ
١٠قد أَفدتُنَّني مع الخُبْر بالصّاحِبِ أنْ ربَّ كاسفٍ مُستضاءِ
١١قلن أعَجِبْ بمُهْتَدٍ يتمنَّىأنه لم يزل على عمياءِ
١٢كنتَ في شُبْهَة فزالت بها عنك فأوسعتنا من الإزراءِ
١٣وتمنيت أن تكون على الحيــرةِ تحت العَماية الطَّخْياءِ
١٤قلت تاللَّه ليس مثلي مَنْ وَددَ ضَلالاً وحيَرةً باهتداءِ
١٥غير أنِّي ودِدتُ سترَ صَديقيبدلاً باسْتفادة الأْنباءِ
١٦قُلْن هذا هوىً فعرّجْ على الحققِ وخلِّ الهوى لقلْبٍ هواءِ
١٧ليس في الحقِّ أن تودّ لخلٍّأنَّهُ الدهرَ كامنُ الأدواءِ
١٨بلْ من الحقِّ أن تُنقِّر عنْهننَ وإلَّا فأنت كالبُعَداءِ
١٩إن بَحْثَ الطَّبيبِ عنْ داءِ ذي الدَّاءِ لَأُسُّ الشِّفاءِ قبل الشفاءِ
٢٠دُونك الكَشْفَ والعتابَ فقوِّمبهمَا كُلَّ خَلَّةٍ عَوْجاءِ
٢١وإذا ما بدا لَكَ العُرُّ يوْماًفَتَتَبَّعْ نِقابَه بالهِناء
٢٢قُلْتُ في ذاك مَوْتُكُنَّ وما الموتُ بمُستعذب لدى الأحْياءِ
٢٣قُلْن ما الموتُ بالكريه إذا كان بحقٍّ فلا تزدْ في المراءِ
٢٤يا أخي هَبْكَ لم تهبْ ليَ من سَعيك حظاً كسائر البُخلاءِ
٢٥أَفَلا كان منك ردٌّ جميلٌفيه للنّفس راحةٌ من عَناءِ
٢٦أجَزاءُ الصَّديق إيطاؤُهُ العِشــوة حتَى يظلّ كالعشْواءِ
٢٧تاركاً سعْيَه اتِّكالاً على سَعْـيـكَ دون الصِّحاب والشُّفعاءِ
٢٨كالَّذي غرَّه السَّراب بما خيــيَل حتَّى هراق ما في السِّقاءِ
٢٩يا أبا القاسم الذي كنت أرجوه لدهْري قَطَعْتَ مَتْن الرَّجاءِ
٣٠بِكرُ حاجاتِ من يعُدُّك للشِددَةِ طوراً وتارةً للرَّخاءِ
٣١نمتَ عنها وما لمثلك عُذْرٌعند ذي نُهيةٍ على الإغفاءِ
٣٢قَسَماً لو سألتُ أخرى عَواناًلتَنمَّرْتَ لي مَعَ الأعداءِ
٣٣لا أجازيك من غروركَ إيايَ غروراً وُقِّيت سُوء الجزاءِ
٣٤بل أَرى صِدْقك الحديثَ وما ذاك لبخلٍ عليك بالإغضاءِ
٣٥أنتَ عيني وليس من حق عَينيغَضُّ أَجفانها على الأقْذاءِ
٣٦ما بِأمثالِ ما أتيت من الأمر يَحُلُّ الفتى ذُرا الْعلْياء
٣٧لا ولا يكْسب المحامِد في الناس ولا يشتري جميلَ الثناءِ
٣٨ليس من حلَّ بالمحلِّ الذي أنت به من سماحةٍ ووفاءِ
٣٩بَذَلَ الوعْدَ للأخلَّاءِ سَمْحاًوأبى بعد ذاك بذلَ العطاءِ
٤٠فَغَدا كالْخلافِ يُورقُ للعين ويأبى الإثمار كل الإباءِ
٤١ليس يرضى الصديقُ منك ببشرتحت مَخْبوره دَفينُ جَفاءِ
٤٢يا أخي يا أخا الدَّماثة والرققَة والظَّرف والحِجا والدهاءِ
٤٣أتُرى الضَّربة التي هي غيبٌخُلْفَ خمسين ضربةً في وَحَاءِ
٤٤ثاقِب الرأي نافذ الفكر فيهاغير ذي فَتْرة ولا إبْطاءِ
٤٥وتُلاقيك شيعةٌ فيظلّون على ظهر آلةٍ حَدْباءِ
٤٦تَهزمُ الجمع أوحديّاً وتُلْويبالصَّناديد أيَّما إلواءِ
٤٧وَتحُطُّ الرِّخَاخَ بعد الفَرازين فتزداد شدةَ استعلاءِ
٤٨رُبَّما هالني وحيَّر عقلِيأخْذُكَ اللّاعبين بالبأساءِ
٤٩ورضاهم هناك بالنِّصف والرُّبع وأَدْنى رضاكَ في الإِرباءِ
٥٠واحتراسُ الدُهاة منك وإعصافُكَ بالأقوياءِ والضعفاءِ
٥١عن تدابيرك اللِّطاف اللَّواتيهُنَّ أخفى من مُستسرِّ الهباءِ
٥٢بل من السِّر في ضمير مُحبٍّأدَّبتْهُ عقوبةُ الإفْشاءِ
٥٣فإخالُ الذي تُديرُ على القوم حُروباً دوائرَ الأرحاءِ
٥٤وأظُنُّ افتراسَك القِرْنَ فالقرن منايا وشيكةَ الإرداءِ
٥٥وأرى أنّ رقعةَ الأَدَمِ الأحْمر أرْضٌ عَلَّلتها بدماءِ
٥٦غلطَ الناسُ لست تلعب بالشِّطــرنج لكن بأنفُس اللُّعباءِ
٥٧أنت جِدِّيها وغيرك من يلعب إن الرِّجال غيرُ النِّساءِ
٥٨لك مكرٌ يدبُّ في القوم أخفىمن دبيب الغذاء في الأعضاءِ
٥٩أو دبيب المَلالِ في مُسْتهامَيْن إلى غاية من البغضاءِ
٦٠أو مَسيرِ القضاء في ظُلمِ الغيب إلى من يُريده بالتَّواءِ

اقرأ أيضًا لـابن الرومي

عرض الكل

المصادر والحقوقرقم القصيدة 7944