انتقل إلى المحتوى
انضم

صرحت عن طوية الأصدقاء

ابن الرومي
١صرَّحتْ عن طَويّة الأصدقاءِواضحاتُ التجريب والابتلاءِ
٢وأبى المخْضُ أنْ يُكَشِّفَ إلاعن صريحٍ مهذَّبٍ أو غُثَاءِ
٣ليس للمُضْمَرِ الدخيل من الصَّاحب غير التَّكْشيف والاجتلاءِ
٤وخَبيءُ الفؤاد يعلمه العاقلُ قبلَ السماع بالإيماءِ
٥ولهذا اكتفى البليغُ من الإســهاب فيما يريد بالإيحاءِ
٦وظنونُ الذكيِّ أَنْفذ في الحقــقِ سهاماً من رؤية الأغبياءِ
٧وإذا كنت لا تُؤَثِّل إلادرهماً جائزاً على البُصراءِ
٨وكذا لستَ تعرفُ الشيء إلابعد فحصٍ من أمره وابتلاءِ
٩وهما يُمْتعان وقتاً من الدهــر ويُفنيهما وشيكُ المَضاءِ
١٠فالصديق المأمون للزمن الفادح والمرتجى لدى البُرَحاءِ
١١والذي أنت وهْو في جوهر النفْــس جميعاً مِن تربة وهواءِ
١٢وكماءٍ مزجتَه بمُدامٍفاستقرّا تَجَنُّساً في وعاءِ
١٣لم يكن فيهما من الفضل إلافاصلاتُ الألقاب والأسماءِ
١٤ثم شيءٌ عرفْتَهُ بالتَّجَاريب وأخلصتَه بكشف الغطاءِ
١٥إنما تُبْرز الجوَاهِرُ ما فيها إذا ما أَمَعْتها بالصِّلاءِ
١٦لا يَغُرَّنَّكَ المُماذِقُ بالظاهر في حال مدة الالتقاءِ
١٧من كلام يُوشَى بمدح جميلٍوحديثٍ كالقهوة الصَّهباءِ
١٨ويمينٍ كَعَطِّكَ البُرْدَ لا تنْــظر في سُقمها وفي الإبراءِ
١٩عبْدُ عَيْن فإن تغَيَّبْتَ عنهأَكَل اللحم وارتعى في الدماءِ
٢٠وإذا ما أردته لقتيلٍلحق الوُدُّ منه بالعَنْقاءِ
٢١ولقد قال سَيِّدٌ من أُولي الفضــل ومن سِرِّ صفوة الأصفياءِ
٢٢ليس أهلُ العراق لي بصحابٍإنْ هُمُ جانبوا طريقَ الوفاءِ
٢٣إنما صاحبي المُشارك في القُلــل وذو البذل والندى والحياءِ
٢٤لا يلَهِّيهِ عنه خفضٌ ولا ينساه عند المُرْبَدَّةِ الشَّوْهَاءِ
٢٥مَالُهُ كَنْزُهُ إذا خَفَتَ الغيثُ وضاقت خلائق السُّمَحاءِ
٢٦وانتفى الشيخ من بنيه ولم تعــطف على بَكْرِهَا أعفُّ النساءِ
٢٧حكمةٌ ما ورثتُها عن حكيمٍفيلسوفٍ من عِتْرة الأنبياءِ
٢٨ليس شيء يُفيدُه المرء في الدهــر على حين فقره والثراءِ
٢٩هو خيرٌ من صاحبٍ ورفيقٍمُسْعِدٍ في الجَليَّةِ البَهْماءِ
٣٠ليس بين الصديق والنفس فرقٌعند تحصيل قسمة الأشياءِ
٣١يَا سَمِيَّ الوصيِّ يا شِقَّ نفسيوأخي في الملمَّة النَّكراءِ
٣٢يا أخاً حَلَّ في المكارم والسؤْدَدِ أعلى مَحَلِّ أهل السَّناءِ
٣٣لم يُقَصِّرْ به اعتيادٌ ولم يقــعد بِه مولدٌ عن استعلاءِ
٣٤وَلَهُ بَعْدُ مِنْ مآثره الزُّهْرِ خِلالٌ تُرْبي على الحصباءِ
٣٥عَجَمَ الدَّهْرُ خلْفَتَيْن وسوَّىبين حالَيْ رخائه والبلاءِ
٣٦كرمُ الخِيْم والنِّجَارِ وتيكُمْشيمَةٌ شارفٌ من النبلاءِ
٣٧وبيانٌ كأنه خرَزُ الناظم في جيد طَفْلةٍ غيداءِ
٣٨وطباعٌ أرقُّ من ظُبَةِ السيف وأمضى من رِيقة الرقشاءِ
٣٩تتراءى له العيون فتلقاه نِقاباً بدائها والدواءِ
٤٠فيصلٌ للأمور يأتي المعاليبارتقاء فيها وحُسْن اهتداءِ
٤١وغريمٌ أمضى من الأجل الحتْــم عصيمٌ بأُربَةٍ بَزْلاءِ
٤٢وهو إلفُ الحجا وتِرْبُ المساعيوعَقيدُ الندى وحِلف البهاءِ
٤٣وهو بعلٌ للمكرمات فما ينــفكُّ بين العَوَان والعذارءِ
٤٤حافظٌ للصديق إن زَلَّت النعْــلُ به أو هوى عن العَلياءِ
٤٥وجوادٌ عليه بالمال والنفــس وبذلِ العَقيلة الوَفْراءِ
٤٦لا يُؤاتي على اقْتسَارٍ وَلا ينــهَضُ إلا بالعزة القعساءِ
٤٧غير أنَّ الزمان أقْصدَنِي فيــه بسهمَيْ تفرُّقٍ وانْتئَاءِ
٤٨لا أراه إلا على شَحَطِ الدار وإما عن مدة شَقَّاءِ
٤٩فإذا ما رأيْتُهُ فكأنيبين أثناء روضةٍ مَرْجاءِ
٥٠يتجلَّى عن نَاظِرَيَّ عَشَا الجَهْــل بألفاظه العذَابِ الطِّرَاءِ
٥١وأحاديثَ لو دَعَوْتَ بها الأعْصَمَ لَبَّى من حسن ذاك الدعاءِ
٥٢طِبْتَ خِلّاً فاسلمْ على نَكد الدهر وعش آمناً من الأَسْواءِ
٥٣لا رُزئْنَاكَ عَاتباً طلب العُتــبَى بِإعْفَا مَعَاتِب الأُدَبَاءِ
٥٤بكلام لو أن للدهر سمعاًمالَ من حسنه إلى الإصغاءِ
٥٥ولوَ اَنّ البحارَ يُقذَفُ فيهامنه حرفٌ ما أَجَّ طعم الماءِ
٥٦وهْو أمضى من السيوف إذا هُززَتْ وأَوحَى من مُبْرَمَاتِ القَضاءِ
٥٧وهْو يَشفي الصدور من جنَف الحقد ويُغْضي من مقلة زرقاءِ
٥٨يكْتَسِي مُنشدوه منه رداءًذا جمال أكرِمْ به من رداءِ
٥٩لا تَعَايَى به الرواةُ ولم يُسْــلِمْهُ مَسْمُوعُه إلى استثناءِ
٦٠ليس بالمُعْمِل الهَجين ولا الوَحْــشِيِّ ذي العُنْجُهيَّةِ العَثْوَاءِ

اقرأ أيضًا لـابن الرومي

عرض الكل

المصادر والحقوقرقم القصيدة 7996