انتقل إلى المحتوى
انضم

شيعوا الشمس ومالوا بضحاها

أحمد شوقي
١شَيَّعوا الشَمسَ وَمالوا بِضُحاهاوَاِنحَنى الشَرقُ عَلَيها فَبَكاها
٢لَيتَني في الرَكبِ لَمّا أَفَلَتيوشَعٌ هَمَّت فَنادى فَثَناها
٣جَلَّلَ الصُبحَ سَواداً يَومُهافَكَأَنَّ الأَرضَ لَم تَخلَع دُجاها
٤اِنظُروا تَلقَوا عَلَيها شَفَقاًمِن جِراحاتِ الضَحايا وَدِماها
٥وَتَرَوا بَينَ يَدَيها عَبرَةًمِن شَهيدٍ يَقطُرُ الوَردَ شَذاها
٦آذَنَ الحَقُّ ضَحاياها بِهاوَيحَهُ حَتّى إِلى المَوتى نَعاها
٧كَفَّنوها حُرَّةً عُلوِيَّةًكَسَتِ المَوتَ جَلالاً وَكَساها
٨مِصرُ في أَكفانِها إِلّا الهُدىلُحمَةُ الأَكفانِ حَقٌّ وَسُداها
٩خَطَرَ النَعشُ عَلى الأَرضِ بِهايَحسِرُ الأَبصارَ في النَعشِ سَناها
١٠جاءَها الحَقُّ وَمِن عادَتِهاتُؤثِرُ الحَقَّ سَبيلاً وَاِتِّجاها
١١ما دَرَت مِصرٌ بِدَفنٍ صُبِّحَتأَم عَلى البَعثِ أَفاقَت مِن كَراها
١٢صَرَخَت تَحسَبُها بِنتَ الشَرىطَلَبَت مِن مِخلَبِ المَوتِ أَباها
١٣وَكَأَنَّ الناسَ لَمّا نَسَلواشُعَبُ السَيلِ طَغَت في مُلتَقاها
١٤وَضَعوا الراحَ عَلى النَعشِ كَمايَلمَسونَ الرُكنَ فَاِرتَدَّت نَزاها
١٥خَفَضوا في يَومِ سَعدٍ هامَهُموَبِسَعدٍ رَفَعوا أَمسِ الجِباها
١٦سائِلوا زَحلَةً عَن أَعراسِهاهَل مَشى الناعي عَلَيها فَمَحاها
١٧عَطَّلَ المُصطافَ مِن سُمّارِهِوَجَلا عَن ضِفَّةِ الوادي دُماها
١٨فَتَحَ الأَبوابَ لَيلاً دَيرُهاوَإِلى الناقوسِ قامَت بيعَتاها
١٩صَدَعَ البَرقُ الدُجى تَنشُرُهُأَرضُ سورِيّا وَتَطويهِ سَماها
٢٠يَحمِلُ الأَنباءَ تَسري موهِناًكَعَوادي الثُكلِ في حَرِّ سُراها
٢١عَرَضَ الشَكُّ لَها فَاِضطَرَبَتتَطَأُ الآذانَ هَمساً وَالشِفاها
٢٢قُلتُ يا قَومُ اِجمَعوا أَحلامَكُمكُلُّ نَفسٍ في وَريدَيها رَداها
٢٣يا عَدُوَّ القَيدِ لَم يَلمَح لَهُشَبَحاً في خُطَّةٍ إِلّا أَباها
٢٤لا يَضِق ذَرعُكَ بِالقَيدِ الَّذيحَزَّ في سوقِ الأَوالي وَبَراها
٢٥وَقَعَ الرُسلُ عَلَيهِ وَاِلتَوَتأَرجُلُ الأَحرارِ فيهِ فَعَفاها
٢٦يا رُفاتاً مِثلَ رَيحانِ الضُحىكَلَّلَت عَدنٌ بِها هامَ رُباها
٢٧وَبَقايا هَيكَلٍ مِن كَرمٍوَحَياةٍ أَترَعَ الأَرضَ حَياها
٢٨وَدَّعَ العَدلُ بِها أَعلامَهُوَبَكَت أَنظِمَةُ الشورى صُواها
٢٩حَضَنَت نَعشَكَ وَاِلتَفَّت بِهِرايَةٌ كُنتَ مِنَ الذُلِّ فِداها
٣٠ضَمَّتِ الصَدرَ الَّذي قَد ضَمَّهاوَتَلَقّى السَهمَ عَنها فَوَقاها
٣١عَجَبي مِنها وَمِن قائِدِهاكَيفَ يَحمي الأَعزَلُ الشَيخُ حِماها
٣٢مِنبَرُ الوادي ذَوَت أَعوادُهُمِن أَواسيها وَجَفَّت مِن ذُراها
٣٣مَن رَمى الفارِسَ عَن صَهوَتِهاوَدَها الفُصحى بِما أَلجَمَ فاها
٣٤قَدَرٌ بِالمُدنِ أَلوى وَالقُرىوَدَها الأَجبالَ مِنهُ ما دَهاها
٣٥غالَ بَسطورا وَأَردى عُصبَةًلَمَسَت جُرثومَةَ المَوتِ يَداها
٣٦طافَتِ الكَأسُ بِساقي أُمَّةٍمِن رَحيقِ الوَطَنِيّاتِ سَقاها
٣٧عَطِلَت آذانُها مِن وَتَرٍساحِرٍ رَنَّ مَلِيّاً فَشَجاها
٣٨أَرغُنٌ هامَ بِهِ وِجدانُهاوَأَذانٌ عَشِقَتهُ أُذُناها
٣٩كُلَّ يَومٍ خُطبَةٌ روحِيَّةٌكَالمَزاميرِ وَأَنغامِ لُغاها
٤٠دَلَّهَت مِصراً وَلَو أَنَّ بِهافَلَواتٍ دَلَّهَت وَحشَ فَلاها
٤١ذائِدُ الحَقِّ وَحامي حَوضِهِأَنفَذَت فيهِ المَقاديرُ مُناها
٤٢أَخَذَت سَعداً مِنَ البَيتِ يَدٌتَأخُذُ الآسادَ مِن أَصلِ شَراها
٤٣لَو أَصابَت غَيرَ ذي روحٍ لَماسَلِمَت مِنها الثُرَيّا وَسُهاها
٤٤تَتَحَدّى الطِبَّ في قُفّازِهاعِلَّةُ الدَهرِ الَّتي أَعيا دَواها
٤٥مِن وَراءِ الإِذنِ نالَت ضَيغَماًلَم يَنَل أَقرانَهُ إِلّا وِجاها
٤٦لَم تُصارِح أَصرَحَ الناسِ يَداًوَلِساناً وَرُقاداً وَاِنتِباها
٤٧هَذِهِ الأَعوادُ مِن آدَمَ لَميَهدَ خُفّاها وَلَم يَعرَ مَطاها
٤٨نَقَلَت خوفو وَمالَت بِمِنالَم يَفُت حَيّاً نَصيبٌ مِن خُطاها
٤٩تَخلِطُ العُمرَينِ شيباً وَصِباًوَالحَياتَينِ شَقاءً وَرَفاها
٥٠زَورَقٌ في الدَمعِ يَطفو أَبَداًعَرَفَ الضَفَّةَ إِلّا ما تَلاها
٥١تَهلَعُ الثَكلى عَلى آثارِهِفَإِذا خَفَّ بِها يَوماً شَفاها
٥٢تَسكُبُ الدَمعَ عَلى سَعدٍ دَماًأُمَّةٌ مِن صَخرَةِ الحَقِّ بَناها
٥٣مِن لَيانٍ هُوَ في يَنبوعِهاوَإِباءٍ هُوَ في صُمِّ صَفاها
٥٤لُقِّنَ الحَقَّ عَلَيهِ كَهلُهاوَاِستَقى الإيمانُ بِالحَقِّ فَتاها
٥٥بَذَلَت مالاً وَأَمناً وَدَماًوَعَلى قائِدِها أَلقَت رَجاها
٥٦حَمَّلَتهُ ذِمَّةً أَوفى بِهاوَاِبتَلَتهُ بِحُقوقٍ فَقَضاها
٥٧اِبنُ سَبعينَ تَلَقّى دونَهاغُربَةَ الأَسرِ وَوَعثاءَ نَواها
٥٨سَفَرٌ مِن عَدَنِ الأَرضِ إِلىمَنزِلٍ أَقرَبُ مِنهُ قُطُباها
٥٩قاهِرٌ أَلقى بِهِ في صَخرَةٍدَفَعَ النَسرَ إِلَيها فَأَواها
٦٠كَرِهَت مَنزِلَها في تاجِهِدُرَّةٌ في البَحرِ وَالبَرِّ نَفاها

الشرح

2 مواضع
  • شُعَبُتفرعات السيل
  • طَغَتصارت التفرعات واحدا فطغت أي دمرت كل ما لقت و فيها تشبيه تمثيل يليغ

اقرأ أيضًا لـأحمد شوقي

عرض الكل

المصادر والحقوقرقم القصيدة 8109