١أُراعي بُلوغَ الشَيبِ وَالشَيبُ دائِياوَأُفني اللَيالي وَاللَيالي فَنائِيا ٢وَما أَدَّعي أَنّي بَريءٌ مِنَ الهَوىوَلَكِنَّني لا يَعلَمُ القَومُ ما بِيا ٣تَلَوَّنَ رَأسي وَالرَجاءُ بِحالِهِوَفي كُلِّ حالٍ لا تَغُبُّ الأَمانِيا ٤خَليلَيَّ هَل تَثنى مِنَ الوَجدِ عَبرَةٌوَهَل تُرجِعُ الأَيّامُ ما كانَ ماضِيا ٥إِذا شِئتَ أَن تَسلى الحَبيبَ فَخَلَّهِوَراءَكَ أَيّاماً وَجُرَّ اللَيالِيا ٦أَعِفُّ وَفي قَلبي مِنَ الحُبِّ لَوعَةٌوَليسَ عَفيفاً تارِكُ الحُبِّ سالِيا ٧إِذا عَطَفَتني لِلحَبيبِ عَواطِفٌأَبَيتُ وَفاتَ الذُلُّ مَن كانَ آبِيا ٨وَغَيرِيَ يَستَنشي الرِياحَ صَبابَةًوَيُنشي عَلى طولِ الغَرامِ القَوافِيا ٩وَأَلقى مِنَ الأَحبابِ ما لَو لَقيتُهُمِنَ الناسِ سَلَّطتُ الظُبى وَالعَوالِيا ١٠فَلا تَحسَبوا أَنّي رَضيتُ بِذِلَّةٍوَلَكِنَّ حُبّاً غادَرَ القَلبَ راضِيا ١١رَعى اللَهُ مَن وَدَّعَتهُ يَومَ دابِقٍوَوَلَّيتُ أَنهى الدَمعَ ماكانَ جارِيا ١٢وَأَكتُمُ أَنفاسي إِذا ما ذَكَرتُهُوَما كُلُ ما تُخفيهِ يا قَلبُ خافِيا ١٣فَعِندي زَفيرٌ ما تَرَقّى مِنَ الحَشىوَعِندي دُموعٌ ما طَلَعنَ المَآقِيا ١٤مَضى ما مَضى مِمَّن كَرِهتُ فِراقَهوَقَد قَلَّ عِندي الدَمعُ إِن كُنتُ باكِيا ١٥وَلا خَيرَ في الدُنيا إِذا كُنتُ حاضِراًوَكانَ الَّذي يَغرى بِهِ القَلبُ نائِيا ١٦إِذا اللَيلُ واراني خَفيتُ عَنِ الكَرىوَأَيدي المَطايا جِنحَ لَيلي إِزائِيا ١٧وَما طالَ لَيلي غَيرَ أَنَّ عَلاقَةًبِقَلبِيَ تَستَقري بِعَيني الدَرارِيا ١٨أَلا لَيتَ شِعري هَل أَرى غَيرَ موجَعٍوَهَل أَلقَيَن قَلباً مِنَ الوَجدِ خالِيا ١٩بِأَيِّ جَنانٍ قارِحٍ أَطلُبُ العُلىوَأُطمِعُ سَيفي أَن يُبيدَ الأَعادِيا ٢٠إِذا كُنتُ أُعطي النَفسَ في الحُبِّ حُكمَهاوَأُودِعُ قَلبي وَالفُؤادَ الغَوانِيا ٢١وَلَم أَدنُ مِن وُدٍّ وَقَد غاضَ وِدُّهُوَلَكِنَّني داوَيتُهُ بِبِعادِيا ٢٢تَعَمَّدَني بِالضَيمِ حَتّى شَكوتُهُوَمَن يَشكُ لا يَعدَم مِنَ الناسِ شاكِيا ٢٣وَإِنّي إِذا أَبدى العَدُوُّ سَفاهَةًحَبَستُ عَنِ العَوراءِ فَضلَ لِسانِيا ٢٤وَكُنتُ إِذا اِلتاثَ الصَديقُ قَطَعتُهُوَإِن كانَ يَوماً رائِحاً كُنتُ غادِيا ٢٥سَجِيَّةُ مَضّاءٍ عَلى ما يُريدُهُمُقِضٍّ عَلى الأَيّامِ ما كانَ قاضِيا ٢٦أَرى الماءَ أَحلى مِن رُضابٍ أُذوقُهُوَأَحسَنَ مِن بيضِ الثُغورِ الأَقاحِيا ٢٧وَأَطيَبُ مِن داري بِلاداً أَجوبُهاإِلى العِزِّ جَوبي بِالبَنانِ رِدائِيا ٢٨وَرَبُّ مُنىً سَدَّدتُ فيهِ مَطالِبيوَأَيُّ سِهامٍ لَو بَلَغنَ المَرامِيا ٢٩وَهَمٌّ سَقَيتُ القَلبَ مِنهُ وَحاجَةٌرَكِبتُ إِلَيها غارِبَ اللَيلِ عارِيا ٣٠وَعارِيَةُ الأَيّامِ عِندي سَيِّئَةٌأَسَأتُ لَها قَبلَ الأَوانِ التَقاضِيا ٣١أَرى الدَهرَ غَصّاباً لِما لَيسَ حَقَّهُفَلا عَجَبٌ أَن يَستَرِدَّ العَوارِيا ٣٢وَما شِبتُ مِن طولِ السِنينَ وَإِنَّماغُبارُ حُروبِ الدَهرِ غَطّى سَوادِيا ٣٣وَما اِنحَطَّ أولى الشَعرِ حَتّى نَعَيتُهُفَبَيَّضَ هَمُّ القَلبِ باقي عِذارِيا ٣٤أَرى المَوتَ داءً لا يُبَلُّ عَليلُهُوَما اِعتَلَّ مَن لاقى مِنَ الدَهرِ شافِيا ٣٥فَما لِيَ وَقِرناً لا يُغالَبُ كُلَّمامَنَعتُ أَمامي جاءَني مِن وَرَآئِيا ٣٦يُحَرِّكُني مَن ماتَ لي بِسُكونِهِوَتَجديدُ دَهري أَن أُرى الدَهرَ باكِيا ٣٧وَأَبعَدُ شَيءٍ مِنكَ ما فاتَ عَصرُهُوَأَقرَبُ شَيءٍ مِنكَ ما كانَ جائِيا ٣٨وَلَستُ بِخَزّانٍ لِمالٍ وَإِنَّماتُراثُ العُلى وَالفَضلِ وَالمَجدِ مالِيا ٣٩وَإِتلافُ ما لي عَن حَياتي أَلَذُّ ليوَلا خَيرَ أَن يَبقى وَأُصبِحَ فانِيا ٤٠وَإِنّي لَأَلقى راحَتي في تَقَنُّعيوَفي طَلَبِ الإِثراءِ طولَ عَنائِيا ٤١وَإِنِّيَ إِن أَلقى صَديقاً مُوافِقاًوَذَلِكَ شَيءٌ عازِبٌ عَن رَجائِيا ٤٢وَإِنَّ غَريبَ القَومِ مَن عاشَ فيهِمُوَليسَ يَرى إِلّا عَدُوّاً مُداجِيا ٤٣وَأَكثَرُ مَن تَلقاهُ كَالسَيفِ مُرهَفاًعَلَيكَ وَإِن جَرَّبتَهُ كانَ نابِيا ٤٤وَما أَنا إِلّا غِمدُ قَلبي فَإِن مَضىمَضَيتُ وَما لي مِنَّةٌ في مَضائِيا ٤٥وَما حَمَلَتني العيسُ إِلّا مُشَمِّراًلِأَخرُقَ لَيلاً أَو لِأَقطَعَ وادِيا ٤٦طَوارِحَ أَيدٍ في اللَيالي كَأَنَّهاتُجاري إِلى الصُبحِ النُجومَ الجَوارِيا ٤٧إِذا ما رَحَلناها مِنَ الصَيفِ لَيلَةًفَلا حَلَّ حَتّى يَنظُرَ النَجمَ رائِيا ٤٨طَواهُنَّ طَيَّ السَيرِ في كُلِّ مُهمَهٍوَرُحنَ خِماصاً قَد طَوَينَ المَوامِيا ٤٩مَرَرنَ بِمَيّاسِ الثُمامِ وَحَزنِهِخِفافاً كَأَطرافِ العَوالي نَواجِيا ٥٠وَكَم جاوَزَت مِن رَملَةٍ ثُمَّ عاقِرٍوَأُخرى يَضُفُّ الرَوضُ فيها الغَوادِيا ٥١وَمِن نَفَرٍ لا يَعرِفُ الضَيفَ كَلبُهُموَيَسغَبُ حَتّى يَقطَعَ اللَيلَ عاوِيا ٥٢تَهابُ النَدى أَيديهِمُ فَكَأَنَّماتُلاطِمُ مِن بَذلِ النَوالِ الأَثافِيا ٥٣وَأَعلى الوَرى مَن وافَقَ الرُمحُ باعَهُوَكانَ لَهُ في كِبَّةِ الخَيلِ ساقِيا ٥٤وَأَشرَفُهُم مَن يُطلِقُ الكَفَّ بِالنَدىسَخِيّاً بِبَذلِ المالِ أَو مُتَساخِيا ٥٥وَإِنَّ أَميرَ المُؤمِنينَ لَحابِسٌرِكابِيَ أَن أَرمي بِها ما أَمامِيا ٥٦مُعيني عَلى الأَيّامِ إِن غالَبَت يَديوَإِن كُنتُ مَعدُوّاً عَلَيَّ وَعادِيا ٥٧إِذا شِئتُ عَنهُ رِحلَةً حَطَّ جودُهُحَقائِبَ أَذوادي وَرَدَّ المَثانِيا ٥٨وَلَولاهُ ما اِنصانَت لِوَجهي طَلاوَةٌوَلا كُنتُ إِلّا شاحِبَ اللَونِ طاوِيا ٥٩جَريئاً أَروعُ الوَحشَ في كُلِّ ظُلمَةٍوَأَخلِطُ بِالنَقعِ المَثارِ الدَياجِيا ٦٠هُوَ السَيفُ إِن أَغمَدتَهُ كانَ حازِماًوَقوراً وَإِن جَرَّدتَهُ كانَ عادِيا المصادر والحقوقرقم القصيدة 29567