انتقل إلى المحتوى
انضم

كذا يهجم القدر الغالب

الشريف الرضي
١كَذا يَهجُمُ القَدَرُ الغالِبُوَلا يَمنَعُ البابُ وَالحاجِبُ
٢تَغَلغَلَ يَصدَعُ شَملَ العُلىكَما ذَعذَعَ الإِبِلَ الخارِبُ
٣وَقَد كانَ سَدَّ ثَنايا العَدوِّفَمِن أَينَ أَوضَعَ ذا الراكِبُ
٤وَهابَت جَوانِبَهُ النائِباتُزَماناً وَقَد يُقدِمُ الهائِبُ
٥طَواكَ إِلى غَيرِكَ المُعتَفىوَجاوَزَ أَبوابَكَ الراغِبُ
٦وَهَل نَحنُ إِلّا مَرامي السِهامِيَحفِزُها نابِلٌ دائِبُ
٧نُسَرُّ إِذا جازَنا طائِشٌوَنَجزَعُ إِن مَسَّنا صائِبُ
٨فَفي يَومِنا قَدَرٌ لابِدٌوَعِندَ غَدٍ قَدَرٌ واثِبُ
٩طَرائِدُ تَطلُبُها النائِباتُوَلا بُدَّ أَن يُدرِكَ الطالِبُ
١٠أَرى المَرءَ يَفعَلُ فِعلَ الحَديدِ وَهوَ غَداً حَمَأٌ لازِبُ
١١عَواريُّ مِن سَلَبِ الهالِكينَيَمُدُّ يَداً نَحوَها السالِبُ
١٢لَنا بِالرَدى مَوعِدٌ صادِقٌوَنَيلِ المُنى واعِدٌ كاذِبُ
١٣نُصَبِّحُ بِالكَأسِ مَجدوحَةًوَلا عِلمَ لي أَيُّنا الشارِبُ
١٤حَبائِلُ لِلدَهرِ مَبثوثَةٌيُرَدُّ إِلى جَذبِها الهارِبُ
١٥وَكَيفَ يُجاوِزُ غاياتِناوَقَد بَلَغَ المَورِدَ القارِبُ
١٦لَقَد كانَ رَأيُكَ حَلَّ العِقالِإِذا طَلَعَ المُعضِلُ الكارِبُ
١٧وَقَد كانَ عِندَكَ فَرجُ المَضيقِإِذا عَضَّ بِالقَتَبِ الغارِبُ
١٨يَفيءُ إِلَيكَ مِنَ القاصِياتِمُراحُ المَناقِبِ وَالعازِبُ
١٩فَيَومُ النُهى مُشرِقٌ شامِسٌوَيَومُ النَدى ماطِرٌ ساكِبُ
٢٠فَأَينَ الفَيالِقُ مَجرورَةًوَقَد عَضَّلَ اللَقَمُ اللاحِبُ
٢١وَأَينَ القَنا كَبَنانِ الهَلوكِبِماءِ الطُلى أَبَداً خاضِبُ
٢٢كَأَنَّ السَوابِقَ مِن تَحتِهادَبىً طائِرٌ أَو قَطاً سارِبُ
٢٣لَها قَسطَلٌ كَنَسيجِ السَدوسِبِهامِ الرُبى أَبَداً عاصِبُ
٢٤وَمَلبونَةٍ في بُيوتِ الغُزِيِّيُقَدِّمُ إِغباقَها الحالِبُ
٢٥نَزائِعَ لا شَوطُها في المُغارِقَريبٌ وَلا غَزوُها خائِبُ
٢٦فَسَرجُ وَغىً ما لَهُ واضِعٌوَجَيشُ عُلىً ما لَهُ غالِبُ
٢٧وَكُنتَ العَميدَ لَها وَالعِمادَفَضاعَ الحِمى وَوَهى الجانِبُ
٢٨فَماذا يُشيدُ هُتافُ النَعيِّفيكَ وَما يَندُبُ النادِبُ
٢٩أَمَدَّت عَلَيكَ القُلوبُ العُيونَفَلَيسَ يُرى مَدمَعٌ ناضِبُ
٣٠أَرى الناسَ بَعدَكَ في حَيرَةٍفَذو لُبِّهِم حاضِرٌ غائِبُ
٣١كَما اِختَبَطَ الرَكبُ جِنحَ الظَلامِوَقَد غَوَّرَ القَمَرُ الغارِبُ
٣٢وَلَمّا سَبَقتَ عُيوبَ الرِجالِتَعَلَّلَ مِن بَعدِكَ العائِبُ
٣٣وَلَم أَرَ يَوماً كَيَومٍ بِهِخَبا مَثقَبٌ وَهَوى ثاقِبُ
٣٤تَلومُ الضَواحِكَ فيكَ البُكاةُوَيَعجَبُ لِلباسِمِ القاطِبُ
٣٥سَقاكَ وَإِن كُنتَ في شاغِلٍعَنِ الريِّ داني النَدى صائِبُ
٣٦مُرِبّاً إِذا مَخَضَتهُ الجَنوبُأَبَسَّت بِهِ شَمأَلٌ لاغِبُ
٣٧يَجُرُّ ثَقائِلَ أَردافِهِكَما بادَرَ القِرَّةَ الحاطِبُ
٣٨كَسَوقِ البَطيءِ بِسَوطِ السريعِيَنوءُ وَيُعجِلُهُ الضارِبُ
٣٩يُصيبُكَ بِالقَطرِ شَفّانُهُكَما قَرَعَ الجَمرَةَ الحاصِبُ
٤٠وَلَولا قِوامُ الوَرى أَصبَحَتيُرِنُّ عَلى صَدعِها الشاعِبُ
٤١وَباتَت وَقَد ضَلَّ عَنها الرُعاءُمُحَفَّلَةً ما لَها حالِبُ
٤٢وَساقَ العَدوُّ أَضاميمَهاوَما آبَ مِن طَردِها آيِبُ
٤٣وَما بَقِيَ الجَبَلُ المُشمَخِرُّفَما ضَرَّنا الجَبَلُ الواجِبُ
٤٤وَما يُنقِصُ الثَلمُ في المَضرِبَينِإِذا اِهتَزَّ في القائِمِ القاضِبُ
٤٥بِمِثلِ بَقائِكَ غَيثَ الأَنامِ يَرضى عَنِ الزَمَنِ العاتِبُ
٤٦لَهانَ عَلَينا ذَهابُ الرَديفِما بَقِيَ الظَهرُ وَالراكِبُ

الشرح

11 مواضع
  • شَملَيُطْلَقُ «شَمْلُ العُلَى» كِنَايَةً عَنْ مُجْتَمَعِ أَهْلِ المَجْدِ وَالسِّيَادَةِ وَالشَّرَفِ، أَوْ اجْتِمَاعِ خِصَالِ الرِّفْعَةِ وَالفَضَائِلِ فِي قَوْمٍ أَوْ مَمْدُوحٍ؛ فَتَفْسِيرُكَ لَهُ بِـ «أَصْحَابِ المَكَانَةِ العَالِيَةِ» صَحِيحٌ، غَيْرَ أَنَّ رَبْطَهُ بِـ «السُّلْطَةِ» تَضْيِيقٌ لِلْمَعْنَى؛ إِذْ إِنَّ العُلَى يَتَحَقَّقُ بِالمَكَارِمِ وَالشَّرَفِ وَلَا يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ صَاحِبُهُ ذَا سُلْطَةٍ سِيَاسِيَّةٍ أَوْ حَاكِماً.
  • ذَعذَعَذَعْذَعَ الشَّيْءَ: فَرَّقَهُ، وَشَتَّتَهُ، وَبَدَّدَهُ؛ يُقَالُ: «ذَعْذَعَتِ الرِّيحُ التُّرَابَ أَوْ الشَّجَرَ» إِذَا فَرَّقَتْهُ وَسَفَتْهُ أَوْ حَرَّكَتْهُ عَنِيفاً، وَ«ذَعْذَعَ المَالَ» إِذَا فَرَّقَهُ فِي الإِنْفَاقِ وَأَفْسَدَهُ، وَ«ذَعْذَعَ السِّرَّ» إِذَا أَفْشَاهُ وَنَشَرَهُ.
  • النائِباتُالمصائب
  • واثِبُيقفز فجأةّ
  • النائِباتُالمصائب
  • حَمَأٌالحَمَأ (أَوِ الحَمَأَة): الطِّينُ الأَسْوَدُ المُنْتِنُ أَوِ المُتَغَيِّرُ الَّذِي طَالَ مُكْثُهُ فِي المَاءِ حَتَّى اسْوَدَّ وَتَغَيَّرَتْ رَائِحَتُهُ (يُقَالُ فِي لِسَانِ العَرَبِ: «حَمِئَتِ البِئْرُ» إِذَا كَثُرَتْ حَمَأَتُهَا).
  • عَواريُّالعَوَارِيّ (أَو العَوَارِي): جَمْعُ «عَارِيَّة» (مِنْ أَعَارَ يُعِيرُ)، وَهِيَ المَالُ أَوِ المَتَاعُ الَّذِي يَدْفَعُهُ صَاحِبُهُ إِلَى غَيْرِهِ لِيَنْتَفِعَ بِهِ دُونَ عِوَضٍ عَلَى أَنْ يَرُدَّ عَيْنَهُ إِلَيْهِ بَعْدَ حِينٍ.
  • بِالرَدىالموت
  • حَبائِلُفخاخ ومصائد
  • المَورِدَيُطْلَقُ «المَوْرِدُ» اسْتِعَارَةً عَلَى كُلِّ مَنْبَعٍ أَوْ أَصْلٍ يُسْتَقَى مِنْهُ (كَـ «مَوَارِدِ الرِّزْقِ»، وَ«مَوْرِدِ العِلْمِ»)، أَمَّا وُقُوفُ القَوَارِبِ وَإِرْسَاؤُهَا فَمَكَانُهُ المَرْسَى وَالمِينَاءُ.
  • حَلَّ العِقالِكِنَايَةٌ عَنِ السُّرْعَةِ الفَائِقَةِ وَاليُسْرِ، أَوْ زَوَالِ القَيْدِ وَالمَانِعِ وَسُرْعَةِ الفَرَجِ وَالاِنْطِلَاقِ؛ وَلَيْسَ المَقْصُودُ بِهِ «القَرَارَ الحَكِيمَ» (وَالأَقْرَبُ أَنَّهُ وَقَعَ خَلْطٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ «حَلَّالِ العُقَدِ»).

اقرأ أيضًا لـالشريف الرضي

عرض الكل

المصادر والحقوقرقم القصيدة 30740