١يا رَائِدَ البَرقِ يَمّمِ دارَةَ العَلَمِوَاحدُ الغَمامَ إِلى حَيٍّ بِذِي سَلَمِ ٢وَإِن مَرَرتَ عَلى الرَّوحاءِ فَامرِ لَهاأَخلافَ سارِيَةٍ هَتّانَةِ الدِّيَمِ ٣مِنَ الغِزارِ الَّلواتي في حَوالِبِهارِيُّ النَّواهِلِ مِن زَرعٍ وَمِن نَعَمِ ٤إِذا اِستَهَلَّت بِأَرضٍ نَمنَمَت يَدُهابُرداً مِنَ النَّورِ يَكسُو عارِيَ الأَكَمِ ٥تَرى النَّباتَ بِها خُضراً سَنابِلُهُيَختالُ في حُلَّةٍ مَوشِيَّةِ العَلَمِ ٦أَدعُو إِلى الدَّارِ بِالسُّقيا وَبِي ظَمَأٌأَحَقُّ بِالريِّ لَكِنّي أَخُو كَرَمِ ٧مَنازِلٌ لِهَواها بَينَ جانِحَتيوَدِيعَةٌ سِرُّها لَم يَتَّصِل بِفَمي ٨إِذا تَنَسَّمتُ مِنها نَفحَةً لَعِبَتبِيَ الصَبابَةُ لِعبَ الريحِ بِالعَلَمِ ٩أَدِر عَلى السَّمعِ ذِكراها فَإِنَّ لَهافي القَلبِ مَنزِلَةً مَرعِيَّةَ الذِمَمِ ١٠عَهدٌ تَوَلّى وَأَبقى في الفُؤادِ لَهُشَوقاً يَفُلُّ شَباةَ الرَأيِ وَالهِمَمِ ١١إِذا تَذَكَّرتُهُ لاحَت مَخائِلُهُلِلعَينِ حَتّى كَأَنّي مِنهُ في حُلُمِ ١٢فَما عَلى الدَهرِ لَو رَقَّت شَمائِلُهُفَعادَ بِالوَصل أَو أَلقى يَدَ السَلَمِ ١٣تَكاءَدَتني خُطُوبٌ لَو رَمَيتُ بِهامَناكِبَ الأَرض لَم تَثبُت عَلى قَدَمِ ١٤في بَلدَةٍ مِثلِ جَوفِ العَير لَستُ أَرىفيها سِوى أُمَمٍ تَحنُو عَلى صَنَمِ ١٥لا أَستَقِرُّ بِها إِلّا عَلى قَلَقٍوَلا أَلَذُّ بِها إِلّا عَلَى أَلَمِ ١٦إِذا تَلَفَّتُّ حَولي لَم أَجد أَثَراًإِلا خَيالي وَلَم أَسمَع سِوى كَلِمي ١٧فَمَن يَرُدُّ عَلى نَفسي لُبانَتَهاأَو مَن يُجيرُ فُؤادِي مِن يَدِ السَّقَم ١٨لَيتَ القَطا حِينَ سارَت غُدوَةً حَمَلَتعَنّي رَسائِلَ أَشواقي إِلى إِضَمِ ١٩مَرَّت عَلَينا خِماصاً وَهيَ قارِبَةٌمَرَّ العَواصِفِ لا تَلوي عَلى إِرَمِ ٢٠لا تُدركُ العَينُ مِنها حينَ تَلمَحُهاإِلا مِثالاً كَلَمعِ البَرقِ في الظُّلَمِ ٢١كَأَنَّها أَحرُفٌ بَرقِيَّةٌ نَبَضَتبِالسِّلكِ فَانتَشَرَت فِي السَّهل وَالعَلَمِ ٢٢لا شَيءَ يَسبِقُها إِلّا إِذا اِعتَقَلَتبَنانَتي في مَديحِ المُصطَفى قَلَمِي ٢٣مُحَمَّدٌ خاتَمُ الرُسلِ الَّذي خَضَعَتلَهُ البَرِيَّةُ مِن عُربٍ وَمِن عَجَمِ ٢٤سَميرُ وَحيٍ وَمَجنى حِكمَةٍ وَنَدىسَماحَةٍ وَقِرى عافٍ وَرِيُّ ظَمِ ٢٥قَد أَبلَغَ الوَحيُ عَنهُ قَبلَ بِعثَتِهِمَسامِعَ الرُسلِ قَولاً غَيرَ مُنكَتِمِ ٢٦فَذاكَ دَعوَةُ إِبراهيمَ خالِقَهُوَسِرُّ ما قالَهُ عِيسى مِنَ القِدَمِ ٢٧أَكرِم بِهِ وَبِآباءٍ مُحَجَّلَةٍجاءَت بِهِ غُرَّةً في الأَعصُرِ الدُّهُمِ ٢٨قَد كانَ في مَلَكوتِ اللَهِ مُدَّخراًلِدَعوَةٍ كانَ فيها صاحِبَ العَلَمِ ٢٩نُورٌ تَنَقَّلَ في الأَكوانِ ساطِعُهُتَنَقُّلَ البَدرِ مِن صُلبٍ إِلى رَحِمِ ٣٠حَتّى اِستَقَرَّ بِعَبدِ اللَهِ فَاِنبَلَجَتأَنوارُ غُرَّتِهِ كَالبَدرِ في البُهُمِ ٣١وَاِختارَ آمِنَةَ العَذراءَ صاحِبَةًلِفَضلِها بَينَ أَهلِ الحِلِّ وَالحَرَمِ ٣٢كِلاهُما فِي العُلا كُفءٌ لِصاحِبِهِوَالكُفءُ في المَجدِ لا يُستامُ بِالقِيَمِ ٣٣فَأَصبَحَت عِندَهُ في بَيتِ مَكرُمَةٍشِيدَت دَعائِمُهُ في مَنصِبٍ سِنمِ ٣٤وَحِينما حَمَلَت بِالمُصطَفى وَضَعَتيَدُ المَشيئَةِ عَنها كُلفَةَ الوَجَمِ ٣٥وَلاحَ مِن جِسمِها نُورٌ أَضاءَ لَهاقُصُورَ بُصرى بِأَرضِ الشَّأمِ مِن أمَمِ ٣٦وَمُذ أَنى الوَضعُ وَهوَ الرَّفعُ مَنزِلَةًجاءَت بِرُوحٍ بِنُورِ اللَهِ مُتَّسِمِ ٣٧ضاءَت بِهِ غُرَّةُ الإِثنَينِ وَاِبتَسَمَتعَن حُسنِهِ في رَبيعٍ رَوضَةُ الحَرَمِ ٣٨وَأَرضَعَتهُ وَلَم تَيأَس حَليمَةُ مِنقَولِ المَراضِعِ إِنَّ البُؤسَ في اليَتَمِ ٣٩فَفاضَ بِالدرِّ ثَدياها وَقَد غَنِيَتلَيالياً وَهيَ لَم تطعَم وَلَم تَنَمِ ٤٠وَاِنهَلَّ بَعدَ اِنقِطاعٍ رِسلُ شارِفِهاحَتّى غَدَت مِن رَفِيهِ العَيشِ في طُعَمِ ٤١فَيَمَّمَت أَهلَها مَملُؤَةً فَرَحاًبِما أُتيحَ لَها مِن أَوفَرِ النِّعَمِ ٤٢وَقَلَّصَ الجَدبُ عَنها فَهيَ طاعِمَةٌمِن خَيرِ ما رَفَدَتها ثَلَّةُ الغَنَمِ ٤٣وَكَيفَ تَمحَلُ أَرضٌ حَلَّ ساحَتَهامُحَمَّدٌ وَهوَ غَيثُ الجُودِ وَالكَرَمِ ٤٤فَلَم يَزَل عِندَها يَنمُو وَتَكلَؤُهُرِعايَةُ اللَهِ مِن سُوءٍ وَمِن وَصَمِ ٤٥حَتّى إِذا تَمَّ مِيقاتُ الرَّضاعِ لَهُحَولَينِ أَصبَحَ ذا أَيدٍ عَلَى الفُطُمِ ٤٦وَجاءَ كَالغُصنِ مَجدُولاً تَرِفُّ عَلىجَبِينِهِ لَمحاتُ المَجدِ وَالفَهَمِ ٤٧قَد تَمَّ عَقلاً وَما تَمَّت رَضاعَتُهُوَفاضَ حِلماً وَلَم يَبلُغ مَدى الحُلُمِ ٤٨فَبَينَما هُوَ يَرعى البَهمَ طافَ بِهِشَخصانِ مِن مَلَكوتِ اللَهِ ذي العِظَمِ ٤٩فَأَضجَعاهُ وَشَقّا صَدرَهُ بِيَدٍرَفِيقَةٍ لَم يَبِت مِنها عَلى أَلَمِ ٥٠وَبَعدَ ما قَضَيا مِن قَلبِهِ وَطَراًتَوَلَّيا غَسلَهُ بِالسَّلسَلِ الشَّبِمِ ٥١ما عالَجا قَلبَهُ إِلّا لِيَخلُصَ مِنشَوبِ الهَوى وَيَعِي قُدسِيَّةَ الحِكَمِ ٥٢فَيا لَها نِعمَةً لِلّهِ خَصَّ بِهاحَبيبَهُ وَهوَ طِفلٌ غَيرُ مُحتَلِمِ ٥٣وَقالَ عَنهُ بُحَيرا حِينَ أَبصَرَهُبَأَرضِ بُصرى مَقالاً غَيرَ مُتَّهَمِ ٥٤إِذ ظَلَّلَتهُ الغَمامُ الغُرُّ وَانهَصَرَتعَطفاً عَلَيهِ فُروعُ الضَّالِ وَالسَّلَمِ ٥٥بِأَنَّهُ خاتَمُ الرُّسلِ الكِرامِ وَمَنبِهِ تَزُولُ صُرُوفُ البُؤسِ وَالنِّقَمِ ٥٦هَذا وَكَم آيَةٍ سارَت لَهُ فَمَحَتبِنُورِها ظُلمَةَ الأَهوالِ وَالقُحَمِ ٥٧ما مَرَّ يَومٌ لَهُ إِلّا وَقَلَّدَهُصَنائِعاً لَم تَزَل فِي الدَّهرِ كَالعَلَمِ ٥٨حَتّى اِستَتَمَّ وَلا نُقصانَ يَلحَقُهُخَمساً وَعِشرِينَ سِنُّ البارِعِ الفَهِمِ ٥٩وَلَقَّبَتهُ قُرَيشٌ بِالأَمينِ عَلىصِدقِ الأَمانَةِ وَالإِيفاءِ بِالذِّمَمِ ٦٠وَدَّت خَديجَةُ أَن يَرعى تِجارَتَهاوِدادَ مُنتَهِزٍ لِلخَيرِ مُغتَنِمِ اقرأ أيضًا لـمحمود سامي البارودي
عرض الكلالمصادر والحقوقرقم القصيدة 8190