١تكلَّم وادي النيل فليسمع الدهرُوأملى على الأيام فليكتب الشِعرُ ٢فحسبُ العوادي نَهمةُ النيل زاجراًوحسبُ الليالي أن يُقال صحت مصر ٣صحت بعد ما أزرى بها الصبرُ والأنىويا ربما أزرى بصاحبه الصبر ٤لعمرك ما صبرُ الأبيِّ مهانةًولكنَّ صمت الليث يعقبه الزأر ٥ولا أنكرتنا شمسُ جيلٍ ولا انطوىلنا عَلَم بين الدهور ولا ذكر ٦وفي الناس من شابت قرونٌ وأعصرٌوهُم في بطون الغيب عرفانهم نكر ٧وهل مصرُ إلا آية أزليةٌمقدًّسة والنيلُ في لوحها سطر ٨تفلَّقت الأجيال حول وجودناونحن الجبال الشم والزهر النضر ٩لئن كان ماضينا فخاراً فإِنمابحاضرنا تعلو المحامدُ والفخر ١٠وَقفنا لرَيب الدهر حتى تفلَّلتمضاربُه وانشقَّ عن ليله الفجر ١١بكل أناة يَكهَم السيف عندهاوللحلم مالا تفعل البيض والسمر ١٢ولما استطال الدهر في غُلَوائهوجارت ليالٍ من خلائِقها الغدر ١٣أهبنا به فاستنَّ عايديه راجفاًكما انتفض العصفور بلَّله القطر ١٤عشية سعدٍ في الإسار وصحبهويا رُبَّ حقٍّ لذَّ من دونه الأسر ١٥تُفدّيه أرواح عليه عزيزةٌجرت فجرى في الترب من طيبها نشر ١٦فدت نفراً في نُصرة الدين أَرخصواكرائمَ يستخزي لعزَّتها الدهر ١٧جرى ما جرى لا تستعِد ذكر ما جرىفإن الأسى يهتاج كامنةَ الذكر ١٨سنضرب عنه الذكرَ صفحاً إذا وَفىلنا الدهر عهداً والذنوب لها غَفر ١٩تركنا لعمرٍو جُرمَ زيد كرامةًإذا كان بَرّاً في مواعده عمرو ٢٠نزلنا على حكم السلام فإِن نجِدسلاماً فعند اللَه ذاك الدم الطُهر ٢١على أننا لا ننثني دون غايةٍجرينا إليها والشباب لنا ذُخر ٢٢وإنا على ما نحن لينٌ وعزَّةوذو الحق من آياته العزُّ والنصر ٢٣حراصٌ على استقلالنا ببلادنالقد ذهبت تلك الوصايات والحَجرُ ٢٤وهل يُنبت الإِنصاف إلا مودةًويثمر إلا مهلِكَ الغُدَر الغَدر ٢٥غَضِبنا وكانت غضبةً جرَّ شؤمهاعلى مصرَ عِسّيفَ به شقيت مصر ٢٦فلا عَتبَ حتى يُعتِبَ الحقُّ أهلهويجري بحُكم اللَه في خلقه الأمرُ ٢٧حرامٌ علينا أن نعيش أذِلةوذو الذل أولى ما يكون به القبر ٢٨وإن يرضَ قومٌ حِلفنا يسعدوا بهوإلا فعُقبى أمر ذي القوة الخَسر ٢٩فيأيها الغادون والنيل أدمعيرقرقها من بعد ما بنتم القُطر ٣٠إلى غرضٍ حالت يدُ الدهر دونهفمطلبه صعبٌ ومسلَكه وَعر ٣١ولستم سوى مصرٍ وليست سواكمُفأنتم لها الروح المدبِّر والفكر ٣٢وإن جلَّ ما لاقيتُمُ في سبيلهافقد يُبتلى في قومه الرجل الحر ٣٣بأر ض تموج الحادثات بأهلهافهم لجج ينتابها المد والجزر ٣٤كأنَّ حقوق السِلم فيها تجارةٌتسام خلاباً والوفود بها تَجر ٣٥إذا قيل وفدُ النيل أعرض معرضٌوقطب وجهٌ كان أولى به البِشر ٣٦وإن ذكرت باريسُ سعداً وصحبهعرا القوم من حمى السياسة ما يعرو ٣٧أباريس ما أنكرتنا عن جهالةٍوعند بني الدنيا بنا خُبر ٣٨وإن أنكرتنا عصبةُ الصلح منهمفللحق قوم آخرون بنا بروا ٣٩محت يد شعب السين بيضاء سوءَ ماأتى شيخُه والمرء يحزُ به الأمر ٤٠وكفَّر عن آثام ولسُنَ ما أتىبه آلُ واشنطونَ والبلد الحرُّ ٤١علينا لأحرار الولايات منةٌوأشياخ أمريكا بها خلُد الشكر ٤٢جزى اللَه سعداً حيث حل وصحبهعن النيل ما يجزى به الولد البرُّ ٤٣لك اللَه من سارٍ طوى شقَّة النوىإلى قومه واليمن يحدوه والبِشر ٤٤لك اللَه من سارٍ إذا حلَّ أرضهتزاحم في تكريمه البرُّ والبحر ٤٥ففي البحر لاستقباله الفُلك شرَّعٌوفي البر تجري تحت موكبه القطر ٤٦خليلي مالي خلياني لعلنيأراجع أنفاسي تملكها البهر ٤٧أرى مصرَ في يوم من الزهو جامعله ضحكت أُسوان وابتسم الثغر ٤٨جموع تضيق الأرض عنها وضجةعلت في نواحيها وألوية حمر ٤٩ونور تخطُّ الكهرباء سطورهفتحسُدها في الأُفق أنجمه الزُهر ٥٠وأَفئدة خفّاقة في جوانحوألسنةٌ يحلو بها الحمد والشكر ٥١يحيون في سعدٍ أمانيَ إن وفتفقد ثابت الأيام واعتذر الدهر المصادر والحقوقرقم القصيدة 135260