انتقل إلى المحتوى
انضم

حنانيك إن الشوق قد بلغ المدى

اكنسوس المراكشي
١حَنانيكَ إِنّ الشَوقَ قَد بَلَغ المَدىأَما تَرحَمُ المضنى الكَئيب المسهَّدا
٢وَرُحماك إِنّ المُستَهام مِن النَوىلَهُ حالَةٌ سَوأى ترِقُّ لَهُ العِدا
٣فَلا تَسأل الوَلهانَ عَمّا أَصابهوَسَل حالَهُ إِن شئتَ ذاكَ فَتَشهَدا
٤هُوَ الصَبُّ لا تَزداد لَوعَةُ حبّهإِذا حاوَل الإِطفاءَ إِلّا توقُّدا
٥فَما تَرَكت فيهِ الصَبابَةُ وَالهَوىعَلى حَمل أَعباءِ الغَرام تَجَلّدا
٦وَكَم عاثَ في أَهل الغَرام هِيامُهُموَحرَّق أَحشاءً وَمَزَّق أَكبُدا
٧وَكَم سَلَب الحُبُّ الرِجالَ عُقولَهُموَحُبُّ الفَتى يعمِيه عَن سبلِ الهُدى
٨فَلا تَعجَبوا مِن عَبرةٍ قَد سَفحتُهاعَلى زَمَن قَد كانَ بِالجِزع مُسعِدا
٩فَيا حُسنَ ذاكَ العَهد يا طِيبَ ذِكرِهِسَقاهُ الغَمام الجَودُ غَيثاً مُرَدَّدا
١٠وَلِلّه عَيشٌ بِالحِمى سَمحت بِهِلَيالٍ مِلاحٌ ما أَلَذَّ وَأَرغَدا
١١لَيالٍ تَولّى السَعد حينَ طُلوعَهافَكانَت كَما يَهواه يُمنا وَأَسعُدا
١٢إِذا ذَكَرت نَفسي هُنالك جيرَةًأَتاحَ لَها وَجداً مُقيماً وَمُقعِدا
١٣وَكَم غَرَّد القُمريُّ في خَوط أَيكَةٍفَجاوَبتُ ذيّاك الحَمامَ المُغَرِّدا
١٤وَقُلتُ كَفاكَ اللَه ما أَنتَ حاذِروَبُوِّئتَ في الأَدواح وَكراً مُمَهَّدا
١٥فَإِنّك قَد أَذكَرتَني زَمَناً مَضىبِهِ ضَرَبَ الإفراحُ لِلَّهوِ مَوعِدا
١٦يُدِيرُ بِظِلِّ السَرح كَأسَ مَسَرَّةٍإِذا بَلِيَ الإِيناسُ فيهِ تَجَدّدا
١٧عَلى أَنّ ما قَد فاتَ لَيسَ بِعائدٍوَلا يَدَّني بِالوَهم ما كانَ أَبعَدا
١٨فَأَمّا وَقَد زمَّ الرِكابُ وَيَمَّموازِيارَةَ خَير الإنس وَالجنّ أَحمَدا
١٩فَقَد شاقَني مِن نَحو طيبَةَ بارِقٌيُنَسّي مَشُوق الروح ما قَد تَعوّدا
٢٠وَأَزعَجَني حادي المَطِيِّ وَقَد شَداوَردَّد خَلفَ العِيسِ هَيمَنَة الحُدا
٢١رُوَيدك يا حادي المَطايا فَإِنَّنيأُنادي رَسولَ اللَه أسمعه النِدا
٢٢أَلا يا رَسولَ اللَهِ دَعوةَ قاطِنتَخلَّف خَلفَ الظاعِنين وَأُفرِدا
٢٣وَلا عُذرَ إِلّا الضَعف مِنهُ فإِنَّهتَقَمَّص فَضفاضاً مِن العَجز وَاِرتَدى
٢٤وَأوثَقه جَورُ الزَمان وَأَهلهفَيَشكوك مِن دَهرٍ عَلَيهِ قَدِ اِعتَدى
٢٥وَمِن نَفسِهِ يا حجّةَ اللَّهِ يَشتَكيفَتِلكَ الَّتي أَلقَته في هُوَّة الرَدى
٢٦بِجاهِك يَدعُو اللَهَ مالِك أَمرِهِيُخلِّصُه مِمّا بِهِ قَد تَقَيّدا
٢٧فَلَيسَ لَهُ يا اِبنَ العَواتِك مَلجأسِواك وَلا يَرجُو بِغَيرِك مَقصدا
٢٨فَإِنَّك قَد حُزتَ المَحامد كُلَّهاوَأَنتَ لِمُرتاد النَدى لُجَّةُ النَدى
٢٩عَلَيك لِواءُ الحَمد ينشرُ آدمٌفَمَن دُونَه في ظِلِّ مَنشُوره غَدا
٣٠إِذا جَمَعَ اللَه الخَلائِقَ كُلَّهُمدُعِيتَ لَمِن في ذَلك الجَمع سَيِّدا
٣١وَكُنتَ شَفيعاً فيهم وَلَبستَ مِنحُلى الحَمد ما يَزداد عِزّاً وَسُؤددا
٣٢سَمَوتَ إِلى أَعلا الطِباق وَجُزتهاوَخَلّفتَ جبريلَ الأَمينَ المُؤيّدا
٣٣وَذَلِك في وَهنٍ قَليلٍ مِن الدُجىوَجئتَ بِأَنوار الهُدى لِمَن اِهتَدى
٣٤وَأَطلَعتَ شَمسَ الحَقّ مِن أُفق العُلاوَفَتَّحتَ باباً لِلسَعادة مُوصدا
٣٥وَأَنذرتَنا مِن نارِ كُلِّ شَقاوَةٍوَبَشَّرت مَن أَضحى حَنيفاً مُوحِّدا
٣٦وَغَيَّضتَ بَحراً لِلضّلالة قَد طَغىعَلى أَهلِهِ حَتّى اِستَجاشَ وَأَزبَدا
٣٧وَغادَرتَ عَين الشُرك تَبكي دِماءهاعَلى مَن بَغى مِن أَهلِها وَتَمَرّدا
٣٨وَبَدَّدتَ في بَدرٍ رُؤوسَ كُماتِهمفَصارَت لقىً عِندَ القَلِيب مُقَدّدا
٣٩وَأَحزَنتَ في الأَحزاب صَخرَ بنَ حَربِهموَأَرجَعتهُ بِالخِزي خِزياً مُخَلَّدا
٤٠وَحَكَّمتَ فيهم كُلَّ أَسمَر ذابِلٍوَكُلَّ حُسامٍ كَالشُواظِ مُهنَّدا
٤١يَصولُ بِها مَن هاجَروا ثُمَّ جاهَدواوَمَن نَصَروا الدينَ القَويم المُسدّدا
٤٢هُم المَلأُ العالون في حَضرَة الرِضىوَهُم أَسَّسُوا هَذا البِناء المُشيّدا
٤٣وَهُم بَذَلُوا في طاعَة اللَه أَنفُساًمُطَهَّرةً تَبغي الثَواب المُؤبَّدا
٤٤وَما زِلتَ يا روحَ العَوالم فيهمإِلى أَن مَحَوتَ الشِركَ مَحواً مُسرمَدا
٤٥وَجاءَكَ نَصرُ اللَهِ وَالفَتحُ وَاِرتَضىلَكَ اللَهُ في أَعلى الفَراديسِ مَقعَدا
٤٦وَصرتَ مِن الرُضوان حَيّا لِتَبتَنيلَنا في جِوار الحَقّ عِزّاً مُمهّدا
٤٧وَخلَّفتَ فينا الآلَ وَالذكر حاكِماًفَآلك وَالذكرُ الحَكيم لَنا هُدى
٤٨هُما الثَقلانِ بارك اللَهُ فيهُماوَخصَّ أَميرَ المُؤمنين مُحمّدا
٤٩خَليفَتك المَأمون نجل خَلائِفٍأجلَّ مُلوك الأَرض فَخراً وَمَحتدا
٥٠مِن الذُروَة العَلياءِ مِن آل هاشمٍوَآلِ هِشام ما أَجلَّ وَأَمجَدا
٥١هُوَ الملك الحامي الذِمارَ وَمَن لَهُرَوَينا حَديثاً في الأَصالة مُسنَدا
٥٢كَسا دَولة الأَشراف عزّاً وَسُؤدداًوَأَصلَح ما أَوهى الزَمانُ وَجدّدا
٥٣وَجالد عبّادَ الصَليب فأَذعَنُوالعزَّته تَحتَ الضَراعة أَعبُدا
٥٤وَعدّد أَمثالَ الأسود عَساكِراًتخِرُّ لَها الأسدُ الضَراغِمُ سُجّدا
٥٥وَتَهتَزُّ مِنها الأَرضُ عِندَ رُكوبَهاوَتَرجُف أَطوادُ الجِبال تميُّدا
٥٦وَتَحسَبُ أَنّ الجَوَّ نارٌ تَأَجّجتيَضِجُّ لَها باغي الفَساد مُشرَّدا
٥٧وَتَخفقُ ريحُ النَصر بَين بُنُودهاعَلى غُرَّة المَنصور أَكرمِ مَن غَدا
٥٨عَلى الملك الجَحجاح أَبهى مُتَوَّجٍتَبَختَر وَاِقتادَ الخَميسَ المجنّدا
٥٩وَأَعلى مُلوكِ العالمين مَفاخِراًوَأَطهرَهُم قَلباً وَأَطوَلَهُم يَدا
٦٠وَأَكثَرَهُم رُجحانَ عَقلٍ وَحكمةٍوَأَعذَبهم في مَشرَع العلم مَورِدا

اقرأ أيضًا لـاكنسوس المراكشي

عرض الكل

المصادر والحقوقرقم القصيدة 168443