انتقل إلى المحتوى
انضم

مكاني الهادئ البعيد

ابراهيم ناجي
١مكانيَ الهادئ البعيدكُن لي مجيراً من الأنام
٢قد أمَّكَ الهارب الطريدفآوِه أنتَ والظلام
٣يا حسنها ساعة انفصاللا ضنك فيها ولا نكد
٤يا حقبة الوهم والخيالهلا تمهلتِ للأبد
٥يا أيها العالم الأخيرماذا ترى فيك من نصيب
٦أراحةٌ فيك للضميرأم موعدٌ فيك من حبيب
٧كم يَعذُب الموت لو نراهُأو كان فيك اللقاءُيُرجى
٨ينفض عن عينه كراهُويقبل الراقد المسجَّى
٩لكن شكّاً بما تجنخيّم فوق العقول جمعَا
١٠عجبتُ للمرء كم يئنويستطيب الحياةَ مَرعَى
١١قد صار حبُّ الحياة منايقنع بالجيفة السباع
١٢وعلم السمحَ أن يضنَّاوثبّت الجبن في الطباع
١٣طال بنا الصمت والجمودلا البدر يوحي ولا الغدير
١٤يا عالم الضيم والقيودبرَّحت بالطائر الأسير
١٥هربتُ من عالمٍ أضرَّاوجئت يا كعبتي أزور
١٦هاتي خيالاً إذن وشعراًأسكبه في فم الدهور
١٧هرَبتُ من عالم الشقاءوجئت عليَّ لديكِ أحيا
١٨أشرب من روعة السماءشعراً وأسقي الفؤادَ وحيا
١٩مللتُ في هاته العوالممهزلةَ الموت والحياه
٢٠وصورة القيد في المعَاصمووصمةَ الذل في الجباه
٢١هياكلٌ تعبر السنينواحدة العيش والنظام
٢٢واحدة السخط والأنينواحدة الحقد والخصام
٢٣وواحد ذلك الطلاءيسترُ خزياً من الطباع
٢٤افنى البلى أوجه الرياءولم يذُب ذلك القناع
٢٥بعينها كذبة الدموعبعينها ضحكة الخداع
٢٦ومُنحنَى هاته الضلوععلى صوادٍ بها جياع
٢٧كأن صدر الظلام ضاقمن كَثرةِ البثِّ كل حين
٢٨يا ويحه كيف قد أطاقشكوى البرايا على السنين
٢٩كأنما ينفث الشهبتخفيف كربٍ يئنّ منهُ
٣٠كالقلب إن ضاق واكتأبتخفف الذكريات عنهُ
٣١كم زفرة في الضلوع قرّتيحوطها هيكلٌ مريض
٣٢مبيدة حيثما استقرتفإن نبح سميت قريض
٣٣كم في الدجى آهة تطولتسري إلى أذنه وشعر
٣٤لو يفهم النجم ما نقولأو يفهم الليل ما نُسر
٣٥ما بالها أعين الفلكمنتثرات على الفضاء
٣٦تطل من قاتم الحلكبغير فهمٍ ولا ذكاء
٣٧ألا وفيّ ألا معينفي مدلهم بلا صباح
٣٨وكلّما جَدَّ لي أنينتسخر بي أنّة الرياح
٣٩هبنا شكونا بلا انقطاعما حظ شاكٍ بلا سميع
٤٠وحظ شعرٍ إذا أطاعيا ليته عاش لا يطيع
٤١يضيع في لجة الزمنمبدداً في الورى صداه
٤٢ولن ترى في الوجود مَنيدري عذاب الذي تلاه
٤٣يا أيها النهر بي حسدلكل جارٍ عليك رف
٤٤أكُلُّ راجٍ كما يوديروي ظماه ويرتشف
٤٥ومن حبيب إلى حبيبترنو حناناً وتبتسم
٤٦وكل غادٍ له نصيبمن مائك البارد الشبم
٤٧يا نهرُ روّيت كل ظاميفراح ريّان إن يذُق
٤٨فكن رحيماً على أواميفلي فمٌ بات يحترق
٤٩يا نهر لي جذوة بجنبيهادئة الجمر بالنهار
٥٠فإن دنا الليل برّحت بيوساكن الليل كم أثار
٥١وقفت حرّان في إزائكفهل ترى منك مسعدُ
٥٢وددت ألقي بها لمائكلعلها فيك تبردُ
٥٣عالج لظاها فإن سكنفرحمةٌ منك لا تحد
٥٤وإن عصت نارها فكنقبراً لها آخر الأبد
٥٥ترينيَ الهاجر الشتيتوقربه ليس لي ببال
٥٦وكلّما خلتني نسيتمَرَّ أمامي له خيال
٥٧تمر ذكرى وراء ذكرىوكل ذكرى لها دموع
٥٨وتعبر المشجيات تترىمن كل ماضٍ بلا رجوع
٥٩ماضٍ وكم فيه من عثارومن عذابٍ قد انقضى
٦٠كم قلت لا يرفع الستارولا ادكارٌ لما مضى

اقرأ أيضًا لـابراهيم ناجي

عرض الكل

المصادر والحقوقرقم القصيدة 24785