انتقل إلى المحتوى
انضم

قالت أبيلى لي ولم أسبه

رؤبة بن العجاج
١قالَتْ أُبَيْلَى لِي وَلَمْ أُسَبَّهِما السِنُّ إِلَّا غَقْلَةُ المُدَلَّهِ
٢لَمَّا رَأَتْنِي خَلَقَ المُمَوَّهِبَرَّاقَ أَصْلادِ الجَبِين الأَجْلَهِ
٣بَعْدَ غُدَانِيِّ الشَباب الأَبْلَهِلَيْتَ المُنَى وَالدَهْرَ جَرْيُ السُمَّهِ
٤لِلَّهِ دَرُّ الغانِياتِ المُدَّهِسَبَّحْنَ وَاسْتَرْجَعْنَ مِنْ تَأَلُّهِي
٥أَنْ كادَ أَخْلاقِي مِنَ التَنَزُّهِيُقْصِرْنَ عَنْ زَهْوِ الشَبابِ المُزْدَهِي
٦بَعْدَ لَجَاجٍ لا يَكادُ يَنْتَهِيعَنِ التَصابِي وَعَنِ التَعَتُّهِ
٧بِالْحَقِّ وَالباطِلِ وَالتَمَتُّهِأَيَّامَ تُعْطِينِي المُنَى ما أَشْتَهِي
٨غِرٌّ بِلَذَّاتِ الصِبَا تَفَكُّهِيتَحْت دُجُنّاتِ النَعِيم الأَرْفهِ
٩لَمْ يَطْو أَذْيالِي كِثارُ المُبْتَهِيوَلا مَعَرّاتُ الخُطُوبِ الشُدَّهِ
١٠فَاليَوْمَ قَدْ نَهْنَهَنِي تَنَهْنُهِيوَأَولُ حِلْمٍ لَيْسَ بِالمُسَفَّهِ
١١وَقُوَّلٌ إِلَّا دَهٍ فَلَا دَهِوَحَقَّةٍ لَيْسَت بِقَوْلِ التُرَّهِ
١٢تَنْصِبُ عَزّاءَ الحِفاظِ المُكْرَهِأَدْرَكْتُها قُدَّامَ كَلِّ مِدْرَهِ
١٣بِالدَفْعِ عَنِّي دَرْءَ كَلِّ عُنْجُهِيمِنَ الغُواةِ وَالعُدَاةِ الشُوَّهِ
١٤وَكَيْدِ مَطّالٍ وَخَصْمٍ مِبْدَهِيَنْوِي اشْتِقاقًا فِي الضَلالِ المِتْيَهِ
١٥هَرَّجْتُ فَارْتَدَّ ارْتِداد الأَكْمَهِفِي غائِلاتِ الخائِبِ المُتَهْتَهِ
١٦لَوْ دَقَّ وِرْدِي حَوْضَهُ لَمْ يَنْدَهِوَطامِحٍ مِنْ نَخْوَةِ التَأَبُّهِ
١٧كَعْكَعْتُهُ بِالرَجْمِ وَالتَنَجُّهِأَوْ خَافَ صَقْعَ القارِعَاتِ الكُدَّهِ
١٨وَخَبْطَ صِهْمِيمِ اليَدَيْنِ عَيْدَهِيأَشْدَقَ يَفْتَرُّ افْتِرارَ الأَفْوَهِ
١٩مِنْ عَصِلاتِ الضَيْغَمِيِّ الأَجْبَهِأَنْ جاءَ دُونَ الزَجْرِ وَالمُجَهْجَهِ
٢٠وَدُونَ نَبْحِ النابِحِ المُوَهْوَهِرَعّابَةٌ يُخْشى نُفُوسَ الأُنَّهِ
٢١بِرَجْسِ بَخْبَاخِ الهَدِيرِ البَهْبَهِسامٍ عَلَى الزَّآرَة المُكَهْكِهِ
٢٢بَعْدَ اهْتِضامِ الراغِياتِ النُكَّهِوَمَخْفِقٍ مِنْ لُهْلُهٍ وَلُهْلُهِ
٢٣وَمَهْمَهٍ أَطْرافُهُ فِي مَهْمَهِأَعْمَى الهُدَى بِالجاهِلِينَ العُمَّهِ
٢٤جالَتْ بِهِ مُختَلِفَات الأَوْجُهِإِذَا سَيَاهِيكُ الرِياحِ الوُلَّهِ
٢٥دَهْدَهْنَ جَوْلانَ الحَصَى المُدَهْدَهِبِجَوْزِ لا مَسْقىً وَلا مُؤَيَّهِ
٢٦جَدْبِ المُنَدَّى شَئِزِ المُعَوَّهِمُواجِه أَشْباهَهُ بِالأَشْبَهِ
٢٧عَلَيْهِ رَقْراقُ السَراب الأَمْرَهِيَسْتَنُّ مِنْ رَيْعَانهِ المُرَيَّهِ
٢٨يَمْشِي بِهِ الأُدْمانُ كَالمُؤَمَّهِبِهِ تَمَطَّتْ غَوْلَ كُلِّ مِيلَهِ
٢٩بِنَا حَرَاجِيجُ المَهَارَى النُفَّهِيَجْذِبْنَهُ بِالبوْعِ وَالتأَوُّهِ
٣٠كَمْ رُعْنَ لَيْلاً مِنْ صَدىً مُنَبَّهِعَلَى إِكَامِ النائِحاتِ النُوَّهِ
٣١تَعْدِل أَنْضادَ القِفاف الرُدَّهِعَنْها وَأَثْباجُ الرِمالِ الوُرَّهِ
٣٢قَفْقافُ أَلْحِي الراعِشاتِ القُمَّهِيَطْلُقْنَ قَبْلَ القَرَبِ المُقَهْقِهِ
٣٣فِي الفَيْفِ مِنْ ذاكَ البَعِيد الأَمْقَهِ......................................

الشرح

40 مواضع
  • قالَتْ أُبَيْلَى لِي وَلَمْ أُسَبَّهِأُبَيْلَى: اسمُ امرأة، وهي التي يخاطبها الشاعر أو يروي قولها في البيت. والاسم على صيغة التصغير.
  • قالَتْ أُبَيْلَى لِي وَلَمْ أُسَبَّهِولم أُسَبَّهْ: ولم يذهب عقلي من الكِبَر، أي لم أَخْرَفْ. ويُروى أيضًا: ولم أُدَلَّهْ، بمعنى: لم أُصَب بذهاب العقل أو الحيرة. فالمعنى: قالت أُبَيْلى هذا الكلام عن شيخوخته، مع أن عقله ما زال حاضرًا ولم يبلغ الخَرَف. ولا علاقة لـأُسَبَّهْ هنا بالسَّبِّ والشتم.
  • المُمَوَّهِالمُمَوَّهِ: المُطْلَى أو المُزيَّن ظاهريًّا، كأنّه مطليٌّ بماء الذهب. والمعنى: كان في شبابه ناضرًا مشرقًا كالمُذهَّب، ثم بَلِيَ جلدُه وتجعَّد عند الكِبَر. ويقال: موَّه الكلامَ، أي زيَّنه وحسَّنه، وقد يكون لإخفاء حقيقته.
  • أَصْلادِأَصْلادٌ: جمع صَلْد، وهو الحجرُ الصُّلب الأملس. والمقصود: انحسر شعرُ رأسه وصلُب مقدَّمه، حتى بدا كأنه صخرةٌ صلبة ملساء.
  • الأَجْلَهِالأَجْلَهُ: الذي انحسر الشعرُ عن مقدَّم رأسه، فانكشفت جبهتُه واتّسعت. ويقال: جَلِهَ الرجلُ يَجْلَهُ جَلَهًا، فهو أَجْلَهُ.
  • غُدَانِيِّالغُدَانِيُّ: المسترخي الناعمُ اللَّيِّن، الذي تبدو عليه الرخاوة. ويقال: رجلٌ فيه غَدَنٌ، أي فيه استرخاءٌ ولِين.
  • الأَبْلَهِالأَبْلَهِ: الغافلُ قليلُ الفِطنة. والمقصود: مَن أذهله النعيم ورفاهية العيش، فكأنه لا يدرك ما هو فيه من نعمة ولا ينتبه لعواقب الأمور.
  • السُمَّهِالسُّمَّهُ ويُقَالُ: ذَهَبَ فىِ السُّمَّهَى هَكَذَا يُتَكَلَّمُ بِهِ، أَىْ فىِ الرِّيحِ والْبَاطِلِ يَقُولُ: فَلَيْتَ الدَّهْرَ كَانَ كَذَا، لَيْتَ الَّذِى نَتَمَنَّى أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ دَامَ لَنَا وثَبَتَ مَا جَرَتِ الرِّيحُ لاَيَنْقَطِعُ أَبَدًا.
  • المُدَّهِالمُدَّهُ: المادحاتُ؛ من مَدَهَهُ بمعنى مَدَحَهُ، وهي لغةٌ فيه. والمعنى: هؤلاء الغانيات كنَّ قديمًا يُعجبن بحُسنه فيمدحنه، أمّا اليوم فعندما رأين ما طرأ عليه من تغيّرٍ سبَّحن واسترجعن تعجّبًا.
  • وَاسْتَرْجَعْنَواسترجعنَ: قُلْنَ: إنّا لله وإنّا إليه راجعون؛ تعجّبًا وأسفًا حين رأين ما أحدثه الكِبَرُ فيه من تغيّر. وأما «لله دَرُّ الغانيات» فهي صيغة تعجّب ومدح.
  • التَنَزُّهِالتَّنَزُّهُ: أصلُه التباعُد والتنحّي عن الشيء. ومنه: خرج يتنزّه، أي ابتعد عن العمران إلى البساتين والفضاء. ثم أصبح يُستعمل بمعنى الخروج للراحة والترويح عن النفس.
  • التَعَتُّهِالتَّعَتُّهُ: الإفراط والمبالغة الشديدة في الشيء حتى يبدو صاحبها كالمعتوه أو المجنون. ويأتي أيضًا بمعنى التأنّق والتكلّف المفرط بحسب السياق.
  • وَالتَمَتُّهِالتَّمَتُّهُ: التأنُّق والتكلُّف والمبالغة في تحسين الشيء، حتى يبدو صاحبُه كأنه يتكبّر لشدة تأنّقه. ويأتي التَّعَتُّهُ بالمعنى نفسه.
  • غِرٌّغِرٌّ: قليلُ التجربة، غافلٌ لا يعرف تقلّبات الأمور.
  • دُجُنّاتِدُجُنّات: جمع دُجُنَّة، وهي الظُّلمة الناتجة من تغطية الغيم للسماء. والمقصود في السياق: أنه كان يعيش في رفاهية وخصب ونعيم غامر، كأنه تحت سُحبٍ تُمطر عليه بالخيرات.
  • الأَرْفهِالأَرْفَهِ: الأوسعِ نعيمًا والأهنأِ عيشًا. وأمّا دُجُنّات النعيم الأرفه فلها تفسيران: سُحُب النعيم الغزير التي تُمطر عليه بالخيرات. ظلمات الغفلة الناشئة من نعيم الشباب ولهوه.
  • لَمْ يَطْو أَذْيالِيلَمْ يَطْوِ أَذْيالي: لم يُنقص من عزّتي وكبريائي، ولم يُذهب شيئًا من مجدي. وجرُّ الأذيال كنايةٌ عن العزّ والفخر؛ فالمعنى: إنَّ مَن يفاخرني أو يكاثرني لا يستطيع أن يحطَّ من قدري.
  • مَعَرّاتُالمَعَرّاتُ: المكارهُ والشدائدُ وما يُصيب الإنسان من أذًى أو عيبٍ يشقّ على القلب. والمعنى: تلك الشدائد لم تمنعني ولم تُضعفني أو تكسر عزيمتي. ويقال: عَرَّهُ وعَرَاهُ، أي أصابه بمكروه.
  • نَهْنَهَنِينَهْنَهَنِي: زجرني وكفَّني وردَّني عمّا كنتُ عليه.
  • وَأَولُوَآلَ: صَلَحَ واستقامَ، وهو المعنى المقصود في البيت. وللفعل معانٍ أخرى بحسب ضبطه وسياقه: آلَ يَؤُولُ أَوْلًا: رجع. آلَ اللبنُ: خَثُر. أَلَّ في السير: أسرع.
  • إِلَّا دَهٍ فَلَا دَهِإلّا دَهٍ فلا دَهِ: مَثَلٌ معناه: إن لم يكن الأمر الآن، فلن يكون أبدًا؛ أو: إن لم تُصلح حالك اليوم، فلا صلاح لك بعده.
  • التُرَّهِالتُّرَّهِ: الأباطيلُ والأقوال التي لا حقيقة لها؛ وهي جمع تُرَّهَة، ويقال أيضًا تُرَّة. والأشهر استعمالًا: التُّرَّهات.
  • تَنْصِبُتَنْصِبُ: تُقيمُ وتُديمُ الشدّة، وقد تأتي بمعنى تُواصِل السيرَ بجدٍّ وتعب. ويقال: نَصَبَ القومُ يومَهم إلى الليل، أي ساروا نهارهم كلَّه حتى الليل.
  • عَزّاءَالعَزَّاءُ: الشِّدَّةُ والضيق، وقد تأتي بمعنى الصبر وحُسن التحمّل عند المصيبة، ويحدّد السياق المراد.
  • الحِفاظِ المُكْرَهِ- الحِفاظُ: المحافظةُ والذَّبُّ عن الحُرمة والشرف. - المُكْرَهُ: المجبَرُ على فعل شيء لا يريده. أمّا الكُرْهُ فهو المشقّة أو ما تكرهه النفس؛ لذلك فقول: «المُكْرَه: الكُره» غير دقيق.
  • مِدْرَهِمِدْرَهُ الْقَوْمِ: الَّذِى يُدَافِعُ عَنْهُمْ وَيُخَاصِمُ
  • دَرْءَمعناها هنا: دَرْؤُهُ: عِوَجُهُ وَمَيْلُهُ
  • عُنْجُهِيلعُنْجُهِيّ: هو الشخص المتكبّر، المغرور، والمتصلّف الذي يجمع في معاملته وتصرفاته بين الجفاء، والغلظة، والهوَج (الطيش والنزق).(وهو اسم منسوب إلى "العُنْجُهِيَّة"، وتعني الكِبْر والتعاظم مع الجهل والقسوة).
  • الشُوَّهِالشُّوَّهُ: يُشَوِّهُونَهُ، يُرِيدُونَ أَنْ يُصِيبُونَهُ بِالْعَيْنِ، وَهُمُ الْحُسَّدُ، وَالْوَاحِدُ شَائهٌ
  • وَكَيْدِ مَطّالٍأَىي وَرُبَّ كَيْدِ مَطَّالٍ يُطَاوِلُنىِ وَيُماطِلُنىِ الشُّرُورَ وَآخَر يَبْدَهُنىِ بِالشَّر
  • مِبْدَهِالمِبْدَهُ: الذى يَبْدَهُكَ بِشَرٍّ، أى يُعاجِلُكَ به
  • المِتْيَهِالْمِتْيَهُ: الَّذِى يَتِيهُ فىِ الْبَاطِلِ يَتَحَيَّرُ فِيهِ وَيَذْهَبُ فىِ فُنُونِهِ
  • هَرَّجْتُيَقُولُ: زَجَرْتُ بِهِ وصِحْتُ كَمَا يُصَاحُ بِالسَّبُعِ
  • فَارْتَدَّ ارْتِداد الأَكْمَهِرَجَعَ كَمَا يَرْجِعُ الأَكْمَهُ وَهُوَ الأَعْمَى
  • غائِلاتِالغَائِلاَتٌ: دَوَاهٍ اغْتَالَتْهُ
  • المُتَهْتَهِالْمُضَلَّل
  • لَوْ دَقَّ وِرْدِي حَوْضَهُ"لَوْ دَقَّ وِرْدِى حَوْضَهُ" هَذَا مَثَلٌ، يَقُولُ: لَوْ أَنَّ إِبِلِى وَرَدَتْ حَوْضَهُ فَشَرِبَتْ وَبَقِىَ الْوِرْدُ
  • لَمْ يَنْدَهِلَمْ يَنْدَهْ: لم يزجرْ ولم يطردْ. ويقال: لا أندهُ سربَك، أي لا أزجر مالك وإبلك ولا أطردها. الوِرْدُ يأتي بمعانٍ متعددة: - الإبلُ الواردة إلى الماء. - الماءُ الذي يُقصَد للشرب. - الجزءُ المحدد من القرآن أو الذِّكر الذي يقرأه المرء بانتظام.
  • التَأَبُّهِالأَخْذُ فىِ الأُبَّهَهِ، وَهُوَ الكِبْرُ
  • كَعْكَعْتُهُكَعْكَعْتُهُ: رَدَدْتُهُ، وَمَنَعْتُهُ، وَكَفَفْتُهُ عَمَّا يُرِيدُ (يُقَالُ: «كَعْكَعْتُ الرَّجُلَ» أَيْ رَدَدْتُهُ وَعَوَّقْتُهُ وَجَبَّنْتُهُ).

اقرأ أيضًا لـرؤبة بن العجاج

عرض الكل

المصادر والحقوقرقم القصيدة 90194