انتقل إلى المحتوى
انضم

سلوا جفن عيني ماله بات ينزف

محمد عبد المطلب
١سَلوا جفنَ عيني ماله بات يَنزفُوعهدي به إن سُمتُه الدمعَ يأنفُ
٢ويا رُبَّ همٍّ يملك النفسَ بالأسىويعدو على العينِ الجمودُ فتذرفُ
٣وما أنا، ما دمعي، وفي مصرَ أنَّةٌبها الطيرُ نوحٌ، والغمائمُ وُكَّفُ
٤بكين غريباً طرَّح البَينُ دارهُفلا العَودُ مأمولٌ، ولا الدارُ تُعرفُ
٥وما أنكرتْ مصرُ ابنَها فنبتْ بهِولكنه دهرٌ على الحرِّ يُجنِفُ
٦ثوى غربةً بعد المعادِ قرارُهافيا طولَ ما يستشرفُ المتشوِّفُ
٧وكنا حسبنا شُقَّةَ البَينِ تنطويفَيأوي إلى مِرباعهِ المُلتصيِّفُ
٨وأطمأنا في الملتقى لمعُ بارقٍمن السِّلمِ في ليلِ الحوادثِ يخطفُ
٩فلم نرَ سلماً ينتهي النأيُ عندهابناءٍ، ولا حتمُ الرَّدى يتخلَّفُ
١٠بعيني من نادى مناديه للنوىفودَّع لا يأني، ولا يتوقَّفُ
١١يُدافعُ آلاماً تياسرن قلبَهُلها حُرَقٌ تُدمى القلوبَ فتنطُفُ
١٢ففي قلبه مما دهى النيلَ زفرةٌيكاد لها من تحته البحرُ ينشفُ
١٣وفي عينه من لوعة البَينِ عَبرةٌيكفكفها كبراً، فلا تتكفكفُ
١٤وفي نفسه عتبى على البلدِ الذيقسا أهله جهلاً عليه وأجنفوا
١٥برِمْتِ بنا يا مصرُ لا عن جنايةٍيُعَنَّى عليها جارمٌ أو يُعنَّفُ
١٦وكيف تناست مصرُ حُسنَ بلائناإذ الدهرُ ألوى والحوادثُ تعصفُ
١٧مواقفُنا يا أمَّ فيكِ شهودُهاتؤيدُنا يوم العتاب وتُنصِفُ
١٨رويدَكِ نفساً أنكرت فعلَ قومِهابذي حدبٍ يُسى عليه فيرأفُ
١٩على رغمِ قومي ما لقيتُ، وإنماهو الدهرُ في أحكامِه يتعسَّفُ
٢٠سلامٌ على قومي، وداعاً بني أبيوللنيلِ ما ألقى، وما أتكلفُ
٢١ويا موقفَ التوديع، هل تُسعدُ المنىفيجمعُنا يومٌ بمصرَ وموقفُ؟
٢٢أخافُ المنايا أن يَكُنَّ رواصداًوما ليَ من أسبابِها أتخوَّفُ
٢٣تُحدّثني طيرٌ جرينَ بوارحاًبأن المطايا بي إلى الموتِ تزحفُ
٢٤ويَحزنني وردُ المنايا، ولم تزلبلادي تحبو في الإِسارِ وترسُفُ
٢٥حُرِمْ علينا أرضُها وسماؤهاأليّةَ من لا يمتري حينَ يحلفُ
٢٦ويا فُلكُ باسمِ اللَهِ مجراكِ أَقلعيفإما الرَّدى أو يُنصفِ النيلُ مُنصفُ
٢٧فما كان إلا أن طوى البحرَ والثرىوحجَّبه سترٌ من الغيبِ مُسجَفُ
٢٨فدونَ تلاقينا ليالٍ وأشهرٌوبين ديارينا جبالٌ وصفصفُ
٢٩هنالك ألقى في بني الغربِ رحلهُعلى هِمَّةٍ من همِّها الدهرُ يكلَفُ
٣٠بعيدُ المرامي لا تَهُدُّ صفاتِهُعوادٍ، إذا صبَّت على الإِلبِ تحرَفُ
٣١تُقَذِّفُه في زاخرِ البأسِ هِمَّةٌجديرٌ بها الليثُ الهصورُ المقذَّفُ
٣٢وهيهاتَ أن يَخشى أخو الحقِّ قوةًسِوى الحقِّ، أو يَعنُو لبأسٍ فيضعفُ
٣٣ثوى في بلادِ الغربِ بالنيلِ عاتباًوفي الغربِ للعاني مرادٌ ومألفُ
٣٤يُصرّفُ أحداثَ الليالي غواشماًوأنيابُها من شدةِ البأسِ تصرِفُ
٣٥فطوراً تراه في جنيفَ لباسُهعلى القُرِّ أسمالٌ بهِ يتلفَّفُ
٣٦إذا صفرت ما ذاتُ دنياهُ كفُّهُتجلّدَ لا يشكو، ولا يتأففُ
٣٧ويأوي إلى بيتٍ وطيءٍ عمادهُوفي مصرَ يبكيه البناءُ المُطنفُ
٣٨ويَكنفُه من فتيةِ النيلِ أنجمٌبهم نعتلي هامَ الفخارِ ونَشرفُ
٣٩إذا احتدمت للبأسِ نارٌ، فَعِلهَمٌعلى البأسِ ماضٍ ذو غرارين مُرهفُ
٤٠وإذن ذُكر المجدُ، فالمجدُ إنمابذكرهم تلهو القيانُ وتعزفُ
٤١إذا ما انتمى قومٌ لدنيا جدودِهمنمتهم لعُلياها معدٌّ وخِندفُ
٤٢وإن ذكروا أبناء فرعونَ، رجّعتمناقبَهم وُرقٌ من الفخرِ هُتّفُ
٤٣فيا مُسمعَ الأحرارِ من كل أُمّةٍمُنى قومهِ، والحرُّ للحرِّ يُنصِفُ
٤٤لقد فُجع الفُسطاطُ فيك وأهلُهُمن الغربِ ناعٍ قام باسمِك يهتفُ
٤٥لقد فُجعونا فيك يومَ تباعتْرسائلُهم بالموجعاتِ، وأرجفوا
٤٦فيا ويحَ يومٍ قالوا فيه غريبُهاعلى فُرشِ البلوى ببرلينَ مُدنَفُ
٤٧بروحي إذ جاء الأطباءُ خُشَّعاًوقاموا بأكنافِ السريرِ، وطوّفوا
٤٨يُعلّله بالقولِ منهم مُبشّرٌوتبكي له منهم قلوبٌ وترجُفُ
٤٩تجوفه الداءُ العضالُ، وهل نجامن الموتِ مضنًى داؤه يتجوَّفُ؟
٥٠قضى اللَه أن يُسقى فريدٌ بأرضِناكؤوساً بالاستسقاءِ للنفسِ تخطفُ
٥١يعزُّ على برلين أن يُغلبَ الرَّدىعليك بنيها، والرَّدى ليس يُصرَفُ
٥٢أطباؤُهُ لو يستطيعُ فداءَهُبنو مصرَ، غالوا في الفداءِ وأَسرفوا
٥٣قليلٌ عليه لو يُفدّيه قومُهُبما جمعوا من تالدٍ أو تطرَّفوا
٥٤فليت الليالي سالمت فيه أمةًبراها الأسى من بعدهِ والتلهفُ
٥٥عرفنا له بِرَّ الوفيِّ بعهدِهاإذا خانَ قومٌ عهدَ مصرَ، فلم يَفُوا
٥٦أفاضَ عليها نفسَه بعد مالِهِومالَ بهم عنها متاعٌ وزُخرفُ
٥٧ولولا رجالٌ مؤمنون نَجَوا بهالراحت بها ريحٌ من الغدرِ زفزفُ

اقرأ أيضًا لـمحمد عبد المطلب

عرض الكل

المصادر والحقوقرقم القصيدة 135310