انتقل إلى المحتوى
انضم

اسالت باكية الدياجي مالها

محمد عبد المطلب
١أَسَأَلْتِ باكيةَ الدياجي مالَهاأَرَقَتْ فأَرْقَتِ النجومُ حيالَها؟
٢باتتْ تكفكفُ بالوقارِ مدامعًاغلبَ الأسى عَبراتِها فأَسالَها
٣تطوي على الآلامِ مهجةَ صابرٍقطعَ الزمانُ بريبهِ آمالَها
٤فالنجمُ يخفقُ عن فؤادِ كريمةٍرَحِمَ السحابُ جفونَها فبكى لها
٥تبكي إذا انقطعَ الأنيسُ لصبيةٍيتضوّرونَ يمينَها وشمالَها
٦من كلِّ ناعمةِ الحياةِ ومترفٍوردَ الحياةِ معينُها وزلالَها
٧يشكو الطوى فتفيضُ مهجةُ أمهِشفقًا عليهِ وليس يدري حالَها
٨ولأختهِ عينٌ تحدثُ أمَّهاوحيًا وقد حبسَ الحياءُ مقالَها
٩كلبَ الشتاءِ بجسمِها فتعطفتْتطوي على خاوي الحشا أوصالَها
١٠حتى إذا رقدَ الأسى بجفونِهاوهفا النعاسُ برأسِها فأمالَها
١١خلبَ الطوى أحشاءَها فتفزعتْحيرى تعاني سهدَها وملالَها
١٢يا ليتَ شعري هل يُقيلُ عِثارَهادهرٌ تولّى حربَها ونكالَها؟
١٣منذُ أُجيري على الليالي أُسرةًخطفَ المنونُ غياثَها وثُمالَها
١٤أم من يمدّ يدًا لنصرِ مصونةٍبذلَ الزمانُ قناعَها فأذالَها؟
١٥قذفَ الصباحُ بها سبيلَ بني النَّدىلتُجيرَ من غُلُوِّ الخطوبِ عيالَها
١٦ومرزَأٍ ألفَ النعيمَ وعيشَهُقد نالَهُ من بؤسِهِ ما نالَها
١٧متحشّعٍ نصبَ الزمانُ لكيدهِحربًا فراشُ سهامِها ونِصالَها
١٨تتململُ الظلماءُ تحتَ همومهِفتكادُ تسمعُ حولَه إعوالَها
١٩ويودّ لو وأدَ الظلامَ صبيحةًتلدُ المتاعبُ خفَّها وثقالَها
٢٠يشكو قصيراتِ الليالي مثلَ ماأهلُ الصبابةِ يشكونَ طوالَها
٢١هذا يُراقبُ في الصباحِ خليلةًيرجو إذا طلعَ النهارُ وصالَها
٢٢ويخافُ ذلكَ من دُيونٍ في غدٍوجبتْ عليهِ ولا يُطيقُ مُطالَها
٢٣إن الكريمَ يرى الحقوقَ ومُطْلَهاداءً إذا لمسَ الكرامةَ غالَها
٢٤وخليلةٍ ما اعتادَ في نعمائِهِلو سألتهُ إلا أَن يُجيبَ سُؤالَها
٢٥أبلتْ يدُ الأيامِ نُضْرَ ثيابِهافغدتْ خزانةُ بيتِها سِربالَها
٢٦من بعدِ ما بذلتْ لتكشفَ كربَهُبيدِ السخاءِ حجولُها وحِجالَها
٢٧تبًّا لدنيا ما رَعَتْ عهدًا لهُفي ذلكَ العيشِ النضيرِ ولا لها
٢٨برقتْ لهُ حتى إذا ظفرتْ بهِجَرَتْ عليهِ ببُؤسِها أذيالَها
٢٩ويَتيمةٍ شهدَ الزمانُ يُتمَهافي الحُسنِ لم تلدِ الحسانُ مثالَها
٣٠خرجتْ من الإسكندريةِ غُدوةًتزجي إلى أكنافِ مصرَ رحالَها
٣١حتى إذا وقفَ القطارُ بها علىبابِ الحديدِ تَلَفَّعتْ أسمالَها
٣٢وسعتْ تقلبُ مُقلةً محزونةًفي الذاهبينَ يمينَها وشمالَها
٣٣حيرى يضيقُ بها المجالُ وطالمافَسَحَ اليسارُ على المُضِيقِ مجالَها
٣٤تقتادُ في الطرقاتِ فانيةَ القوىمحنيّةً صبغَ المشيبُ قذالَها
٣٥أَربَتْ على السبعينَ ما لمسَ الخنايومًا مآزِرُها ولا سِربالَها
٣٦وهناك أبصرها امرؤٌ دَنِسُ الهوىشرِبَ المخازيَ علّها ونِهالَها
٣٧متكلفٌ خُلقَ الكريمِ ببزّةٍقد خاطَ من وضرِ الفجورِ جِلالَها
٣٨يدعو إلى دارِ الفسوقِ نقيّةًعفَّتْ وما نقضَ العفافَ حِمالَها
٣٩لما تبيّنتِ النقيصةَ أمُّهافي حاجبيهِ تبيّنتْ ما هالَها
٤٠نظرتْ إلى الوجهِ الصفيقِ وأقبلتْغضبى تصكُّ بصفحتيهِ نِعالَها
٤١وتولّتا والدمعُ من جفنَيْهمايَبتزُّ ناضجةَ السحابِ سِجالَها
٤٢تتلهّبُ البأساءُ في جَنبيهمانارًا تحشُّ يدُ الأسى أَجْزالَها
٤٣آدابُكِ يا أملَ مصرَ غدتْ علىخطرٍ إذا لم تُقْدَعوا أَندالَها
٤٤عَميَ النهارُ عليهما فكأنّهظلمٌ تَمُدُّ على الطريقِ سِدالَها
٤٥لولا فتىً جمِّ المروءةِ أقبلتْتشكو إليهِ عثارَها فأقالَها
٤٦من مشعرٍ عقدوا ضمائرَهم علىحبِّ المروءةِ يخطبونَ جمالَها
٤٧مدّوا لنُصرتها أكُفًّا أرخصتْفي سُومِ غاليةِ المحامدِ مالَها
٤٨ومضوا على هِممٍ إذا قرعوا بهارَتْجَ العظائمِ فتحوا أقفالَها
٤٩عاداتُها ألا تُقصّرَ إنْ جرتْحتى تنالَ من الفلاحِ منالَها
٥٠نظروا إلى المسكينِ تنظرُ عينُهُصفوَ الحياةِ ولا يذوقُ بلالَها
٥١والناسُ بينَ أسيرِ دنيا مترفٍينسيهِ حاضرُها الغرورُ مآلَها
٥٢وصريعِ أموالٍ إذا برقتْ لهُبينَ الخزائنِ عن بني الدنيا لها
٥٣فتألّفوا جمعًا كأنّ خِلالَهمعِرفَ الرياضِ سرى النسيمُ خلالها
٥٤من كان جَيّاشَ الفؤادِ إذا دَفَاداعي المؤاساةِ انبرى وسِمالَها
٥٥في دولةِ العباسِ يحيى ظلُّهاإحياءَ مصرَ جنوبَها وشمالَها
٥٦وعدَ الإلهُ بلادَه في عصرهِدَرْكَ المُنى موفورةً فأنالَها
٥٧رقيَ الأريكةَ والبلادُ مريضةٌتشكو إليهِ من الخطوبِ عُضالَها
٥٨ظلماتُ جهلٍ في مجاهلِ فاقةٍوحوادثٌ تُصلي البلادَ وبالَها
٥٩فجثا يُصرّفها على نهجِ امرئٍخبِرَ الليالي كيدَها ومَحالَها
٦٠يرمي مفاصلَها بماضي حكمةٍبالحزمِ أَحكمَ والأناةِ صِقالَها

اقرأ أيضًا لـمحمد عبد المطلب

عرض الكل

المصادر والحقوقرقم القصيدة 135317