١وَيَوماً قَطَعناه سُروراً وَلَذَّةًنُجاذِبُ أَطرافَ الحَديثِ المُنَمَقِ ٢ندامى وَفاءٍ لا جَفاءَ لَديهمُمَكارِمُهُم خَلقٌ بِغَيرِ تَخَلُقِ ٣قَد ارتَضعوا كَأسَ الوفاقِ فَلا تَرىخِلافاً لَدَيهم في فَعالٍ وَمَنطِقِ ٤صَفَفنا حَوالي بُركَةٍ راق ماؤُهاوَرَقَّ كَأَخلاقٍ لَنا لَم تُرَنَّقِ ٥سَبَحنا بِها عَوماً فَغارَت لِسِبحناإوَزٌ فَفاتَتنا تَصيحُ وَتَلتَقي ٦وَناعورةٌ تَحكي بِطولِ بُكائهاوَرَنَّتِها صَبّا كَثيرَ التَشَوُّقِ ٧لَئِن ضاقَ مِنها الجفنُ مِن عَبَراتهافَأَضلاعُها عَن دَمعِها لَم تُضَيَّقِ ٨بَكَت فَأَرَتنا الدَهرَ يَضحكُ إِذ بَكَتوَناحَت فَأَزرَت بِالحَمامِ المطَوَّقِ ٩وَقَد ضَمَّنا وَسطَ الرِياضِ مُكَعَّبٌكَطَوقٍ بِجيدٍ أَو كَتاجٍ بِمِفرَقِ ١٠تُطالِعنا الشَمسُ المُنيرةُ لَحظَهامسارقةً مِنها تَطلُّع شَيِّقِ ١١وَتُلقي عَلَينا مِن شَبابيكِ نورهاشُعاعاً يحاكي نَقشَ بُردٍ مُنمَّقِ ١٢إِذا ما التقَى بالماءِ مِنها شُعاعُهاتَأَلَّق بِالحِيطانِ أَيّ تَأَلُّقِ ١٣فَيَرقُصُ مِنها الظِلُّ في جُدراتهاإِذا الماءُ أَضحى بِالصبا ذا تَرقرُقِ ١٤وَغابَت فَباتَ البدرُ يَحرُسُنا لَهارَقيباً عَلَينا مِن حذارِ التفرُّقِ ١٥لَئن جُذِبَت قَسراً إِلى نَحو مَغرِبٍفَعَمّا قَليلٍ سَوفَ تَبدو بِمشرِقِ ١٦فَيا عَجَباً للنَيِرينِ تَشوّقاإِلَينا وَمن نَهواهُ لَم يَتَشَوَّقِ ١٧وَلا عَجَبٌ وَالشكلُ يَشتاقُ شَكلَهُوَيُضحي بِهِ وَجداً شَديدَ التَعلُّقِ ١٨لَنا مَجلِسٌ فيهِ نَدامى كَأَنَّماسُقُوا بِكُؤوسِ الودِّ غَيرِ المُرَنَّقِ ١٩كَواكبُ أَضحى في الأَثير مَقَرُّهاوَللشرفِ الأَعلى تَسيرُ وَتَرتَقي ٢٠إِذا نَفحةٌ قُدسِيَّةٌ شَرَفِيَّةٌتَهبُّ شَمَمنا عَرفَ مِسكٍ مُفَتَّقِ ٢١وَمَهما تَنازَعنا كُؤوسَ حَديثِهاسَكِرنا بِأَشهى مِن رَحيقٍ مُعَتَّقِ ٢٢مُحادَثةٌ تَسبِي العُقولَ وَصورةتَمامٌ فَبُغيا سامِعٍ أَو مُحَدِّقِ ٢٣حَوى شرفُ الدينِ المَكارمَ كُلَّهافَقُل ما تَشا فيهِ مِن الخَيرِ تَصدُقِ ٢٤لَقَد جُبِلَت مِنهُ السَجايا عَلى فَتىًأَمَدَّ بِإِحسانٍ وَأَوفى بِموثَقِ ٢٥يُقيِّدُ آمالاً بِمالٍ مُسَرَّحٍوَيَجمَعُ خِلّانا بجُودٍ مُفَرَّقِ ٢٦وَيُشفِقُ أَن يَلقى صَديقاً مُعاتِباًوَلَيسَ عَلى جَمعٍ لِمالٍ بِمُشفِقِ ٢٧يَزيدُ عَلى الإِقلالِ مِنهُ سَماحَةًوَيُغضي حَياءً عَن سَفاهَةِ أَخرقِ ٢٨فَلَيسَ الَّذي يُؤذِي عِداهُ بِمنجَحٍلَدَيهِ وَلا باغي جَداهُ بِمخفِقِ ٢٩وَنِسبتُهُ للقُدسِ أَيَّةُ نِسبَةٍتَدُلُّ عَلى التَطهيرِ مِن كُلِّ موبِقِ ٣٠إِمامَتُهُ في العلمِ ثابِتَةٌ لَنابنصٍّ وَإِجماعٍ ورَأيِ المُدَقِّقِ ٣١تُناجيهِ نَفسٌ بِالعلومِ وَغَيرُهُيَلوذُ بِتَجميعِ الكَلامِ المُلَفَّقِ ٣٢وَقَد نُقِشَت كُلُّ العُلومِ بِصَدرِهِفَأكرِم بِحبرٍ نَيِّرِ النَفسِ مُشرِقِ ٣٣وَقابَل مِنها الجنسُ مرآةُ عَقلهِفَمثل فيها كُلَّ نَوعٍ مُحقَّقِ ٣٤بَديهَتُهُ أَعيَت رَوِيَّةَ غَيرِهِوَفكرَتُهُ قَد أَعجَزَت كُلَّ مُفلقِ ٣٥بَنانٌ بِهِ يَبدو البَيانُ مُوشَّعابِمُظلِم نَقشٍ وَسطَ نَيرٍ مُهَرَّقِ ٣٦بِنظمٍ كَزُهرٍ في المَجرة سُبَّحٍوَنَثرٍ كَزَهرٍ غبَّ أَو كَف مُغدِقِ ٣٧وَذِهنٍ كَأَنَّ النارَ مِنهُ تَوَقَّدَتفَلَولا نَداهُ كانَ من يَدنُ يُحرَقِ ٣٨وَجُودٍ كَأنَّ السُحبَ مِنهُ تَعَلَّمَتفَلولا ذكاء كانَ مَن يُعطَ يَغرَقِ ٣٩رَسا فَكَأنَّ الطَودَ يَحكي ثَباتَهُهمى فَكَأنَّ الجودَ بِالبَحرِ مُلتَقِ ٤٠إِذا عَصَتِ الناس القَوافي فَإِنهاتُطاوِعُهُ فيما يَشاءُ فَينتَقي ٤١وَإِن راجَعَ الناسُ الدَفاتِرَ لَم يَكُنيُراجعُ إِلا فِكرهُ ذا التَدفُقِ ٤٢وَإِن أَصلَدُوا يَوماً زِناداً فَإِنَّهُلَيُوري بِها نارَ الذَكاءِ المُحَرِّقِ ٤٣فَلا مُشكلٌ إِلا بَدا غَيرَ مُشكِلٍوَلا مُغلَقٌ إِلا غَدا غَيرَ مُغلَقِ ٤٤فَصيحُ مَقالٍ حينَ يَخرَسُ قسُّهُمفَسيحُ مَجالٍ إِن يَحِلُّوا بِمأزِقِ ٤٥يَسهِّل ما قَد كانَ حَزنا وَطالَماأَجَدَّت لَنا آدابُهُ كُلَّ مُخلَقِ ٤٦إِذا تُلِيَت في الناسِ آيُّ محمدٍتَرى كُلَّ ذي سَمعٍ مَتى يُصغِ يُطرِقِ ٤٧وَيَأتي مِن النَظمِ البَديعِ بِمُعجزٍيَطيحُ لَدَيهِ نَظم كُلِّ مُخرِّقِ ٤٨وَكانَ ابنُ مُوسانا عليٌّ مُؤيداًأَتى بشذورٍ لحنَ كَالجَوهَرِ النَقي ٤٩وَأَبدَعَها في العالمينَ فَرائِداًجَمَعنَ إِلى الإِبداعِ حُسنَ التَأنُّقِ ٥٠وَكانَ بِها نَقصٌ فَجاءَ مُكمِّلالِذاكَ ابنُ موسى بِالكَلامِ المطَبَّقِ ٥١تَشابَه نَظماً إِذ حَكاه كَأَنَّهُجَريرٌ وَقَد بارى نِظامَ الفَرَزدَقِ ٥٢فَإِن لا يُكنهُ فَهوَ لا شَكَّ صِنوُهُلقي في هَوى لَيلى كمثلِ الَّذي لَقي ٥٣أَقاما لَها في الذهنِ أَبدَعَ صورَةٍلَطيفةِ مَعنىً رائِقِ اللَفظِ مونقِ ٥٤وَقَد حَجباها ضِنَّةً أَن يَنالَهافَتى غَيرُ أَهلٍ للندى وَالتَصدقِ ٥٥وَكَم أَرِقا فيها التِذاذاً وَأَرَّقاوَمَن يَعشَقَن لَيلى يُؤرِّق وَيأرقِ ٥٦وَما اِدَّعيا فيها وَلَكن كِلاهُماسُقي مِن هَوىً لَيلاً بِراحٍ مُوَرّقِ ٥٧فراقَ لَها وَقتٌ وَقَد لاحَ نورُهامِن أَندلسٍ لِلقُدسِ تَسري وَتَرتقي ٥٨لَقَد بطَنَ الأَمرُ الَّذي هُوَ ظاهرلِليلى فَأَصبت ذا السَعادةِ وَالشَقِي ٥٩فَكَم مُعسِرٍ قَد آيَسَتهُ وَلَم يَصِلوَكَم مذهَب قَد فَلَّسَته وَمُورِقِ ٦٠رَأى قَمراً قَد صارَ شَمساً فَغَرَّهُتنقُّلُ لَونٍ في صَفاءٍ وَرونقِ المصادر والحقوقرقم القصيدة 84531