١خَلَتِ المنازلُ منكَ والأوطانُوقَضَى عَليكَ قَضاءَهُ الحِدثانُ ٢أوَ لم تكن بالأمسِ صَرحْاً قَائماًلِصُروفِ دَهرِكَ حَوْلَهُ رَجفَانُ ٣جَثَمَتْ جَوانِبُه على آسَاسِهاوسَمَتْ إلى غَاياتِها الأركانُ ٤ما زالتِ الأقدارُ تَعصِفُ ريحُهاحتّى تَهدَّمَ ذَلكَ البُنيانُ ٥يا مُنصِفَ الإسلامِ من أعدائهِلا الظُّلمُ جَاوَزَهُ ولا العُدوانُ ٦أَتنامُ عَن حَالٍ تظلُّ لِمثلهاتَهفو القُبورُ وتَفزعُ الأكفانُ ٧قُمْ لِلكفاحِ فَلاتَ حِينَ هَوادةٍضَجَّ الصَّريخُ وجَالتِ الفُرسانُ ٨الحربُ يَقْظَى والجنودُ بَواسِلٌفَمَتَى يُفيقُ القائدُ الوَسنانُ ٩قُم في سِلاحِكَ مَا لِمثلِكَ صَاحبٌإلا حُسامٌ قاطعٌ وَسِنَانُ ١٠ماذا يظنُّ أُولوا الحِفاظِ بِبَاسلٍعَالي اللّواءِ سِلاحُه القرآنُ ١١مُتجرِّدٌ للهِ حَشْوُ قَميصهِتَقْوَى وَمِلءُ فُؤادهِ إيمانُ ١٢يَرْمِي ويُرْمَى لا يَضِنُّ بِنَفْسِهِإنّ الضَّنينَ بِنَفْسِه لجبانُ ١٣يَنهاهُ عن حِرصِ الغَبيِّ وَجُبْنِهِأنّ المحَارِمَ بالدّماءِ تُصانُ ١٤سَيفٌ بأعناقِ الغُواةِ مُوكَّلٌتَعْفَى السُّيوفُ وَحدُّه يَقْظانُ ١٥عَضْبُ المضاربِ مُشرِقٌ ذُو رَوْنَقٍتهفو الحُلومُ إليهِ وَهْيَ رِزانُ ١٦للهِ فيه يَدٌ يُضئُ شُعاعُهاسُبُلَ الحياةِ وللنبيِّ لِسانُ ١٧أوَ ما رَأَيْتُم كيف كان يَزِينُهللحقِّ نُورٌ سَاطِعٌ وبَيانُ ١٨عبدَ الحميدِ ألا تَهزُّكَ صَيْحَةٌفَزعتْ لها الأقطارُ والبُلدانُ ١٩أَلقَى بها الإِسلامُ ناراً تَرْتَميفَإذا الجوانحُ والقُلوبُ دُخانُ ٢٠جَاشَتْ لِفقدِكَ نَفْسُه وطغَى الأَسَىفي قلبهِ فَكأنّه البُرْكانُ ٢١أَوَ لم تكن لِلمُسلمينَ مثابةًيَأوِي إليها الشِّيبُ والشُّبَّانُ ٢٢لَكَ في مُقارعةِ الخُطوبِ مَواقِفٌفيها لقومِكَ عِصمةٌ وأمانُ ٢٣يُؤذيكَ أن يُرْمَى الضّعيفُ بِظالمٍشَرِسِ الخلائقِ دَأبُهُ الطُّغيانُ ٢٤ويُثيرُ سُخْطَكَ أن يضيعَ لِمُسلمٍحَقٌّ ويَغشاهُ أذىً وهَوانُ ٢٥ما كُنتَ كالجافي يَبيتُ مُنعَّماًوتَبيتُ تُعوِلُ حوْلَهُ الجيرانُ ٢٦المسجدُ الأقصَى لِموتِكَ خَاشِعٌوالبيتُ بَعدَك جَازعٌ أَسْوَانُ ٢٧وعلى المدينةِ مِن مُصابِكَ آيةٌهِيَ لِلأسَى وكتابهِ عُنوانُ ٢٨لمّا خَلَتْ مِنكَ المنابرُ بغْتةًلم يَخْلُ مِن أَسَفٍ عَليكَ مكانُ ٢٩لَكَ مِن زَمانِكَ بالبقاءِ وطُولهِوَمِنَ الحَوادِثِ ذِمّةٌ وضَمانُ ٣٠تَتنازعُ الأجيالُ ذِكركَ طَيِّباًعَبِقاً وتَهتفُ باسمكَ الأزمانُ ٣١ما لِلبلَى في العبقريّاتِ العُلىَأمرٌ يُطاعُ ولا لَهُ سُلطانُ ٣٢سِرْ في الدُّهورِ وقُمْ على هَاماتِهاعَلَماً يُضييءُ فَتهتدِي الرُّكبانُ ٣٣وَاطْوِ الجِواءَ إلى مَكانِكَ صَاعِداًفَمداكَ حيثُ تُحلِّقُ العِقبانُ ٣٤ما زِلتَ تَجتازُ المنازلَ تَبْتغِيما يَبتغِي المُتزوِّدُ العَجلانُ ٣٥حتّى حَللتَ من الإلهِ مَحلّةًما جازها عُمرٌ ولا عُثمانُ ٣٦أَنْعِمْ بهِ جاراً وَطِبْ نَفْساً فماسَقطَ اللّواءُ ولا خَلا المَيْدانُ ٣٧الجُندُ سَمحٌ والخليفةُ صَالحٌوالأمرُ وَافٍ ما بهِ نُقْصانُ ٣٨واللهُ نِعمَ المُستعانُ إذا الهَوَىغَلبَ النُّفوسَ وقَلَّتِ الأَعْوانُ ٣٩لِلحقِّ صَوْلَتُه وشِدّةُ بأسهِوَلِمَنْ يُحارِبُ جُندَه الخِذلانُ ٤٠لولا صَرامَتُه وقُوَّةُ بَطشِهما عَزَّ مَظهرُه وجَلّ الشَّانُ ٤١الأرضُ حَيرَى ما يزالُ هُداتُهافي غَمْرَةٍ وكأنّهم عُميانُ ٤٢لِلشَّرِّ زلزالٌ تَبيتُ شُعوبُهاترتَجُّ منه وللأَذَى طُوفانُ ٤٣الوَحْشُ تَعجبُ أُسْدُها وَذِئابُهاممّا يَجئُ ويَصنعُ الإنسانُ ٤٤انْظُرْ إلى الدُّنيا وسَلْ سَاداتِهاأَيُصانُ فيها للضّعيفِ كِيانُ ٤٥أهِيَ المطامعُ أهلكت عُبّادَهادُنيا الحضارةِ أم هي الأوثانُ المصادر والحقوقرقم القصيدة 41941