انتقل إلى المحتوى
انضم

راحوا بأرواحٍ ظماء

ابراهيم ناجي
١راحوا بأرواحٍ ظماءيتهافتون على الفناء
٢جفَّت حلوقٌ بعدهملم تلق دونهمُ رواء
٣واهاً لكأسٍ كالخُلودِ ومنهلٍ فيه الشفاء
٤كنَّا إذا ضجَّ الفؤادُ وضاق بالدنيا وناء
٥نَمضي إليه فنستَقيونَعُبُّ منه كما نشاء
٦فاليومَ إذ شطَّ المزارُ بكم وقد عزَّ اللقاء
٧وبخلتُمُ بُخلَ الضَّنينِ فحسبُنا قَطراتُ ماء
٨أين الأمين على الإمارة والحريصُ على اللواء
٩قبسٌ أضاء العالَمين كما تُضيءُ لهم ذكاء
١٠ثم اختفى خلف الغيوب مخلِّفاً ظُلم المساء
١١فكأنما هبة السّماءِ قد استردَّتها السَّماء
١٢جزع الرياض لطائرٍغنَّى فأبدعَ في الغناء
١٣حتى إذا خلب العقولَ وقيل سِحرٌ لا مراء
١٤ولَّى عن الأيك الفخور به إلى عرضِ الفضاء
١٥فكأنَّه والسُّحّب تطويه فيمعن في الخفاء
١٦دنيا من الأمل الجميلِ قد استبدَّ بها العَفاء
١٧ووراءها شفقٌ من الذذكرى كجرحٍ ذي دِماء
١٨وتُسائل الدُّنيا التيناطت به كلَّ الرَّجاء
١٩عن أي سرٍ طار عنهَذي الرُّبى وعلام جاء
٢٠قُم يا فقيدَ الشعرِ وانظُر أيّ حفلٍ للرثاء
٢١أمَمٌ يُصبِّرُ بعضُهابعضاً وهيهات العزاء
٢٢هذي الجموع الباكياتُ الساخطاتُ على القضاء
٢٣قاسمتها أشجانهاووفيت ما شاءَ الوفاء
٢٤أوَ لَم تجدكَ لسانها الششاكي إذا احتدم البلاء
٢٥أوَ لَم تكن غِرّيدَهاونديمها عند الصفاء
٢٦لم لا توفيك الجَميل وتَستَقلّ لك الفداء
٢٧ومُنَعَّمٍ بين القصورِ قد استَتم له الثراء
٢٨ما بالهُ حملَ الهمومَ وجشَّم القلبَ العناء
٢٩وينوءُ بالعبءِ الذيهو عن أذاه في غَناء
٣٠ويحَ الذكاءِ وما يُكللِفه من الثَّمنِ الذَّكاء
٣١أضنى قواه ولم يدعمن جسمه إلا ذماء
٣٢والمجد يوغل في حنايا روحه والمجدُ داء
٣٣صرحٌ من الأدبِ الصميمِ له على الدنيا البقاء
٣٤الدَّهر يحمي ركنَهوالفنُّ في روح البناء
٣٥شوقي على رغم التفرردِ والتفوقِ والعلاء
٣٦ذاك الرقادُ بساحةٍكل الرجال بها سواء
٣٧وبرغم ذهن كالفراشة حول مصباح أضاء
٣٨مثواك لا تشكو السكونَ ولا تمل من الثواء

اقرأ أيضًا لـابراهيم ناجي

عرض الكل

المصادر والحقوقرقم القصيدة 24773