انتقل إلى المحتوى
انضم

إلهي على كل الأمور لك الحمد

البوصيري
١إلهي عَلَى كلِّ الأمورِ لَكَ الحَمْدُفلَيْسَ لِمَا أَوْلَيْتَ مِنْ نِعَمٍ حَدُّ
٢لَكَ الأَمرُ مِنْ قَبْل الزَّمانِ وبَعْدَهُوَما لكَ قَبْلٌ كالزَّمانِ وَلا بَعْدُ
٣وحُكْمكَ ماضٍ في الخلائِقِ نَافِذٌإذا شئتَ أمراً ليس من كونِهِ بُدُّ
٤تُضلُّ وتهدي منْ تشَاءُ منَ الوَرَىوما بِيد الإِنْسَان غَيٌّ ولا رُشْدُ
٥دَعُوا مَعْشَرَ الضُلَّالِ عَنَّا حديثكمفلا خَطَأٌ مِنهُ يُجابُ وَلا عَمْدُ
٦فلو أنكم خَلْقٌ كَريمٌ مُسِخْتُمبقَوْلِكُم لكن بمَنْ يُمْسَخُ القِرْدُ
٧أتانَا حديثٌ ما كَرهْنَا بِمِثلِهِلكُمْ فِتْنَةً فيها لِمِثلِكُمُ حَصْدُ
٨غَنِيتُمُ عَنِ التأْويلِ فيه بظاهرٍوَمَنْ تَرَكَ الصَّمْصامَ لم يُغْنِهِ الغِمْدُ
٩وَأَعْشَى ضياءُ الحقِّ ضَعْفَ عُقُولِكموشمسُ الضُّحَى تَعْشَى بها الأَعْيُنُ الرُّمْدُ
١٠ولَنْ تُدْرِكُوا بالجَهْلِ رُشْداً وَإِنمايُفَرِّقُ بَينَ الزَّيْفِ وَالجَيِّد النَّقْدُ
١١وُعِظْتُمْ فَزِدْتُمْ بالمواعِظِ قَسْوَةًوَلَيسَ يُفيدُ القدحُ إِن أصلَدَ الزَّندُ
١٢وما ليَّنَت نارُ الحجازِ قُلوبَكُموَقد ذابَ مِنْ حرٍّ بها الحَجَرُ الصَّلْدُ
١٣وَما هِيَ إلا عينُ نَارِ جَهنَّمٍتَرَدَّدَ مِنْ أَنفاسِها الحرُّ وَالبَرْدُ
١٤أتَتْ بِشُوَاظٍ مُكْفَهِرٍّ نُحَاسُهفلُوِّحَ منها للضُّحَى والدُّجَى جِلْدُ
١٥فما اسْوَدَّ مِنْ لَيْلٍ غَدَا وَهو أبيَضٌوَما ابيضَّ مِنْ صُبْحٍ غَدا وَهْوَ مُسْوَدُّ
١٦تُدَمِّرُ ما تأتي عليه كعاصفٍمن الرِّيحِ ما إنْ يُسْتَطَاعُ لهُ رَدُّ
١٧تَمُرُّ عَلَى الأرض الشديد اختلافُهافَتُنْجِدُ غَوْراً أوْ يغورُ بها نَجْدُ
١٨وَتَرْمِي إلى الجوِّ الصُّخورَ كأنّمابِبَاطِنِهَا غيظٌ على الجَوِّ أَوْ حِقْدُ
١٩وَتَخْشَى بيوتُ النارِ حَرَّ دُخانِهاوَيَزْدَادُ طُغياناً بها الفُرسُ والهِندُ
٢٠فلو قَرُبَتْ مِنْ سَدِّ يأْجُوجَ بَعْدَمَابَنَى منه ذُو القَرْنَيْنِ دُكَّ بها السَّدُّ
٢١وَلَمَّا أَساءَ الناسُ جِيرةَ رَبِّهمْوَلَمْ يَرْعَهَا منهم رئيسٌ وَلا وَغْدُ
٢٢أَراهم مَقاماً ليسَ يُرْعَى لِجَارِهِذِمَامٌ وَلَمْ يُحْفَظْ لِساكِنِهِ عَهْدُ
٢٣مدينة نارٍ أُحْكِمَتْ شُرُفاتُهَاوَأَبْراجُهَا والسُّورُ إذْ أُبْدِعَ الوَقْدُ
٢٤وَقَدْ أبصرَتْها أَهْلُ بُصْرَى كأنماهِيَ البَصْرَةُ الجارِي بها الجَزْرُ والمَدُّ
٢٥أضاءتْ عَلَى بُعْدِ المَزَارِ لأهلِهامِنَ الإِبِلِ الأعناقُ وَاللَّيْلُ مُرْبَدُّ
٢٦أشارتْ إلى أنَّ المدينةَ قَصْدُهاقرائنُ منها ليسَ يَخْفَى بها القَصْدُ
٢٧يَرُوحُ ويغْدُو كلُّ هَوْلٍ وَكُرْبَةٍعلى الناسِ منها إذْ تَرُوحُ وَإذ تَغْدُو
٢٨فلمَّا التَجَوْا للمصطفى وَتَحَرَّمُوابِسَاحَتِهِ والأمرُ بالناسِ مُشْتَدُّ
٢٩أَتَوْا بِشَفِيعٍ لا يُرَدُّ وَلَمْ يَكُنْبِخَلْقٍ سوَاهُ ذلك الهَوْلُ يَرْتَدُّ
٣٠فَأُطْفِئَتِ النارُ التي وَقَفَ الوَرَىحَيَارَى لَدَيْهَا لم يُعيدوا ولم يُبْدُوا
٣١فإنْ حَدَثَتْ مِنْ بَعْدِهَا نارُ فِرْيَةٍفما ذلك الشيءُ الفَرِيُّ وَلا الإِدُّ
٣٢فللَّهِ سِرُّ الكائناتِ وجَهْرُهافكمْ حِكمٍ تَخْفَى وَكَمْ حِكَمٍ تَبْدُو
٣٣وَقِدماً حَمَى مِنْ صاحِبِ الفيلِ بَيْتَهُولمَّا أَتى الحَجَّاجُ أَمْكَنَهُ الهَدُّ
٣٤وَللَّهِ سِرٌّ أنْ فَدَى ابنَ خَلِيلِهِبِذَبْحٍ وَلَوْ لَمْ يَفْدِهِ شُرِعَ الوَأْدُ
٣٥فلا تنْكِرُوا أن يحْرَمَ الحَرَمُ الغِنَىوَساكِنهُ مِنْ فَخْرِهِ الفَقْرُ وَالزُّهْدُ
٣٦وقدْ فُدِيَتْ مِنْ مالِهِ خيرُ أُمَّةٍوَلَو خُيِّروا في ذلكَ الأمرِ لَمْ يَفْدُوا
٣٧فَوا عَجَباً حتى البِقاعُ كَرِيمَةٌلها مثلُ ما للساكِنِ الجاهُ وَالرِّفْدُ
٣٨فإنْ يَتَضَوَّع منه طِيبٌ بِطَيْبَةٍفما هو إِلَّا المَنْدلُ الرَّطْبُ وَالنَّدُّ
٣٩وَإنْ ذَهَبَتْ بالنارِ عنه زَخَارِفٌفما ضَرَّهُ منها ذَهابٌ وَلا فَقْدُ
٤٠أَلا رُبّما زادَ الحَبيبُ مَلاحَةًإذَا شُقَّ عنه الدِّرْعُ وَانتَثَرَ العِقْدُ
٤١وكم سُتِرَتْ لِلْحُسْنِ بالحَلْيِ مِنْ حُلىًوكم جَسَدٍ غَطَّى مَحَاسِنَهُ البُرْدُ
٤٢وَأهْيَبُ ما يُلْقَى الحُسامُ مُجَرَّداًوَرَوْنقُهُ أَنْ يظْهَرَ الصَّفْحُ وَالحدُّ
٤٣وَما تلكَ لِلإِسْلامِ إِلَّا بَواعِثٌعلى أنْ يجِلَّ الشَّوْقُ أوْ يَعْظُمَ الوَجْدُ
٤٤إلى تُرْبَةٍ ضَمَّ الأَمانَةَ وَالتُّقَىبها وَالنَّدَى وَالفضْلَ مِنْ أَحْمَدٍ لَحْدُ
٤٥إلى سَيِّدٍ لم تأْتِ أُنْثَى بِمِثْلِهِوَلا ضَمَّ حِجْرٌ مِثْلُهُ لا وَلا مَهْدُ
٤٦وَلَمْ يمشِ في نَعْلٍ وَلا وَطِئَ الثَّرَىشَبِيهٌ لَهُ في العالَمِينَ وَلا ندُّ
٤٧وَلَمْ تَخِدِ الكومُ العتاقُ بمثلِهِوَلا عَدَتِ الخَيْلُ المَسَوَّمَةُ الجُرْدُ
٤٨عَلِيمٌ كريمُ الخِيمِ ما فوقَ عِلْمِهِوَلا مَجْدِهِ عِلْمٌ يُرَامُ وَلا مَجْدُ
٤٩نبيُّ هُدىً أَهْدَى به اللَّهُ رَحْمَةًلنا لَمْ يَنَلْهَا السَّعْيُ منَّا وَلا الْكَدُّ
٥٠وبَصَّرَهُ حتى رأى كلَّ غائبٍوصار سواءً عندهُ القُرْبُ وَالبُعْدُ
٥١وحتى رأَى ما خَلْفَهُ وَهو مُقْبِلٌبِقَلْبٍ تساوَى عندهُ النَّومُ والسُّهْدُ
٥٢فيا لَيْلَة أَسْرَى الإِلهُ بِعَبْدِهِلقد نالَ فيه ما يُؤَمّلهُ العَبْدُ
٥٣وفاءٌ وَلا وعْدٌ وَوُدٌّ ولا قِلىًوقُرْبٌ ولا بُعْدٌ ووصْلٌ وَلا صَدُّ
٥٤وجاءهُم بالبيِّنَاتِ التي بَدَتْبراهنها كالشَّمسِ لَمْ يُخْفِها الجَحْدُ
٥٥وذِكْرٍ حَكَى معْناه في الحُسْنِ لَفْظُهُويُشْبِهُ ماءَ الورْدِ في طِيبِهِ الورْدُ
٥٦وقد أُحْكِمَتْ آياتُهُ وتشابَهَتْفَلِلْمُبْتَدِي وِرْدٌ وَلِلْمُنْتَهِي وِرْدُ
٥٧وإنْ كانَ فيها كالنُّجومِ تَناسخٌفطالِعُهَا سَعْدٌ وغاربُها سعْدُ
٥٨وَإنْ قَصُرتْ عَنْ شَأْوِهَا كلُّ فِكْرَةٍفَلَيْسَتْ يَدٌ للأنْجُمِ الزُّهْرِ تَمْتَدُّ
٥٩فلمَّا عَمُوا عنها وصَمُّوا أَراهُمسُيوفاً لها بَرْقٌ وَخَيْلاً لها رَعْدُ
٦٠وَمَنْ لَمْ يَلِنْ منهُ إلى الحَقِّ جانِبٌبِقَولٍ أَلانَتْ جَانِبَيهِ القَنا المُلْدُ

اقرأ أيضًا لـالبوصيري

عرض الكل

المصادر والحقوقرقم القصيدة 18053