انتقل إلى المحتوى
انضم

يقولون لا تبك المنازل واصبر

عبد الحميد الرافعي
١يقولون لا تبك المنازل واصبرفرب اغترابٍ كان جرعة سُكر
٢ورب حسامٍ فارق الغمد قد غدابجوهره يزهو على كل جوهر
٣وما الأرض إلا منزلٌ واحدٌ لمنيراها بأنظار الحقيقة، فانظر
٤فقلت لهم ما الاغتراب هو الذيشجاني فلم أملك جميل التصبر
٥ولكنه نأي الحبيب وفرقة الــأليف، وفقد الصاحب المتخير
٦ولوثة تغريبٍ على غير ريبةٍولست بذي ذنبٍ ولا سوء مخبر
٧وإني أرى أن الغريب وإن يكنبأوطانه أهل احترامٍ ومظهر
٨يعود ذليلاً بين من يجهلونهويغدو زريّاً لا يروق بمنظر
٩ولا سيما من كان مثلي مبُعداًيُقال به: لم يُنف لو لم يُنفر
١٠أقول لمن قد أوسعونا شماتهًولم يفهموا معنى القضا والمقدّر
١١لو أنكم لاقيتم بعض ما بهدهينا، لهنتم بعد كل تجبّر
١٢وإن تك لاقينا الشدائد كلهاوصالت بقرضابٍ علينا وسمهري
١٣فلم يُبل منا حادث الدهر قيمةًولم تنأ عنا شيمة المتصبر
١٤ولا حط من أقدارنا النفي، إنماهو الدرّ منظوماً كدرّ منثر
١٥وما نحن في تلك النوائب كلماذكت نارها إلا كعودٍ بمجمر
١٦فإنّا أناسٌ لا نذل لمعتدٍولو سدّ عنا كل وردٍ ومصدر
١٧صمدت لأسياف الخطوب وما سوىتقى اللَّه والتسليم درعي ومغفري
١٨فلو كشفت حجب الهياكل شمتهاعلى درع صبري كالقنا المتكسر
١٩ألا يا زمان السوء حسبك ما جرىعلينا من العدوان منك، فأقصر
٢٠أهجت علينا كل باغٍ مكشّروأطمعت فينا كل طاغٍ مشمّر
٢١وحكمت قوماً لا خلاق لهم بناتوخّوا من الأعمال كل منفّر
٢٢تمادوا بأهواء النفوس، وما اعتنوابحكم النهى أو حكمة المتفكر
٢٣وفاروا على نار من الحقد أضرمتفجاروا ولكن فوق حد التصور
٢٤حثالة ناسٍ لا حياء ولا تقىوليس لهم أصل ولا عرق مفخر
٢٥كأنهم قد أُنشئوا من ثرى الخناولم يُخلقوا إلا لخمرٍ وميسر
٢٦فحتى متى يا دهر نصبر؟ إنناغدونا على جمر الهوان المسعّر
٢٧فقد طال ما بالغت بالضر، فاتئدوإن زدت تنشق العصا، ويك فاحذر
٢٨فإن هناك النار يذكو ضرامهاويُخشى بأن تُردي مع الآثم البري

اقرأ أيضًا لـعبد الحميد الرافعي

عرض الكل

المصادر والحقوقرقم القصيدة 136396