انتقل إلى المحتوى
انضم

خلعت في حب غزلان الحمى رسني

محمود سامي البارودي
١خَلَعْتُ فِي حُبِّ غِزْلانِ الْحِمَى رَسَنِيوَبِعْتُ بِالسُّهْدِ فِي لَيْلِ الْهَوَى وَسَنِي
٢وَأَعْجَبَتْنِي عَلَى ذَمِّ الْعَذُولِ لَهَاصَبَابَةٌ نَقَلَتْ سِرِّي إِلَى الْعَلَنِ
٣فَلْيَبْلُغِ الْعَذْلُ مِنِّي مَا أَرَادَ فَقَدْأَسْلَمْتُ لِلشَّوْقِ رُوحِي وَالضَّنَى بَدَنِي
٤تِلْكَ الْحَمَائِمُ لَوْ تَدْرِي بِمَا لَقِيَتْأَهْلُ الْمَحَبَّةِ لَمْ تَسْجَعْ عَلَى فَنَنِ
٥يَا رَبَّةَ الْخِدْرِ قُومِي فَانْظُرِي عَجَباًإِلَى غَرَائِبَ لَمْ تُقْدَرْ وَلَمْ تَكُنِ
٦هَذِي يَدِي جَسَّهَا الآسِي وَخَامَرَهُيَأْسٌ فَغَادَرَهَا صَرْعَى مِنَ الْوَهَنِ
٧وَقَالَ لا تَكْتُمَنْ أَمْرَاً عَلَيَّ فَقَدْعَلِمْتُ مَا بِكَ مِنْ بَادٍ وَمُكْتَمِنِ
٨فَلَمْ أُجِبْ غَيْرَ أَنَّ الدَّمْعَ نَمَّ عَلَىوَجْدِي وَدَلَّتْهُ أَنْفَاسِي عَلَى شَجَنِي
٩عَطْفاً عَلَيَّ فَلَمْ أَطْلُبْ إِلَيْكِ سِوَىأَنْ أُمْتِعَ الْعَيْنَ مِنْ تِمْثَالِكِ الْحَسَنِ
١٠مَا لِلْعَذُولِ رَأَى وَجْدِي فَأَحْفَظَهُحَتَّى أَتَاكُمْ بِقَوْلٍ مِنْ هَنٍ وَهَنِ
١١لا تَقْبَلِي الْعَذْلَ فِي مِثْلِي فَكُلُّ فَتَىًحُرِّ الشَّمَائِلِ مَحْسُودٌ عَلَى الْفِطَنِ
١٢وَالنَّاسُ أَعْدَاءُ أَهْلِ الْفَضْلِ مُذْ خُلِقُوامِنْ عَهْدِ آدَمَ سَبَّاقُونَ فِي الإِحَنِ
١٣فَلا صَدِيقَ عَلَى وُدٍّ بِمُتَّفِقٍوَلا خَلِيلَ عَلَى سِرٍّ بِمُؤْتَمَنِ
١٤فَلَيْتَ لِي وَدَوَاعِي النَّفْسِ كَاذِبَةٌخِلاً يَكُونُ سُرُورَ الْعَيْنِ وَالأُذُنِ
١٥أُصْفِيهِ وُدِّي وَأُمْلِيهِ الْهَوَى وَأَرَىمِنْهُ الصَوَابَ وَأَرْجُوهُ عَلَى الزَّمَنِ
١٦هَيْهَاتَ أَطْلُبُ أَمْرَاً لَيْسَ يَبْلُغُهُحَيٌّ وَلَوْ سَارَ مِنْ هِنْدٍ إِلَى يَمَنِ
١٧مَهْلاً أَخَا الْجَهْلِ لا يُغْوِيكَ مَا نَظَرَتْعَيْنَاكَ فِي هذِهِ الدُّنْيَا مِنَ الْفِتَنِ
١٨هذِي الْبَرِيَّةُ فَانْظُرْ إِنْ وَجَدْتَ بِهَاغَيْرَ الَّذِي قُلْتُ فَاهْجُرْنِي وَلا تَرَنِي
١٩أَنَا الَّذِي عَرَفَ الأَيَّامَ وَانْكَشَفَتْلَهُ سَرَائِرُهَا مِنْ كُلِّ مُخْتَزَنِ
٢٠طُفْتُ الْبِلادَ وَجَرَّبْتُ الْعِبَادَ فَلَمْأَرْكَنْ لِخِلٍّ وَلَمْ أَجْنَحْ إِلَى سَكَنِ
٢١خُلِقْتُ حُرّاً فَلا قَدْرِي بِمُتَّضِعٍعِنْدَ الْمُلُوكِ وَلا عِرْضِي بِمُمْتَهَنِ
٢٢لا عَيْبَ فِيَّ سِوَى أَنِّي عَتَبْتُ عَلَىدَهْرِي فَقَدَّمَ مَنْ دُونِي وَأَخَّرَنِي
٢٣وَهَذِهِ شِيمَةُ الدُّنْيَا وَمِنْ عَجَبٍأَنِّي أَرَى مِحْنَتِي فِيهَا وَتُعْجِبُنِي
٢٤لَيْسَ السُّرُورُ الَّذِي يَأْتِي الزَّمَانُ بِهِيَفِي بِقَدْرِ الَّذِي يَمْضِي مِنَ الْحَزَنِ
٢٥فَاسْتَبْقِ نَفْسَكَ إِنْ كُنْتَ امْرَأً فَطِناًوَاقْنَعْ بِعَيْشِكَ فِي سِرْبَالِكَ الْخَشِنِ
٢٦وَلا تَفُهْ بِحَدِيثِ النَّفْسِ إِنَّ بِهِشَرَّ الْحَيَاةِ وَسَعْيَ الْحَاسِدِ الأَفِنِ
٢٧وَلا تَسَلْ أَحَداً عَوْناً عَلَى أَمَلٍحَتَّى تَكُونَ أَسِيرَ الشُّكْرِ وَالْمِنَنِ
٢٨خَيْرُ الْمَعِيشَةِ مَا كَانَتْ مُذَلَّلَةًهَوْناً وَثَوْبُكَ مَعْصُومٌ مِنَ الدَّرَنِ
٢٩وَعَاشِرِ النَّاسَ بِالْحُسْنَى فَإِنْ عَرَضَتْإِسَاءَةٌ فَتَغَمَّدْهَا عَلَى الظِّنَنِ
٣٠فَالصَّفْحُ عَنْ بَعْضِ مَا يُمْنَى الْكَرِيمُ بِهِفَضْلٌ يَطِيرُ بِهِ شُكْرٌ بِلا ثَمَنِ
٣١هَذَا الطَّرِيقُ فَإِنْ أَخْطَأْتَ شِرْعَتَهُأَضَعْتَ نَفْسَكَ بَيْنَ الْحَوْضِ وَالْعَطَنِ

اقرأ أيضًا لـمحمود سامي البارودي

عرض الكل

المصادر والحقوقرقم القصيدة 8236