١قلتُ للبحرِ إذ وقفتُ مساءكم أطلتُ الوقوفَ والإصغاءَ ٢وجعلتُ النسيمَ زاداً لروحيوشربتُ الظلالَ والأضواءَ ٣وكأنَّ الأضواءَ مختلفاتٍجعلت منكَ روضةً غنَّاءَ ٤مرَّ بي عطرُهَا فأسكرَ نفسيوسرى في جوانحي كيفَ شاءَ ٥فاطَّرحتُ الهمومَ والأعباءَونسيتُ العذابَ والبرحاءَ ٦وكأني أرى بعين خياليساهرَ المقلتين يغضي حياءَ ٧وكأن الوجودَ لم يحوِ إلاحُسنَه والطبيعةَ الحسناءَ ٨نشوة لم تطل صحا القلبُ منهامثلَ ما كانَ أو أشدّ عناءَ ٩إنما يفهم الشبيهُ شبيهاًأيها البحر نحنُ لسنَا سواءَ ١٠أنتَ باقٍ ونحن حَرب اللياليمزقتنا وصيرتنا هَباءَ ١١أنت عاتٍ ونحنُ كالزَّبَدِ الذاهبِ يعلو حينا ويمضي جفاءَ ١٢وعجيبٌ إليكَ يمَّمتُ وجهيإذ مللتُ الحياةَ والأحياءَ ١٣أبتغي عندك التأسي وما تملكُردَّا ولا تجيبُ نداءَ ١٤كل يوم تساؤلٌ ليت شعريمَن ينبِّي فيحسنُ الأنباءَ ١٥ما تقولُ الأمواجُ ما آلم الشمسَ فولَّت حزينةً صفراءَ ١٦تركتنا وخَلَّفَت ليلَ شكٍّأبَدِيٍّ والظلمةَ الخرساءَ ١٧يا لهذا الجلالِ والأبدِ المجهولِيزدادُ حيرةً وخفاءَ ١٨روعتني ضآلةُ الناسِ فيهفبكيتُ الحياةَ والأحياءَ ١٩وبكيتُ الغرورَ والأملَ الواسعَ والسخطَ والرضا والرياءَ ٢٠ما تُرجِّيه ريشةٌ في مهب الريحِتَلقى الإعصارَ والأنواءَ ٢١ما يرجيه ذلك القبسُ الخابي وشيكاً كأنه ما أضاءَ ٢٢والخَيالُ الذي تراءى وولَّىغيرَ وانٍ كأنه ما تراءى ٢٣نحن ألعوبةُ القضاءِ ومنيملك أمراً ومن يردُّ القضاءَ ٢٤ولعلَّ القضاء يسخر منيحين أبكي وما عرفتُ البكاءَ ٢٥فليدعني القضاءُ أبكي لأشفىلم تَدَع ذلةُ الهوى كبرياءَ ٢٦لاح خلفَ الدموعِ وجهُ حبيبٍلا أرى غيرَه لقلبي عزاءَ ٢٧قلتُ للقلبِ جاءَ ريك فانهلكم ظمئنا فما وجدنَا الماءَ ٢٨لم تُثِبنَا الحياةُ إلا بهذاحسبنا وجهُه الجميل جزاءَ المصادر والحقوقرقم القصيدة 24399