انتقل إلى المحتوى
انضم

تعالى الله ما اسمى اقتداره

عبد الحميد الرافعي
١تعالى اللَه ما أسمى اقتدارهوأعظم شأنه وأعز جاره
٢لقد جعل الورى دولاً ولكنعلى قدرٍ بهم أجرى اختياره
٣فمنهم كل مقتدرٍ شكورٍغدا برد التقى أبداً شعاره
٤ومنهم ظالمٌ للنفس أمسىمبيع الدين في الدنيا اتجاره
٥ومنهم من تذبذب في البرايافيصدق تارةً ويمين تاره
٦أولئك أمةٌ يا من يراهمبهم أضحت طرابلس شراره
٧لهم في كل عرسٍ قرص فنٍوكل شريط طنبورٍ عباره
٨فمن متكبرٍ بالمال مغرىيخال بأنه رب الوزاره
٩ولا عجبٌ فذا ابنٌ خلا ولكنظننا أن تهذبه الحضاره
١٠ومن متهافتٍ دوماً على مايزول من الحطام ولو قطاره
١١جهولٌ ليس يدري العار يوماًوبرد الكبرياء غدا دثاره
١٢يظن الفضل في طولٍ وعرضٍوفي دجلٍ ومكذوبٍ استخاره
١٣وكم أجرى الدموع لنهب مالٍوكم أبدى لدى النصب اضطراره
١٤وهل يشكو الكريم من البرايالغير اللَه في الدنيا افتقاره
١٥ولكن لا أراك اللَه كرهاًله طمعٌ تذوب به المراره
١٦فما يخلو محلٌ من مراميمطامعه ولا زيت المناره
١٧ورب فتىً حكاه وزاد فضلاًوكم يعدي ضنى الجربان جاره
١٨فتىً بمصارف الأوقاف مغرىكسنورٍ يظن المال فاره
١٩يدل على الخيانة من تولىمصالحها إلا بئس التجاره
٢٠وينهب معهم مال اليتامىويُظهر أن ذلك بالإجاره
٢١له في الشر يرجع حيث أضحىعلى فتوى الضلال له جساره
٢٢وأنّى يهتدي للحق يوماًفتىً إبليس أصبح مستشاره
٢٣فيا تعساً لقومٍ قد طغاهمغبيٌّ ليس يدري ما الطهاره
٢٤لميراث العفاة قد استباحواوقد أكلوه يا آل بني فزاره
٢٥فما ربحت تجارتهم ولكنلَعَمرُ اللَهِ ذا عين الخساره
٢٦وأرباب المحاكم يا لقوميبصائرهم خلت منها البصاره
٢٧وفيهم كل مغرورٍ وغرٍّتدرّع بالضلالة والدعاره
٢٨يروح مسربلاً ثوب المعاصيويغدو خالعاً فيها عذاره
٢٩فكم مُثرٍ أعانوه ولكنبطول يمينهم سلبوا يساره
٣٠وكم من معسرٍ حبَسوه ظلماًوما تخفى على الفطن الإشاره
٣١قلوبٌ كالحجارة بل وزادتقساوتها وإن من الحجارة
٣٢فوا بلواي من زمنٍ مسيءٍأبى يهدي لنا إلا شراره
٣٣لقد ضاعت حقوق الناس ظلماًفمن للعدل من يحمي ذماره
٣٤ومحكمة الشريعة ضاع فيهامكان الحق بل تركوا أذكاره
٣٥فقاضيها وسوف اللَه يقضيعليه ولا يُقيل له عثاره
٣٦يسوم الناس ظلماً أو يداووافضيلته بفضلٍ أو عصاره
٣٧فكم بوعود عرقوبٍ يمنيوربُّ الحق قد ملّ انتظاره
٣٨تلاعب بالشريعة كيفما قدأراد ولم يخف من ذا بواره
٣٩وأرشد رهطه للظلم جهلاًوأنهَلهم كما راموا عقاره
٤٠فما منهم فتىً إلا وأمسىردا الأوزار في الدنيا إزاره
٤١فكم ولغوا إناء أخٍ اضطرارٍوكم ذي عسرةٍ بلغوا ضراره
٤٢وكم وقفٍ أبادوه وشادوابغلّته كما شاؤوا عماره
٤٣وكم جنحوا لأغراضٍ قِباحٍوجنح الليل قد أرخى ستاره
٤٤كذا البلدية البلداء فيهابغير السوء ليس لهم شطاره
٤٥ولولا أن فيها بعض قومٍكرامٍ هدم المظلوم داره
٤٦فكم هي قد حوت من كل فظٍّغليظ القلب معدوم الإداره
٤٧يصعّر خدّه للناس كبراًوقد أبت العُلى إلا صغاره
٤٨ويا شتّان ما بين المعاليوبين أُلي الدناءة والحقاره
٤٩فليت الدهر يسعفنا إذا ماأزاح الانتخاب لنا خماره
٥٠فكم يُسرٍ أتى من بعد عسرٍوكم للدهر يوماً من آثاره
٥١ألا يا أيها الناس اتقوا منله تعنو الوجوه المستناره
٥٢فيا طوبى لمن رفض المعاصيوأمسى آخذاً منها حذاره
٥٣أخي إلى مَ غفلتنا فبادرلطاعة من يخاف العبد ناره
٥٤ألم تعلم بأن الموت حقٌّفمالك لاكمن يخشى بداره
٥٥لعمرك إنما الدنيا غرورٌبلى وحقيقةُ العمر استعاره

اقرأ أيضًا لـعبد الحميد الرافعي

عرض الكل

المصادر والحقوقرقم القصيدة 136379