انتقل إلى المحتوى
انضم

أبين ضلوعي جمرة تتوقد

ابن الرومي
١أبَيْنَ ضُلوعي جَمْرةٌ تتوقَّدُعلى ما مضى أَمْ حسرَةٌ تتجدَّدُ
٢خليليَّ ما بعد الشَّبابِ رَزِيَّةٌيُجَمُّ لها ماء الشؤون ويُعْتَدُ
٣فلا تَلْحَيَا إن فاض دمْعٌ لفقدهفَقَلَّ له بحرٌ من الدمع يُثْمَدُ
٤ولا تعجبا لِلْجَلْدِ يبكي فربّماتفطَّر عن عينٍ من الماء جَلْمدُ
٥شبابُ الفتى مجلودُه وعزاؤهفكيف وأنَّى بعده يتجلدُ
٦وفَقْدُ الشَّبابِ الموتُ يوجد طعْمُهُصُراحاً وطعمُ الموتِ بالموتِ يُفْقدُ
٧رُزِئتٌ شبابي عَوْدةً بعد بَدْأةٍوَهُنَّ الرزايا بادئاتٌ وعُوَّدُ
٨سُلِبتُ سوادَ العارضِيْن وقبلُهُبياضَهما المحمودَ إذ أنا أمْردُ
٩وبُدِّلْتُ من ذاك البياض وحسنِهبياضاً ذميماً لا يزال يُسَوَّدُ
١٠لَشتَّان ما بين البياضَيْن مُعْجِبٌأنيق ومَشْنُوءٌ إلى العين أنكدُ
١١تضاحك في أفنان رأسي ولحيتيوأقبحُ ضَحَّاكَيْن شَيْبٌ وأدْردُ
١٢وكنتُ جِلاءً للعيون من القذىفقد جعلَتْ تقذَي بشيبي وتَرمَدُ
١٣هي الأعين النُّجْل التي كنتَ تشتكيمواقِعَها في القلب والرأسُ أسودُ
١٤فما لك تأسَى الآن لما رأيتهاوقد جعلتْ مَرْمى سِوَاكَ تَعَمَّدُ
١٥تَشَكَّى إذا ما أقصدتْكَ سهامُهاوتأسَى إذا نكَّبْنَ عنك وتَكْمدُ
١٦كذلك تلك النَّبْلُ من وقعت بهومن صُرِفَت عنه من القوم مُقْصَدُ
١٧إذا عَدَلْت عنا وجدنا عُدُولهاكموقعها في القلب بل هو أَجهدُ
١٨تَنكَّبُ عنا مرة فكأنمامُنَكِّبُهَا عنا إلينا مُسَدِّدُ
١٩كفى حَزَناً أن الشباب مُعَجَّلٌقصيرُ الليالي والمَشِيبَ مخلَّدُ
٢٠إذا حَلَّ جَارَى المرء شأْوَ حياتهإلى أن يضمَّ المرءَ والشيبَ مَلْحَدُ
٢١أرى الدهرَ أجْرى ليله ونهارهبعدلٍ فلا هذا ولا ذاك سَرْمدُ
٢٢وجارَ على ليلِ الشباب فَضَامَهُنهارُ مشيب سَرمدٌ ليس يَنْفَدُ
٢٣وعزاك عن ليل الشباب معاشرٌفقالوا نهارُ الشيب أهدى وأرشدُ
٢٤وكان نهارُ المرء أهْدَى لسعيهولكنَّ ظلَّ الليل أنْدَى وأبردُ
٢٥أأيَّامَ لَهْوِي هل مَواضيكِ عُوَّدٌوهل لشباب ضلَّ بالأمس مُنْشَدُ
٢٦أقول وقد شابتْ شَوَاتِي وَقَوَّسَتْقناتي وأضْحَت كِدْنتي تَتَخدَّدُ
٢٧ودبَّ كَلالٌ في عظامي أدَبَّنيجَنِيبَ العصا أَنأَدُّ أو أتَأيَّدُ
٢٨وبُورِك طرفي فالشِّخَاصُ حيالهقَرَائن من أدنى مدىً وَهْيَ فُرَّدُ
٢٩ولَذَّتْ أحاديثي الرجالُ وأعرضتْسُليمى وريَّا عن حديثي ومَهْدَدُ
٣٠وبُدِّل إعجابُ الغواني تعجُّباًفهنَّ رَوانٍ يَعْتَبِرْن وصُدَّدُ
٣١لِمَا تُؤذن الدنيا به من صروفهايكون بكاءُ الطفل ساعةَ يُولَدُ
٣٢وإلا فما يبكيه منها وإنهالأفْسَحُ ممَّا كان فيه وأرْغَدُ
٣٣إذا أبصرَ الدنيا اسْتَهلَّ كأنهبما سوف يلقى من أذاها يُهَدَّدُ
٣٤وللنفس أحْوال تظلُّ كأنهاتشاهِد فيها كلَّ غيب سيُشهَدُ
٣٥رَزَحْتُ على مر الليالي وَكرِّهَاوهل عن فَنَاءٍ من فناءَيْن عُنْدَدُ
٣٦مَحَارُ الفتى شيخوخة أو منيِّةٌومرجوعُ وهَّاج المصابيح رِمْدَدُ
٣٧وقد اغتدِي للوحش والوحشُ هُجَّدٌولو نَذِرَتْ بي لم تبت وهي هُجَّدُ
٣٨فيشقَى بيَ الثورُ القَصِيُّ مكانُهُبحيث يراعيه الأَصَلُّ الخَفَيْدَدُ
٣٩ترى كل ركَّاع على كلِّ مَرْتَعٍيخرُّ لرمحي ساجداً بل يُسَجَّدُ
٤٠إذا غازَلته بالصريم نِعَاجُهكما غازلتْ زِيراً أوانسُ خُرَّدُ
٤١أمَرْتُ به رمحاً غيُوراً فخاضهُذَليقاً كما شَكَّ النَّقيلة مِسْرَدُ
٤٢فَخَرَّ لَروْقَيْهِ صريعاً تخالُهُيُعَصْفَر من تامُورِهِ أَو يُفَرْصَدُ
٤٣كأَن سِناني حين وافاه كَوْكَبٌأصيب به قِطْعٌ من المُزْن أَقهدُ
٤٤وقد أشرب الكأس الغريضَ مِزاجُهاعلى ما تغناه الغريضُ ومعبدُ
٤٥يطوف بها لِلشَّرْب أبيضُ مُخْطَفٌيجود له بالراح أسودُ أكْبَدُ
٤٦بِموْلِيَّةٍ خضراء يُنْغَم وسْطَهاويُهْدَلُ في أرجَائها ويُهَدْهَدُ
٤٧إذا شئْتُ راقتْ ناظريَّ نظائرٌبمُصطبَحي والأدْمُ حولِيَ رُوَّدُ
٤٨وَصِيفٌ وإبريقٌ رذُومٌ ومُرشقٌعلى شرف كلُّ الثلاثة أجْيَدُ
٤٩وأنجبُ ما ولَّدت منه مسرةًإذا ما بَنَاتُ الصَّدْر ظلت توَلَّدُ
٥٠حديثُ نتَاج من بني المزن أمُّهُمُعَنَّسَةٌ مما تُعَتِّقُ صَرخَدُ
٥١وبيضاءُ يخبو دُرُّها من بياضهاويذكو له ياقوتها والزبرجدُ
٥٢لها سُنَّةٌ كالشمس تبرز تارةًوطوراً يواريها صَبيرٌ منضَّدُ
٥٣إذا ما التقى السُّكران سُكرا شبابهاوأكوابِها كادت من اللين تُعقَدُ
٥٤لهوتُ بها ليلاً قصيراً طويلُهوماليَ إلّا كفُّها مُتَوَسَّدُ
٥٥وكم مثلِها من ظبيةٍ قد تفيّأَتْظلالي وأغصانُ الشبيبة مُيَّدُ
٥٦لعبتُ بأولى الدهر فاغْتَال شِرَّتيبأخرى حَقُودٍ والجرائمُ تُحْقَدُ
٥٧فصبراً على ما اشْتَدَّ منه فإنَّمَايقوم لما يشتد من يَتَشدَّدُ
٥٨وما الدهر إلا كابنه فيه بُكْرَةٌوهاجِرَةٌ مسمومة الجو صَيْخدُ
٥٩تذيق الفتى طوْرَي رخاء وشدةحوادثُه والحولُ بالحول يُطْرَدُ
٦٠وعزَّى أناساً أن كل حديقةٍوإن أغْدَقَتْ أفنانُها ستخضَّدُ

اقرأ أيضًا لـابن الرومي

عرض الكل

المصادر والحقوقرقم القصيدة 9992