انتقل إلى المحتوى
انضم

ردي الكرى لأراك في أحلامه

محمود سامي البارودي
١رُدِّي الْكَرَى لأَرَاكِ فِي أَحْلامِهِإِنْ كَانَ وَعْدُكِ لا يَفِي بِذِمَامِهِ
٢أَوْ فَابْعَثِي قَلْبِي إِلَيَّ فَإِنَّهُجَارَى هَوَاكِ فَقَادَهُ بِزِمَامِهِ
٣قَدْ كَانَ خَلَّفَنِي لِمَوْعِدِ سَاعَةٍمِنْ يَوْمِهِ فَقَضَى مَسِيرَةَ عَامِهِ
٤لَمْ أَدْرِ هَلْ ثَابَتْ إِلَيْهِ أَنَاتُهُأَمْ لَمْ يَزَلْ فِي غَيِّهِ وَهُيَامِهِ
٥عَهْدِي بِهِ صَعْبُ الْقِيَادِ فَمَا لَهُأَلْقَى يَدَاً لِلسِّلْمِ بَعْدَ غَرَامِهِ
٦خَدَعَتْهُ سَاحِرَةُ الْعُيُونِ بِنَظْرَةٍمِنْهَا فَمَلَّكَهَا عِذَارَ لِجَامِهِ
٧يَا هَلْ يَعُودُ إِلَى الْجَوَانِحِ بَعْدَمَاسَلَبَتْ فَتَاةُ الْحَيِّ ثِنْيَ لِجَامِهِ
٨تَاللَّهِ لَوْ مَلَكَتْ يَدَايَ جِمَاحَهُلَعَقَدْتُ قَائِمَ رَسْنِهِ بِخِدَامِهِ
٩يَا لائِمَ الْمُشْتَاقِ فِي أَطْرَابِهِمَهْلاً إِلَيْكَ فَلَسْتَ مِنْ لُوَّامِهِ
١٠أَظَنَنْتَ لَوْعَتَهُ فُكَاهَةَ مَازِحٍفَطَفِقْتَ تَعْذِلُهُ عَلَى تَهْيَامِهِ
١١إِنْ كُنْتَ تُنْكِرُ شَجْوَهُ فَانْظُر إِلَىأَنْفَاسِهِ وَدُمُوعِهِ وَسَقَامِهِ
١٢صَبّ بَرَتْهُ يَدُ الضَّنى حَتَّى اخْتَفَىعَنْ أَعْيُنِ الْعُوَّادِ غَيْرَ كَلامِهِ
١٣نَطَقَتْ مَدَامِعُهُ بِسِرِّ ضَمِيرِهِوَذَكَتْ جَوَانِحُهُ بِنَارِ غَرَامِهِ
١٤طَوْرَاً يُخَامِرُهُ الذُّهُولُ وَتَارَةًيَبْكِي بُكَاءَ الطِّفْلِ عِنْدَ فِطَامِهِ
١٥يَصْبُو إِلَى بَانِ الْعَقِيقِ وَرَنْدِهِوَعَرَارِهِ وَبَرِيرِهِ وَبَشَامِهِ
١٦وَادٍ سَرَى فِي جَوِّهِ كَنَسِيمِهِوَبَكَى عَلَى أَغْصَانِهِ كَحَمَامِهِ
١٧أَرِجُ النَّبَاتِ كَأَنَّمَا غَمَرَ الثَّرَىطِيباً مُرُورُ الْخِضْرِ بَيْنَ إِكَامِهِ
١٨مَالَتْ خَمَائِلُهُ بِخُضْرِ غُصُونِهِوَصَفَتْ مَوَارِدُهُ بِزُرْقِ جِمَامِهِ
١٩يَا صَاحِبِيإِنْ جِئْتَ ذَيَّاكَ الْحِمَىفَاحْذَرْ عُيُونَ الْعَيْنِ مِنْ آرامِهِ
٢٠وَاسْأَلْ عَنِ الْبَدْرِ الَّذِي كَسَمِيِّهِفِي نُورِ غُرَّتِهِ وَبُعْدِ مَرَامِهِ
٢١فَإِنِ اشْتَبَهْتَ وَلَمْ تَجِدْ لَكَ هَادِياًفَاسْمَعْ أَنِينَ الْقَلْبِ عِنْدَ خِيَامِهِ
٢٢فَبِذَلِكَ الْوَادِي غَزَالَةُ كِلَّةٍتَرْوُي حَدِيثَ الْفَتْكِ عَنْ ضِرْغَامِهِ
٢٣ضَاهَتْ بِقَامَتِهَا سرَاحَ قَنَاتِهِوَحَكَتْ بِلَحْظَتِهَا مَضَاءَ حُسَامِهِ
٢٤هِيَ مِثْلُهُ فِي الْفَتْكِ أَوْ هُوَ مِثْلُهَاسِيَّانِ وَقْعُ لِحَاظِهَا وَسِهَامِهِ
٢٥فَسَقَى الْحِمى دَمْعِي إِذَا ضَنَّ الْحَيَابِجُمَانِ دِرَّتِهِ سُلافَةَ جَامِهِ
٢٦مَغْنَىً رَعَيْتُ بِهِ الشَّبِيبَةَ غَضَّةًوَرَوَيْتُ قَلْبِي مِنْ سُلافِ غَمَامِهِ
٢٧فَنَسِيمُ رُوحِي مِنْ أَثِيرِ هَوَائِهِوَقِوَامُ جِسْمِي مِنْ مِزَاجِ رَغَامِهِ
٢٨لا يَنْتَهِي شَوْقِي إِلَيْهِ وَقَلَّمَايَسْلُو حَمَامُ الأَيْكِ عَنْ تَرْنَامِهِ
٢٩يَا حَبَّذَا عَصْرُ الشَّبَابِ وَحَبَّذَارَوْضٌ جَنَيْتُ الْوَرْدَ مِنْ أَكْمَامِهِ
٣٠عَصْرٌ إِذَا رَسَمَ الْخَيَالُ مِثَالَهُفِي لَوْحِ فِكْرِي لاحَ لِي بِتَمَامِهِ
٣١إِنِّي لأَذْكُرُهُ وَأَعْلَمُ أَنَّنِيبَاقٍ عَلَى التَّبِعَاتِ مِنْ آثَامِهِ
٣٢مَا كَانَ أَحْسَنَ عَهْدَهُ لَوْ دَامَ لِيمِنْهُ الْوِدَادُ وَكَيْفَ لِي بِدَوَامِهِ
٣٣وَالدَّهْرُ مَصْدَرُ عِبْرَةٍ لَوْ أَنَّنَانَتْلُو سِجِلَّ الْغَدْرِ مِنْ آثَامِهِ
٣٤عَمْرِي لَقَدْ رَحَلَ الشَّبَابُ وَعَادَنِيشَيْبٌ تَحَيَّفَ لِمَّتِي بِثَغَامِهِ

اقرأ أيضًا لـمحمود سامي البارودي

عرض الكل

المصادر والحقوقرقم القصيدة 8244