انتقل إلى المحتوى
انضم

جلست يوما حين حل المساء

ابراهيم ناجي
١جلستُ يوماً حين حلَّ المساءوقد مضى يومي بلا مؤنسِ
٢أُريح أقداماً وهت من عياءوأرقب العالَم من مجلسي
٣أرقبه يا كَدّ هذا الرقيبفي طيب الكون وفي باطله
٤وما يبالي ذا الخضم العجيببناظر يرقب في ساحله
٥سيان ما أجهل أو أعلممن غامض الليل ولغز النهار
٦سيستمر المسرح الأعظمروايةً طالت وأين الستار
٧عييتُ بالدنيا وأسرارهاوما احتيالي في صموت الرمال
٨أنشد في رائع أنوارهارشداً فما أغنم إلا الضلال
٩أغمضت عيني دونها خائفاًمبتغياً لي رحمة في الظلام
١٠فصاح بي صائحها هاتفاًكأنما يوقظني من منام
١١أنت امرؤٌ ترزح تحت الضنىلم يبق منك الدهر إلا عناد
١٢وكل ما تبصره من سنايهزأ بالجذوة خلف الرماد
١٣وكل ما تُبصره من قوىتدوي دويّ الريح عند الهبوب
١٤يسخر من مبتئس قد ثوىيرنو إلى الدنيا بعين الغروب
١٥انظر إلى شتى معاني الجمالمنبثة في الأرض أو في السماء
١٦ألا ترى في كل هذا الجلالغير نذيرٍ طالعٍ بالفناء
١٧كم غادة بين الصبا والشبابتأنّق الصانع في صنعها
١٨تخطر والأنظار تحدو الركابولفظة الإعجاب في سمعها
١٩وربما سار إلى جنبهامدلّه ليس يبالي الرقيب
٢٠يمشي شديد العجب في قربهاإذ راح يوليها ذراع الحبيب
٢١وانظر إلى سيارة كالأجلتخطف خطفاً لا تُبالي الزحام
٢٢هذا الردى الجاري اختراع الرجلهل بعد صنع الموت شيءٌ يُرام
٢٣وانظر إلى هذا القويّ الجسدالباتِر العزم الشديد الكفاح
٢٤قد أقبل الليل فحيّ الجلدفي رجل يدأبُ منذ الصباح
٢٥أجبت يا دنياي من تخدعينإني امرؤٌ ضاق بهذا الخداع
٢٦مزّقتِ عن عيشي هنيّ السنينلأنني مزقتُ عنكِ القناع
٢٧إن الجمالَ الساحرَ الفاتنايا ويحه حين تغير الغضون
٢٨ويعبث الدهر بحلو الجنىوتستر الصبغة إثم السنين
٢٩وهذه السيارة العاتيهوربها الجبار كالبرق سار
٣٠ما هي إلا شُعَلٌ فانيهنصيبها مثل شعاع النهار
٣١وارحمتاه للقويّ الصبوريقضي الليالي في كفاح سخيف
٣٢وكيف لا أبكي لكدح الفقيرأقصى مناه أن ينال الرغيف
٣٣كم صِحتُ إذا أبصرت هذا الجهادوميسم الذلة فوق الجباه
٣٤يا حسرتا ماذا يلاقي العبادأكُلُّ هذا في سبيل الحياه
٣٥وفي سبيل الزاد والمأكلنملأ صدر الأرض إعوالا
٣٦كم يسخر النجمُ بنا مِن علوكم يرانا الله أطفالا
٣٧يا ربِّ غفرانك إنا صغارندبّ في الدنيا دبيب الغرور
٣٨نسحب في الأرض ذيول الصغاروالشيبُ تأديبٌ لنا والقبور

اقرأ أيضًا لـابراهيم ناجي

عرض الكل

المصادر والحقوقرقم القصيدة 24794