انتقل إلى المحتوى
انضم

أنا وحدي في البيد حيران هائم

ابراهيم ناجي
١أنا وحدي في البِيدِ حيرانُ هائمفمتى تَذكُرُ القفارَ الغمائم
٢رحمةً يا سماءُ إن فمي جفف وحَلقي عن المواردِ صائم
٣غاض نبعُ المُنى ولم يبقَ حتّىومضةُ الحُلمِ في محاجرِ نائم
٤أيّها الطاعمُ الكَرى ملءَ جَفنَيك وجفني من الكرى غيرُ طاعم
٥أَبكِني واستَبِدَّ بي واقضِ ما شاءَ لَك الحسنُ فيَّ واظلم وخاصم
٦غيرَ هذا النّوَى فإِنّ لياليه ظلالٌ من المنايا حوائم
٧تضمحلُّ الحياةُ فيه وتنهددُ كأَنَّ النهارَ معولُ هادم
٨لا تَكلنِي لذلك الأبَدِ الأَسوَدِ في قاعِ مُزبِدِ اللُج قاتم
٩لا تَكلنِي لِهُوَّةٍ تعصِفُ الأشباحُ في جَوفِها وتَعوي السَّمائم
١٠يسأل الزهرَ والخمائلَ والأنوار عن تربِها الضحوكِ الباسم
١١ذاق ما ذاق فيّ الصبابة إلاذَبحَةَ الرُّوحِ وانفصالَ التوائم
١٢إن تَعُد محسِناً إليّ فَعُد بيللعهودِ المقدّساتِ الكرائم
١٣وإذا ما رأيتَ عزميَ ينهارُ فثَبِّت بالذِّكرَياتِ الدعائم
١٤جئتنِي في الخريفِ والروضُ عارٍفكسوتَ الرُّبَى عذَارَى البراعم
١٥وأجالَ الربيعُ أخضَرَ كفَّيهِ ليمحو اصفرارَه المُتراكم
١٦رحلةٌ للنجوم لم تَكُ أوهاماً وبعضُ النعيم أوهامُ حالم
١٧آهِ كم ليلةٍ أراجعُ أيامِي أعُدُّ العُلَى وأُحصِي العظائم
١٨وحسبتُ الخسارَ فيها فكانَ الغَبنُ عندي زَمانِيَ المتقادم
١٩قبلَ أن نلتَقي فلما تلاقَينا عرفتُ الغِنَى وذُقتُ المغانم
٢٠حيثما أغتَدِي فإنّ الدراريملءُ رُوحي وفي خيالي بواسم
٢١إن أبِت جائعاً فثمّةَ زاديأو أبِت مُعسراً فثَمَّ الدراهم
٢٢وعجيبٌ قد كنتَ لي حسدَ الحسّادِِ فيها وكنتَ أنت التمائم
٢٣بالذي صُنتُ عهده لم أخُنهومتى خانت الأكفُّ المعاصم
٢٤والذي حُكمُه كأقدارِ عَينيك فما منهما ولا منه عاصم
٢٥أيُّ صوتٍ من الغيوب يناديني فأطوي له الدُّنَى والمعالم
٢٦قَدَرٌ مُشعَلٌ على شفةٍ تدعو فأَخطو على اللَّظَى غيرَ نادم
٢٧وفؤادي يحومُ بالنّارِ لا يَحفِلُ أنّي على المنيَّةِ حائم
٢٨الهوى مَصرَعي وكم من حِمامٍكان باباً إلى الخلود الدائم
٢٩وطريقاًَ من الأسنّةِ والشوكِ رَوَت أرضُه الدموعُ السواجم
٣٠شهد اللهُ ما قضيتُ اللياليناعمَ الجَنبِ فوق مَهدٍ ناعم
٣١أيُّ جَيشَيك مُغرِقي ليليَ الطاغِي أم الشوقُ وحده وهو عارم
٣٢آه مِن رُبَّما ومن أملٍ يُمسك نفسي رجاءَ يومٍ قادم
٣٣قد تجيءُ الأنباءُ من شاطئ الننيل غداً والمبشّراتُ النسائم
٣٤وتكونُ النجاةُ في القمر الساري على زورقٍ من النورِ حالم

اقرأ أيضًا لـابراهيم ناجي

عرض الكل

المصادر والحقوقرقم القصيدة 24927