انتقل إلى المحتوى
انضم

وافاك بالذنب العظيم المذنب

البوصيري
١وَافاك بالذنبِ العظيمِ المُذْنِبُخَجِلاً يُعَنِّفُ نفسَهُ ويُؤَنِّبُ
٢لم لا يشُوبُ دُمُوعَهُ بِدِمائِهذو شيبَةٍ عَوْرَاتُها مَا تُخْضَبُ
٣لَعِبَتْ به الدّنيا ولولا جَهْلُهما كان في الدنيا يخوضُ ويَلعبُ
٤لَزمَ التَّقَلُّبَ في مَعاصِي رَبِّهِإذْ باتَ في نَعْمائِهِ يَتَقَلَّبُ
٥يستغفِرُ اللَّهَ الذُّنوبَ وقلبُهشرِهاً على أمْثالها يَتَوثَّبُ
٦يُغْرِي جَوَارِحَهُ عَلَى شَهَوَاتِهِفكأنَّهُ فيما استَبَاحَ مُكلِّبُ
٧أضْحَى بِمُعْتَرَكِ المَنايا لاهِياًفكأنَّ مُعْتَرَك المنايا مَلْعَبُ
٨ضاقَتْ مذاهِبُه عليه فما لَهإلَّا إلى حَرَمٍ بِطَيْبَةَ مَهْرَبُ
٩مُتَقَطِّعُ الأسبابِ مِنْ أعمالِهِلكنه بِرَجَائِه مُتَسَبِّبُ
١٠وقَفَتْ بِجاهِ المصطفى آمالُهفكأَنه بذنوبه يَتَقَرَّبُ
١١وَبَدا له أنَّ الوُقُوفَ بِبابِهِبابٌ لِغُفْرانِ الذُّنوبِ مُجَرَّبُ
١٢صلَّى عليه اللَّهُ إنَّ مَطامِعيفي جُودِهِ قد غارَ منها أشعَبُ
١٣لِم لا يغارُ وقد رآني دونَهأدركْتُ مِنْ خَيْرِ الوَرَى ما أطلُبُ
١٤ماذا أخافُ إذا وَقَفْتُ بِبابِهِوصَحائِفي سُودٌ ورأْسِيَ أشْيَبُ
١٥والمصطَفى الماحي الذي يمحو الذييُحْصِي الرقيبُ على المُسيء وَيَكْتُبُ
١٦بَشَرٌ سَعِيدٌ في النُّفُوسِ مُعَظَّمٌمِقْدارُه وإلى القلوبِ مُحَبَّبُ
١٧بجمالِ صُورَتِهِ تَمَدَّحَ آدَمٌوبيَانِ مَنْطِقِه تَشَرّفَ يَعْرُبُ
١٨مِصْباحُ كلِّ فضيلةٍ وإمامُهاوَلِفَضْلِهِ فَضْلُ الخَلائِقِ يُنْسَبُ
١٩رِدْ واقْتَبِسْ مِنْ فَضْلِهِ فبِحارُهما تَنْتَهِي وشُموسُهُ ما تَغرُبُ
٢٠فلكلِّ سارِ مِنْ هُداهُ هِدايَةٌولكلِّ عافٍ مِنْ نَداه مَشْرَبُ
٢١وَلكلِّ عَيْنٍ منه بَدْرٌ طالعولكلِّ قلبٍ منه لَيْثٌ أَغْلَبُ
٢٢مَلأَ العوالِمَ عِلْمُهُ وثَنَاؤُهُفيه الوُجُودُ مُنَوَّرٌ ومُطَيَّبُ
٢٣وَهَبَ الإِلهُ لهُ الكمالَ وإنَّهُفي غَيْرِهِ مِنْ جِنْسِ ما لا يُوهَبُ
٢٤كُشِفَ الغِطاءُ لهُ وقد أُسْرِي بهفعُلُومُهُ لا شيءَ عنها يَعزُبُ
٢٥وَلِقَابِ قَوْسَيْنِ انْتَهَى فمَحَلُّهُمِنْ قابِ قَوْسَيْنِ المَحَلُّ الأقْرَبُ
٢٦ودَنَا دُنُوّاً لا يُزَاحِمُ مَنْكِباًفيه كما زَعَمَ المُكَيِّفُ مَنْكِبُ
٢٧فاتَ العبارَةَ والإِشارَةَ فضلُهُفعليكَ منه بما يُقالُ ويُكْتَبُ
٢٨صَدِّقْ بما حُدِّثْتُ عنه فَفي الوَرَىبالغيْبِ عنه مُصَدِّقٌ وَمُكَذِّبُ
٢٩واسمَعْ مناقِبَ للحبيبِ فإنّهافِي الحُسْنِ مِنْ عَنْقَاءَ مُغْرِبَ أغْرَبَ
٣٠مُتَمَكِّنُ الأخلاق إلّا أنّهفي الحُكمِ يَرْضَى للإلهِ وَيَغْضبُ
٣١يَشْفِي الصُّدُورَ كلامُه فدواؤُهطَوراً يَمُرُّ لها وطَوْراً يَعْذُبُ
٣٢فاطْرَبْ لتَسْبِيحِ الحَصَى في كَفِّهِفَمِنَ السَّماعِ لِذِكْرِهِ ما يُطرِبُ
٣٣والجِذْعُ حَنَّ لهُ وباتَ كمغْرَمٍقَلِقٍ بفَقْدِ حَبيبِه يَتَكَرَّبُ
٣٤وَسَعَتْ له الأحجارُ فهْيَ لأَمرِهتأْتي إليه كما يشاءُ وتَذْهَبُ
٣٥واهْتَزَّ مِنْ فَرَحٍ ثَبِيرٌ تَحْتَهُوَمِنَ الجِبَالِ مُسَبِّحٌ ومُؤَوِّبُ
٣٦والنَّخْلُ أثْمَرَ غَرْسُه في عامِهوَبَدَا مُعَنْدَمُ زَهْوِهِ والمَذْهَبُ
٣٧وَبَنانُهُ بالماءِ أَرْوَى عَسْكَرافكأنّه من دِيمَةٍ يَتَصَبَّبُ
٣٨والشَّاةُ إذْ عَطشَ الرَّعِيلُ سَقَتْهُمُوهمُ ثلاثُ مَئِينَ مما يَحْلُبُ
٣٩وشفَى جميعَ المُؤْلِمَاتِ بِريقِهيا طِيبَ ما يَرْقي به ويُطَيِّبُ
٤٠وَمَشَى تُظلِّلُهُ الغَمامُ لِظلِّهاذَيْلٌ عليه في الهواجر يُسْحَبُ
٤١وَتَكَلَّمَ الأطفالُ والمَوْتَى لَهُبِعجائِبٍ فليَعجَب المُتعجِّبُ
٤٢والجَذْلُ مِنْ حَطَبٍ غَدا لِعُكاشَةٍسَيْفاً وليس السَّيفُ مما يُحْطَبُ
٤٣وعَسِيبُ نَخْلٍ صارَ عَضْباً صارِماًيَوْمَ الوَغَى إذْ كلُّ عَيْنٍ تُقْلَبُ
٤٤وأضاءَ عُرْجُونٌ وَسَوْطٌ في الدُّجىعَنْ أمرِهِ فكأنَّ كُلّاً كَوْكَبُ
٤٥وكأنَّ دعْوَتَهُ طليعَةُ قَوْلِ كُنْما بَعْدَها إلا الإجابةَ مَوْكِبُ
٤٦تَحظَى بها أبناءُ مَنْ يدعو لَهُفكأنها وقْفٌ عَلَى مَنْ يُعْقِبُ
٤٧للناسِ فيها وابلٌ وصواعقٌنَفْسٌ بها تَحْيا ونَفسٌ تَعْطَبُ
٤٨والمَحْلُ إذْ عَمَّ البِلادَ بَلاؤُهُوالريحُ يُشْمِلُ بالسَّمُومِ ويجنِبُ
٤٩واسْتَسْلَمَ الوَحْشُ المَرُوعُ لِصَيْدِهِجُوعاً وصرَّ مِنَ الحَرورِ الجُنْدُبُ
٥٠والذِّئْبُ مِنْ طولِ الطَّوَى يَبْكي عَلَىرِمَمِ المَواشي وابنُ دايَة ينعَبُ
٥١والناس قد ظنُّوا الظُّنُونَ كأنَّماسَلَبَتْ قلوبَهم الرياحُ القُلَّبُ
٥٢لم تَبْكِ للأَرْضِ السماءُ به ولارَقَّتْ لِشائِمِها البروقُ الخلَّبُ
٥٣فَدَعَوْكَ مَخْبُوءاً لكلِّ كَرِيهةٍجَلَّتْ كما يُخْبا الحُسامُ ويُنْدبُ
٥٤فَرَفَعتَ عَشْرَاً مِنْ أنامِلَ داعياًفانْهَلَّ أُسبوعاً سَحابٌ صَيبُ
٥٥فطَغَى عَلَى بُنْيانِ مكّةَ ماؤُهُأو كادَ يَنْبُتُ في البُيوتِ الطُّحْلُبُ
٥٦لَولا سألتَ اللَّهَ سُقيا رَحْمةٍماتَتْ به الأحياءُ مما يَشربوا
٥٧فإذا البلادُ وكلُّ دارٍ رَوْضَةٌفيما يَرُوقُ وكلُّ وادٍ مُعْشِبُ
٥٨قد جئتُ أَسْتَسْقِي مكارِمَكَ التييَحْيا بها القَلْبُ المواتُ ويُخصِبُ
٥٩يا مَنْ يُرَجَّى فِي القيامةِ حيث لاأُمٌّ تُرَجَّى للنّجَاةِ ولا أبُ
٦٠يا فارِجَ الكُرَبِ العِظامِ وَوَاهِبَ الْمِنَنِ الجِسامِ إليكَ منك المهرَبُ

اقرأ أيضًا لـالبوصيري

عرض الكل

المصادر والحقوقرقم القصيدة 18038