١بي نزوع إلى الدموع الهواميغير أني أخاف من آلامي ٢أيهذا المكان يا غالي الترب ومثوى عبادتي واحترامي ٣أنت مثوى الذكرى ومدفنها الغاليالقصّي المجهول في الأيام ٤هذه خلوتي فلا تمنعونيما الذي تحذرون يا خلاني ٥إنها عادتي التي كنت أعتادوأهوى في سالف الأزمان ٦أخذتني لذِي الرحاب وقادتقدمي في سبيل هذا المكان ٧أنظروا هذه السفوح وهذا النبت إذ قام مزهراً تيّاها ٨لكأني ما زلتُ تسمع أذنيفي صموت الرمال وقع خطاها ٩وكأن النجوى بكل ممرٍّطوقتني في ستره يمناها ١٠قد تراءى الصنوبر النضر إذ أيننَع في قاتمٍ من الألوان ١١وتراءَى ليَ المضيق البعيد الغور يمتد في رخيّ المجاني ١٢موحشات لكنما كن ألافيومهد الهنيء من أزماني ١٣أنا ما جئت ها هنا أذكر الأشجان في موطن عرفت فيه هنائي ١٤ذلك الغاب رائع الحسن والصمت مثال الجلال والكبرياءِ ١٥وفؤادي عاتٍ كرائع هذاالغاب مستكبر على البرحاءِ ١٦من يشأ أن يفيض يوماً بشكواه فما هذا موضع الأحزان ١٧قل لشاكٍ هلا مضيت لتجثوعند مثوى ميت من الخلان ١٨كل شيء حيّ هنا ونبات القبرينمو في غير هذا المكان ١٩طلع البدر يرتقي ذروة الأفقويجتاز حالك الأسداد ٢٠يا أمير الظلام إنك تبدوحائر الرأي واضح الترداد ٢١ثم تمضي مجاوزاً حجب الليلوترمي بنورك الوقَّاد ٢٢كلّما شارف الثرى فيض نورمرسل من جبينك الوضّاح ٢٣وإذ الأرض قد تضوع منهاعن ثراها النديّ عطر الصباح ٢٤استثارت عطر القديم من الحبدفين العبير في الأرواح ٢٥أيهذا الوادي المحبب ما زرتكحتى سألت عن أوصابي ٢٦أين راحت لواعجي أين آلامياللواتي أهرمنني في الشباب ٢٧عاودتني طفولتي فيك حتىخلت أني ما اجتزتُ يوم عذاب ٢٨يا خفاف السنين يا صولة الدهرقوياً مثل الجبابر عاتي ٢٩كل ماضي صبابة قد أخذتنفمن مدمع ومن حسرات ٣٠ورحمتنَّ لي أزاهر ذكرىعلقت في ذبولها بالحياة ٣١فسلام مني على الأيامكيف آست في النازلات الجسام ٣٢لم أكن أدري أن جرحاً بماكابدت منه من فاتك الآلام ٣٣معقبٌ لذة لنفسيوإحساس هناء لديّ بعد التئام ٣٤فليبن عني السخيف من الرأيوتنأى سفاسف الأقوال ٣٥وهمومٌ كواذبٌ كفنت أثوابهاحب عاشقين ضآل ٣٦جعلوها مظاهراً لهواهموالهوى الحق ليس منهم ببال ٣٧إيه دانتي أأنت ذاك الذي قالقديماً عن ذكريات الهناءِ ٣٨إنها إن مرّت على ذاكريهازمن الحزن فهي أشقى الشقاء ٣٩أي بؤسي أملت عليك مرير القول حقاً أسأت للبأساء ٤٠أو إن أقبل الدجى بعد إدبار نهارٍ صافي الضياء قضيته ٤١تنكر النور في الوجود فيغدومحض وهمٍ كأنه ما رأيته ٤٢ذلك القول وهو جدّ عجيبأيها الخالد الآسي كيف قلته ٤٣قسماً بالطهور من لهب الحبمضيئاً في القلب شبه المنار ٤٤ما عهدنا في قلبك الوافرالإيمان هذا الضلال في الأفكار ٤٥لا أرى للهناء والله صدقاًمثل صدق الهناء بالتذكار ٤٦أو إن أبصر الشقي وميضاًفي رماد الهوى فقام إليه ٤٧باسطاً نحوه يديه بلهفٍحارصاً أن يمر من كفيه ٤٨وبه من إشعاعه أثر البرقإذا مرّ خاطفاً ناظريه ٤٩أو إن غاصت روحه في عباب الذذكريات التي طوتها السنين ٥٠وعلى مرآة مجرحة منها جرى دمعه السخيّ الهتون ٥١أو هذا السرور من ذكر الماضي تسميه بالعذاب المبين ٥٢إن تروا أدمعي فلا تزجرونيودعوني إني أحب الدموعَا ٥٣لا تجفف أيديكم أدمعا تنفعقلباً لمّا يزل موجوعا ٥٤أدمعي سترٌ مسبلٌ فوق ماضٍقد تولى ما يستطيع رجوعا المصادر والحقوقرقم القصيدة 24764