انتقل إلى المحتوى
انضم

ألسن الدهر بالفنا ناطقات

عبد العزيز بن حمد آل الشيخ مبارك
١أَلسُنُ الدَّهرِ بالفَنَا ناطِقَاتُوقَضايَاهُ في الوَرى شاهِداتُ
٢ورَحَى البَينِ بالرَّدى طَحَنَتناواللَّيالِي في حَطمِنا مُسرِعاتُ
٣عَرَّفَتنا بِنَفسِها أُمُّ ذَفرٍوَدَعَتنا لِزُهدِها الغادِياتُ
٤وَعَظَتنا فِعالُها لَو عقلنافظُباها فينا لها وَقَعاتُ
٥فَعلامَ الرُّكُونُ مِنّا إِلَيهاولَها في نُفُوسِنا فَتَكاتُ
٦صاحِ أَعدِد لِحَربِ دُنياكَ واعلَمأَنَّ عُقبَى رَخائِها شِدَّاتُ
٧فَهيَ دارُ الأَكدارِ إِن يَصفُ مِنهالَكَ وَقتٌ تَكَدَّرَت أَوقاتُ
٨ذاتُ غَدرٍ فإِن أَرَتكَ سُكُوناًبَعضُ يَومٍ فَغِبُّهُ وَثَبَاتُ
٩أَو أَعارَتكَ مِن نَعيمٍ نَصِيباًفَلَها في ارتِجاعِهِ عَزَماتُ
١٠إِنَّ ذا الدَّهرَ قَد أَرانا ابتِساماًخَمسَ حجَّاتٍ كلُّها حَسَناتُ
١١وَاللَّيالي زَهَت لَنا مِثلَ ما قَدمَلَّكَتنا زِمامَها اللَّذَّاتُ
١٢فَقَطَفنا مِنَ الأَماني ثِماراًهُنَّ لِلمَجدِ والعُلى غاياتُ
١٣فأَبَى الدَّهرُ أَن يُتِمَّ سُرُوراًولَهُ في شُؤُونِهِ حَالاتُ
١٤وَاستَرَدَّ الهِباتِ مِنّا بِعُنفٍفكَأنّا لهُ عَلَينا تِراتُ
١٥وَرَمَت خَيرَنا المَنُونُ بِسَهمٍوهيَ قَوسٌ سِهامُها صائِباتُ
١٦فَجَعَتنا بِبَحرِ عِلمٍ وَفَضلٍذِي كَمالٍ تَسمُو بِهِ المَكرُماتُ
١٧نَجلُ عَبدِ اللَّطيفِ شَيخِي عبدِ الــلَهِ مَن فيهِ لِلعُلَى آياتُ
١٨ثُمَّ لَم تُغمِضِ المَنِيَّةُ عَنّاجَفنَها بَل لَها إِلَينا التِفاتُ
١٩كُلَّ يَومٍ خِلٌّ يُرَحَّلُ عَنَّاوَمَغانٍ مِن أَهلِها عاطِلاتُ
٢٠إِن ذاكَ البَدرَ الَّذي ضَمَّهُ الــقَبرُ وَفازَت بِوَصلِهِ الجَنّاتُ
٢١ما نَسِينا مُصَابَهُ فَلِماذاسَلَبَتنا سَمِيَّهُ الحادِثاتُ
٢٢قَد وتِرنا بِأَريَحِيٍّ شَريفٍكملَت فيهِ لِلفَخارِ صِفاتُ
٢٣قَبَضَتهُ مِنّا أَكُفُّ المَناياوالمَنايا أَكُفُّها قابِضاتُ
٢٤أَوَ تَدرِي بِمَن رُزِئنا قُبَيلاوَعَلَى مَن تَتابَعُ العَبَراتُ
٢٥غالَنِي الدَّهرُ في ابنِ عَمِّ كَرِيمٍقَد عَلَت مِنهُ مُذ نَشا هِمّاتُ
٢٦فَابنُ عَبدِ الرَّحمنِ حبِّي عبدُ الــلَهِ أَودَى وَمِنهُ فُلَّت شَباةُ
٢٧كانَ مِنهُ غُصنُ الشَّبيبَةِ غَضّاًفَتَصَدَّت لِكَسرِهِ الحادِثَاتُ
٢٨لائِمي إِن جَرَت دُمُوعِيَ جَمراًفَوقَ نَحرِي تَحُثُّها الزَّفَراتُ
٢٩إِنَّ نارَ الهَوى بِقَلبِي شَبَّتفَتَرامَت مِن أَدمُعِي الجَمَراتُ
٣٠بَزَّنِي الدَّهرُ صاحِبي بَل شَقيقِيوقَرِيني فَأينَ مِنِّي الثَّباتُ
٣١وَفِراقُ الأَقرانِ أَبلَغُ شَيءٍفيهِ لِلحازِمِ الأَريبِ عِظَاتُ
٣٢لَهفَ نَفسِي عَلَى سَرِيٍّ عَلَيهِلِلمَعالِي دَلائِلٌ وَسِمَاتُ
٣٣لَهفَ نَفسِي عَلَى أَديبٍ لَبيبٍذِي صَلاحٍ فَدَأبُهُ الطَّاعَاتُ
٣٤أَدرَكَ العِلمَ يافِعاً وَتَرقَىلِمَقامٍ تَنحَط عَنهُ اللِّداتُ
٣٥حَسَنُ الخُلقِ شِمَّرِيٌّ حَسيبٌلَوذَعِيٌّ أَخلاقُهُ رائِعاتُ
٣٦كانَ أُنسِي في خَلوَتي وَنَدِيميوَجَمالي إِن كانَتِ الجَلَواتُ
٣٧ما حَسِبتُ الأَيّامَ تَرزَؤُنِي فِيــهِ وَلا أَنَّها بِهِ فاجِعاتُ
٣٨فَرَمَتهُ أُمُّ اللهَيمِ بِنَبلٍوَنِبالُ الرَّدى لَنا مُقصِداتُ
٣٩ظَلَّ أَدنَى مِنَ الأَكُفِّ إِلَيناوهوَ في البُعدِ دُونَهُ النَّيِّراتُ
٤٠وَابتَدَرنا تَجهيزَهُ باحتِسابٍوالمآقِي بِمائِها غَرقَاتُ
٤١وَحَمَلنَاهُ فَوقَ نَعشٍ مُعَدٍّوَلَنا عِندَ حَملِهِ أَنّاتُ
٤٢وَتَبِعناهُ بِالتّلاوَةِ والذِّكــرِ وزَانَت تَشييعَهُ الدَّعَواتُ
٤٣وَعَجِلنا إِلى الصَّلاةِ عَلَيهِوهيَ مِن رَبِّنا صَلَواتُ
٤٤وَدَفَنَّاهُ وَسطَ قَبرٍ حَوالَيهِ قُبُورٌ مِن أَهلِهِ آهِلاتُ
٤٥وَهوَ فيهِ لِلَّهِ ضَيفٌ وَحاشاأَن تَخطَّى لِضَيفِهِ الكُرُباتُ
٤٦وَانصَرَفنا وَفي القُلُوبِ ضِرامٌوَدُمُوعُ العُيُونِ مُنسَجِماتُ
٤٧لا عَدَت قَبرَهُ الغَوادِي وَلا أَخــطَت ثَرىً ضَمَّ شِلوَهُ الرَّائِحاتُ
٤٨يا حَياةَ النُّفُوسِ أَنتَ بِقَلبِيغَيرُ ناءٍ وَإِن دَهاكَ المَمَاتُ
٤٩نَضرَ اللَّهُ مِنكَ ظَرفَ صِفَاتٍغُرَرٍ هُنَّ في العُلا واضِحاتُ
٥٠وَعَفا عَنكَ وابتَداكَ بِأَزكَىبَرَكاتٍ تَؤُمُّها رَحَماتُ
٥١يا قَسِيمِي هَذا المُصَابَ تَرَفَّقفَلِرَبِّي فِي حالِنا نَظَراتُ
٥٢غَيِّضِ الدَّمعَ فالبُكا غَيرُ مُجدٍوَالرَّدى لَن تَرُدَّهُ الزَّفَراتُ
٥٣وَتَعَلَّل مِن فَقدِهِ بِالتَّأسِّيفالتَّأَسِّي بِمَن مَضَى مَسلاةُ
٥٤وَابكِ إِن شِئتَ نَفسَكَ الآنَ وَاحــذَر فَالمَنايا قِسِيُّها مُوتَراتُ
٥٥وَكُنِ العاقِلَ اللَّبيبَ وَبادِرعَملاً فيهِ مِن عَذابٍ نَجاةُ
٥٦وَازجُرِ النَّفسَ وانهَها عَن هَواهَاقَبلَ أَن تَستَرِقَّها الشَّهَواتُ
٥٧وَاعمُرِ العُمرَ بالتُّقَى وَتَجنَّبسَيئَاتٍ مَآلُها حَسَراتُ
٥٨وَتَأَهَّب لِرِحلَةٍ لَيسَ مِنهالَكَ بُدٌّ عُنوانُها السَّكَراتُ
٥٩فَلَنا بَعدَ ذِي الحَياةِ مَمَاتٌوَلَنا بَعد أَن نَمُوتَ حَياةُ
٦٠فَاستَعِدَّنَّ فالطَّريقُ مَخُوفٌوَبَعيدٌ وَكُلُّهُ عَقَبَاتُ

اقرأ أيضًا لـعبد العزيز بن حمد آل الشيخ مبارك

عرض الكل

المصادر والحقوقرقم القصيدة 135535