انتقل إلى المحتوى
انضم

أما آن للدمع أن يستجم

الشريف الرضي
١أَما آنَ لِلدَمعِ أَن يَستَجِموَلا لِلبَلابِلِ أَن لا تُلِم
٢فَتَلهو عَزائِمُنا بِالخُطوبِوَتَهزَأُ أَجفانُنا بِالحُلُم
٣فَإِنّا بَنو الدَهرِ ما نَستَفيقُ مِن نَشوَةِ الهَمِّ حَتّى نُهَم
٤وَلا نَصحَبُ اللَيلَ حَتّى نَخالُكَواكِبَهُ في الفَيافي بُهُم
٥وَلا بُدَّ مِن زَلَّةٍ لِلفَتىتُعَرِّفُهُ كَيفَ قَدرُ النِعَم
٦فَحُسنُ العُلى بَعدَ حالِ الخُضوعِوَطيبُ الغِنى بَعدَ حالِ العَدَم
٧أَأَرجو المَعالي بِغَيرِ الطِلابِوَمِن أَينَ يَحلُمُ مَن لَم يَنَم
٨إِذا صالَ بِالجَهلِ قَلبُ الجَهولِ فَاِعذِر فَما كُلُّ جَهلٍ لَمَم
٩رَأى الدَهرَ يَعصِفُ بِالفاضِلينَفَحَبَّ مِنَ النَقضِ أَن يَغتَنِم
١٠سَتَقبُرُني الطَيرُ كَيلا أَكونَسَواءً وَأَمواتَهُ في الرَجَم
١١ذَمَّ رِجالاً بِتَركِ المَديحِوَبَعضُ السُكوتِ عَنِ المَدحِ ذَم
١٢صِلِ اليَأسَ وَاِنهَض بِعِبءِ الخُطوبِفَما يُثقِلُ الظَهرَ إِلّا الهَرَم
١٣وَلا تَهجُرِ العَزمَ عِندَ المَشيبِفَلَيسَ عَجيباً بِهَمٍّ يَهُم
١٤وَمِنِّيَ في ثَوبِ هَذا الزَمانِ عَضبٌ إِذا ما سَطا أَو عَزَم
١٥وَما حِليَةُ البيضِ صَوغُ اللُجَينِوَلَكِن حِلاها دِماءُ القِمَم
١٦أَمُرخي ذُؤابَةِ ذاكَ الهَجيرِعَلى مَكِبَي مَجهَلٍ أَو عَلَم
١٧أَرِحنا نُرِح وَتَراتِ المَطِيِّفَإِنَّ بِها ما بِنا مِن أَلَم
١٨وَيا أَهيَفاً رَمَقَتهُ العُيونُوَرَفَّت عَلَيهِ قُلوبُ الأُمَم
١٩تَضَرَّمَ خَدّاهُ حَتّى عَجِبتُلِعارِضِهِ كَيفَ لَم يَضطَرِم
٢٠لَئِن لَم تَجِد طائِعاً بِالنَوالِلَقَد جادَ عَنكَ الخَيالُ المُلِم
٢١وَمِثلِكِ ظالِمَةِ المُقلَتَينِتَلاقى الجَمالُ عَلَيها وَتَم
٢٢لَها في الحَشا حافِزٌ كُلَّماجَرى الدَمعُ دَلَّ عَلَيهِ وَنَم
٢٣أَقولُ لَها وَالقَنا شُرَّعٌوَيُرغَمُ مِن قَومِها مَن رُغِم
٢٤لَنا دونَ خِدرِكِ نَجوى الزَفيرِوَمَجرى الدُموعِ وَشَكوى الأَلَم
٢٥وَإِلّا فَقَرعُ صُدورِ القَناوَوَقعُ الظُبى وَصَليلُ اللُجُم
٢٦وَنُقبِلُها كَذِئابِ الرَداهِ تَمري عُلالَتَهُنَّ الجُذُم
٢٧دُفِعنَ عَلى غَفَلاتِ الظُنونِ يَمضَغنَ مَضغَ العَليقِ الحَكَم
٢٨إِلى أَن تُلَطِّمَهُنَّ النِساءُ بِالخُمرِ دونَ طَريقِ الحَرَم
٢٩أَجِب أَيُّها الرَبعُ تَسآلَنافَلَستَ عَلى بُعدِهِم مُتَّهَم
٣٠فَكَيفَ وَأَنتَ مَريضُ الطُلولِضَجيعُ البَلا وَنَجِيُّ السَقَم
٣١كَأَنَّكَ لَم يَعتَنِقكَ النَسيمُوَلا مالَ نَحوَكَ قَطرٌ بِفَم
٣٢وَلا نَشَرَت فيكَ تِلكَ الرِياحُغَدائِرَ مِن مُزنَةٍ أَو جُمَم
٣٣تَنَثَّرَ فيكَ سَحابُ الحَيافَطَوَّقَ جيدَكَ لَمّا اِنتَظَم
٣٤وَدَرَّت عَلَيكَ ثُدِيُّ الغَمامِكَأَنَّ رُباكَ سِقابُ الدِيَم
٣٥ثَرىً يَرمُقُ الغَيثَ عَن مُقلَةٍبِها رَمَدٌ مِن رَمادِ الحُمَم
٣٦وَمِن أَينَ تَعرِفُكَ اليَعمَلاتُ وَالدَمعُ في خَدِّها مُزدَحِم
٣٧وَلَكِن أَحَسَّت بِأَعطانِهاوَأَوطانِها في اللَيالي القُدُم
٣٨أَحِنُّ إِلَيكَ وَتَأبى المَطِيُّبِخَدِّ تُرابِكَ أَن يَلتَطِم
٣٩وَخَرقٍ تَدافَعَهُ المُقرَباتُ خَوفاً وَتَنفُرُ مِنهُ الرُسُم
٤٠تَجَلَّلتُ فيهِ رِداءَ الظَلامِوَسِرتُ وَحاشِيَتاهُ الهِمَم
٤١عَلى كُلِّ خَطّارَةٍ لَم تَزَلتُجاذِبُنا السَيرَ حَتّى اِنفَصَم
٤٢خَرَقنا مَعَ الشَمسِ تِلكَ الفَلاةِوَجُبنا مَعَ اللَيلِ طِلكَ الأَكَم
٤٣صَلينا بِحَمرَةِ ذاكَ الهَجيرِوَعُدنا بِفَحمَةِ هَذي العُتُم
٤٤كَأَنَّ مَناسِمَها في السُرىتَلاعَبُ بَينَ الحَصى بِالزَلَم
٤٥وَمالَ النَهارُ بِأَخفافِهاإِلى أَدعَجٍ بِالدُجى مُدلَهِمّ
٤٦زَحَمنَ بِنا اللَيلَ في ثَوبِهِفَكادَت مَناكِبُهُ تَنحَطِم
٤٧نُعانِقُ بيضاً كَأَنَّ الصَدابِأَطرافِها شَحبَةٌ أَو غَمَم
٤٨وَقَد لَمَعَت مِن حَواشي الغُمودِكَما نَصَلَت أَغُلٌ مِن غَنَم
٤٩وَقُلِّصَ عَنّا قَميصُ الظَلامِفَكانَ بِأَنفِ الدَياجي شَمَم
٥٠وَيَومٍ يَرِفُّ عَلَيهِ الرَدىبِأَجنِحَةٍ المُصَلَتاتِ الخُذُم
٥١مَتى اِنسَلَّ لَحظُ ذُكاءٍ بِهِفَأَجفانُهُ قادِماتُ الرَخَم
٥٢عَلَيَّ طِعانٌ يَرُدُّ الجَوادَ بِالدَمِ أَلمى مَكانَ الرَثَم
٥٣وَأَيدٍ تُجيلُ قِداحَ الرِماحِوَباعُ المُعَرِّدِ عَنها بَرَم
٥٤قُلوبٌ كَأُسدِ الشَرى الضارِياتِوَأَحشاؤُهُم دونَها كَالأَجَم
٥٥فَما تَرشُفُ الماءَ إِلّا اِعتِلالاًوَلا تَجرَعُ الماءَ إِلّا قَرَم
٥٦إِذا حَسَروا قالَ سَيفُ الحِمامِوَأَعطافُهُ عَلَقاً تَنسَجِم
٥٧أَلِلطَعنِ تُهتَكُ هَذي النُحورُوَلِلضَربِ تُكشَفُ هَذي القِمَم
٥٨إِذا صَحِبوا الدَمَ في الباتِراتِفَلا صَحِبوا ماءَهُم في الأَدَم
٥٩مَضوا ما طَوى العَذلُ مِن جودِهِموَلا أَتبَعوا المالَ عَضَّ النَدَم
٦٠وَسالَت لِمَجدِهِمُ غُرَّةٌتَكادُ تَكونُ حِجالَ القَدَم

اقرأ أيضًا لـالشريف الرضي

عرض الكل

المصادر والحقوقرقم القصيدة 29769