انتقل إلى المحتوى
انضم

شاب رأسي ولات حين مشيب

ابن الرومي
١شابَ رأسي ولات حينَ مَشيبِوعجيبُ الزمان غَيْرُ عَجِيبِ
٢فاجعلي موضعَ التعجُّب من شَيْبِيَ عُجباً بفَرْعك الغِرْبيبِ
٣قد يشيبُ الفتى وليس عجيباًأن يُرى النورُ في القضيب الرطيبِ
٤ساءها أنْ رأتْ حبيباً إليهاضاحكَ الرأسِ عن مفَارقَ شِيبِ
٥فدَعَتْهُ إلى الخُضاب وقالتإنَّ دفنَ المَعيبِ غيرُ معيبِ
٦خَضَبت رأسَهُ فبات بتَبْريحٍ وأضحى فظلَّ في تأنيبِ
٧ليس ينفكُّ من مَلامة زارٍقائلٍ بعد نظرتَيْ مُستريبِ
٨ضلّةً ضلّةً لمن وعَظَتْهُغِيَرُ الدهر وهْو غيرُ مُنيبِ
٩يدَّري غِرَّةَ الظباء مُريغاًصَيْدَ وحْشيِّها وصَيْدَ الرَّبيبِ
١٠مُولَعاً موزَعاً بها الدهر يرْميها بسهم الخضاب غيرَ مصيبِ
١١عاجزٌ واهنُ القُوى يتعاطىصبغةَ اللَّه في قناع المشيبِـ
١٢ـرامَ إعجابَ كل بيضاءَ خودبسواد الخضاب ذي التعجيبِ
١٣فتضاحكْنَ هازئاتٍ وماذايُونِقُ البِيضَ من سوادٍ جَليبِ
١٤يا حليفَ الخضاب لا تخدع النفس فما أنت للصِّبا بنسيبِ
١٥ليس يجدي الخضابُ شيئاً من النفــع سوى أنه حِدادُ كئيبِ
١٦فاتَّخذْهُ على الشباب حداداًوابكِ فيه بعَبْرة ونَحيبِ
١٧وفتاةٍ رأت خضابي فقالتعَزَّ دَاءُ المشيب طِبَّ الطبيبِ
١٨خاضبُ الشيب في بياض مُبينٍحين يبدو وفي سوادٍ مريبِ
١٩يالها من غَريرة ذاتِ عينٍغيرِ مغرورة بشيبٍ خَضيبِ
٢٠وحقيقٌ لعورة الشيب أن تبــدُوَ للغِرِّ غيرِ ذي التدريبِ
٢١لهفَ نفسي على القناع الذي مَحــحَ وأُعقِبْتُ منه شرَّ عَقيبِ
٢٢مَنَعَ العينَ أن تَقرَّ وقرَّتعينُ واشٍ بنا وعينُ رقيبِ
٢٣شانَ ديباجةَ الشبابِ وأزرىبقوامٍ له ولينِ عسيبِ
٢٤نفَّر الحِلْمَ ثم ثنَّى فأمسىخَبَّبَ العِرْسَ أيَّما تخبيبِ
٢٥شَعَرٌ ميتٌ لذي وَطَرٍ حيــيٍ كنارِ الحريق ذات اللهيبِـ
٢٦في قناعٍ من المشيبِ لَبيسٍـورداءٍ من الشباب قشيبِ
٢٧وأخو الشيب واللُّبانة في البِيــض بحالٍ كقَتْلة التغبيبِ
٢٨مَعهُ صبوةُ الفتى وعليهصَرفة الشيخ فهْو في تعذيبِ
٢٩يُطَّبَى للصِّبا فيُدْعى مجيباًوهو يدعو وما لَه من مجيبِ
٣٠ليس تنقادُ غادةٌ لهواهُوهو ينقادُ كانقيادِ الجَنيبِ
٣١ظلمتني الخطوبُ حتى كأنيليس بيني وبينها من حَسيبِ
٣٢سلبتْني سوادَ رأسِي ولكنعوّضتْني رياشَ كلِّ سليبِ
٣٣عوّضتني أخا المعالي عليّاًعِوَضٌ فيه سلوة للحَريبِ
٣٤خُرَّهِيٌّ من الملوك أديبٌلم يزل ملجأً لكل أديبِ
٣٥يستغيثُ اللهيفُ منه بمدعوْوٍ لدى كل كَربةٍ مستجيبِ
٣٦أَرْيَحيٌّ له إذا جَمَدَ الكززُ بَنانٌ تذوبُ للمستذيبِ
٣٧يتلقَّى المُدفَّعينَ عن الأبــواب بالبشر منه والترحيبِ
٣٨لو أبى الراغبون يوماً نداهُلدعاهُمْ إليه بالترهيبِ
٣٩رُبَّ أُكرومةٍ له لم تَخَلْهاقبلَهُ في الطباع والتركيبِ
٤٠غَرَّبتهُ الخلائقُ الزُّهْرُ في الناس وما أوحشتْهُ بالتغريبِ
٤١يَهَبُ النائلَ الجزيلَ مُعيراًطَرفَهُ الأرضَ ناكتاً بالقضيبِ
٤٢يتَّقي نظرة المُدلِّ بجدواهُ ويَعْتَدُّها من التثريبِ
٤٣بعد بشرٍ مُبَشِّرٍ سائليهبأمان لهم من التخييبِ
٤٤حَبّبَتْ كفُّه السؤالَ إلى الناس جميعاً وكان غير حبيبِ
٤٥ما سعى والسعاةُ للمجد إلاسبقَ المُحْضِرينَ بالتقريبِ
٤٦لو جرى والرياحُ شأْواً لأَضحىجريُها عند جريه كالدَّبيبِ
٤٧من رآه رأى شواهد تُغْنيعن سماعِ الثناء والتجريبِ
٤٨فيه من وجهه دليلٌ عليهمُخبِرٌ عن ضَريبةٍ ذات طيبِ
٤٩حَكم اللَّهُ بالعلا لعَليٍّوبحق النجيب وابن النجيبِ
٥٠فَلْيَمُتْ حاسدوه همّاً وغمّاًما لحُكْم الإله منْ تعقيبِ
٥١جِذْلُ سلطانِه المحكَّك في الخَطْــب وعَذْقُ الجُناة ذو الترجيبِ
٥٢والنصيحُ الصريحُ نُصحاً إذا ماجمعوا بين رائبٍ وحليبِ
٥٣والذي رأيُهُ لأسلحة الأبطالِ مثلُ الصِّقال والتذريبِ
٥٤عنه تمضي ولو تعدّته أضحتمن كليلٍ مُفَلَّلٍ وخَشيبِ
٥٥مِدْرَهُ الدين والخلافة ذو النصح عن الحَوْزتين والتذبيبِ
٥٦فَلَّ بالحجة الخُصومَ وبالكيد زُحوفَ العِدا ذوي التأليبِ
٥٧رُبَّ مَغنىً لحزب إبليسَ أخلاهُ فأمسى وما به مِنْ عَريبِ
٥٨دَمَّرتْ أهلَهُ مكائدُ كانتلأسودِ الطغاةِ كالتقشيبِـ
٥٩ـرتّبتهُ الملوكُ مرتبةَ المِدْرَهِ لا مُخطئين في الترتيبِ
٦٠قَيِّمٌ قوَّمَ الأمورَ فعادتْقيِّماتٍ به من التحنيبِ

اقرأ أيضًا لـابن الرومي

عرض الكل

المصادر والحقوقرقم القصيدة 8148